/
/
أحلام التميمي .. أيقونة صمودٍ أردنية

أحلام التميمي .. أيقونة صمودٍ أردنية

حبيب أبو محفوظ

من حيث المبدأ فإن القانون الدولي “يجيز المقاومة بكافة أشكالها كحق مشروع للشعب الواقع تحت الاحتلال”، وبالنظر إلى قصة الأسيرة المحررة الأردنية أحلام التميمي، فإنها مارست ذلك الحق المكفول لها وفق الشرعية الدولية، كفتاةٍ أردنية من أصولٍ فلسطينية عملت على طرد الاحتلال من بلادها.

أحلام التميمي التي أفرج عنها من السجون الصهيونية في العام 2011 عبر صفقةِ تبادلٍ بين حركة حماس والجانب الصهيوني، كانت قد ساهمت في تنفيذ عملية إستشهادية للشهيد عز الدين المصري في مطعم سبارو بالقدس المحتلة عام 2001، حيث قتل أمريكيان، بالإضافة لثلاثة عشر صهيونياً.

واشنطن التي طالبت بتسليم التميمي لها في العام 2017، اصطدمت حينها بقرارٍ قضائي من محكمة التمييز (أعلى هيئة قضائية) يفيد بمنع الحكومة الأردنية من تسليم التميمي للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن اللوبي الصهيوني في واشنطن أعاد تحريك المياه الراكدة من جديد مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبالتالي يريد الجمهوريون كسب المزيد من أصوات اليهود من خلال تحقيقِ إنجاز على الأرض يتمثل بالضغط على الأردن لتسليم التميمي، ضاربين بعرض الحائط لقرار القضاء الأردني، في الوقت الذي صدعت فيه واشنطن رؤوسنا بدعوتها دول العالم لإحترام قرارات القضاء، والعمل وفق مبدأ سيادة القانون.

بحسب خبراء القانون الدولي فإن الأردن غير ملزم البتة في التعاطي مع دعوات الجانب الأمريكي، بتسليم أحلام التميمي، خاصةً وأن تلك الدعوات لم تأتِ من قبل الإدارة الأمريكية، وإنما جاءت من أعضاء في الكونغرس الأمريكي لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، بمعنى آخر، فإن خطوة أعضاء الكونغرس تمثل دعاية إنتخابية، ورسالة إلى الداخل، فضلاً عن أن القانون الأردني يمنع تسليم أي مواطن لأي دولة بدون أن تكون هناك اتفاقية بين الطرفين تنص على ذلك، والأردن بلد مؤسسات وقانون، ولا يرضى بأن يساوم على حرائره مقابل حفنة من المساعدات المالية.

قضية المحررة التميمي دفعتنا جميعاً للتساؤل: هل نحن ملزمون بوضع البيض الأردني في السلة الأمريكية؟، وهل السلة الأمريكية اليوم كما هي بالأمس؟، فمن الواضح أن فيروس كورونا سوف يغير الموازين الدولية، ولن تعود أمريكا في المستقبل القريب اللاعب الوحيد في هذا الكون، فالفيروس المستجد وجه عدة ضربات لواشطن إن كان على الصعيد الإقتصادي، أو الصحي ما أفقدها توازنها، إن لبعض الوقت، ونحن كبلدٍ سيادي صغيرٍ في مساحته الجغرافية، كبيرٍ في تأثيره وقوته السياسية، ملزمون بالبحث عن تحالفاتٍ جديدة بعيداً عن لغة التهديد والوعيد المبنية على ثقافة “الكاوبوي” الأمريكية.

من المفيد أن نعرف أن الإدارة الأمريكية اليوم تستهدف المصلحة والسيادة الأردنية بضم غور الأردن للجانب الصهيوني، والإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، وهذه خطوة خطيرة تتجاوز قصة المساعدات المالية التي تقدم للأردن بيد، مع طعنة غادرة في الخاصرةِ الوطنية في اليد الأخرى.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

  • Trending
  • Comments
  • Latest