حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

أخطأ الوزير، واخطأ النواب أيضاً…

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لا يوجد لدي أي تعليق «لائق» على قرار وزارة التنمية الاجتماعية بتقديم «كوبونات» بمئات الالاف من الدنانير (682 ألف دينار) الى السادة النواب من اجل توزيعها على الاسر الفقيرة، حين سمعت بالقصة لم أصدق، ففي ذات اليوم كان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً بتشكيل لجنة لدراسة «التشريعات الناظمة للحياة السياسية»، وأبرزها قانون الانتخاب، فكيف يمكن أن يتوافق ذلك مع مواجهة «وباء» المال السياسي الذي تغلغل في جسد العملية الانتخابية، ما دام ان تمكين النواب «بالمال الاجتماعي « هذا سيمكنهم من ضمان طبقة الناخبين الفقراء لهم في مواسم الانتخابات القادمة؟

قلت: لم اصدق، لكن السيد وزير التنمية الاجتماعية حسم استغرابي بتصريح واضح اكد فيه ان العملية تمت بنجاح، فمجلس النواب كما ذكر معاليه «شريك أساسي في مسألة توزيع المساعدات على الفقراء لأنه مجلس منتخب من الشعب، والنواب على خبرة ودراية كافية بالأسر المحتاجة، خاصة في مناطق قواعدهم «، «( أي والله هكذا قال) ، تصور ان الوزارة التي تتبع لها مئات الجمعيات الخيرية، وان كل الأدوات التي تمتلكها للوصول الى الفقراء، وجدت نفسها «عاجزة» عن إيصال هذه المساعدات الى الفقراء والمحتاجين، وحين فكرت بأفضل طريقة لتحقيق ذلك بأعلى درجات السرعة والموثوقية والدقة لم تجد الا السادة النواب، فاستخدمتهم «كمندوبين» عنها للقيام بهذا الواجب !

لا يخطر في بالي ان اشكك في «ذمة» أحد، فأنا احترم النواب واحداً واحداً واقدر دورهم التشريعي والرقابي، لكنني لا أستطيع ان افهم ما حصل الّا في سياقين اثنين: الأول ان ما جرى كان خطأً فادحاً لسبب بسيط ، وهو ان هذا الدور هو دور الوزارة والجهات الحكومية الأخرى المعنية «بمظلة الأمان الاجتماعي» وبالتالي فإن اقحام النواب «حتى لو رغبوا بذلك» يسيء الى كافة اطراف هذه العملية الاجتماعية، اقصد النواب والوزارة والمساعدات نفسها، ذلك أننا لا نضمن – مهما كانت الاحتياطات – ان تذهب هذه الأموال الى مستحقيها من خارج «دائرة معارف النواب وقواعدهم الانتخابية» كما اننا لا نضمن ان لا يحمل هذا «الواجب» شبهات أخرى، أقلها « تنميط « العلاقة بين الحكومة والنواب على قاعدة «العطايا»، في وقت أحوج ما نكون فيه لمجلس نيابي ندّ للحكومة، لا تابع لها.

اما السياق الثاني فهو ان ما جرى يبعث برسالة سياسية الى المجتمع، مفادها ان استحقاقات الإصلاح التي يقع «البرلمان» في صميمها، سواءً من جهة المناخات التي أحاطت بعملية انتخابه، او من جهة أدائه العام، ما تزال مجرد «وعود» وامنيات، والدليل على ذلك انه بدل ان نفعل كل ما يمكن لتجاوز «عقبة» المال السياسي، ها نحن نقدم للنواب «المال الاجتماعي» ، بدل ان نتركهم مع قواعدهم لتحكم على أدائهم وادوارهم بدون مساعدة صديق، او تدخل غير مطلوب « وهذه الرسالة الخاطئة كان يفترض ان لا يتم ارسالها في هذا الوقت بالذات، هذا لو كان لدينا وزراء ونواب سياسيون يدركون معناها .

بقى ملاحظة أخيرة وهي ان هذه «التبرعات» التي توجهت من الوزارة الى الفقراء بواسطة «بريد النواب» هي أموال عامة من الموازنة، ويفترض ان تكون قنوات صرفها وتوزيعها «محكمة» تماماً، لأن من يتحمل مسؤولية ذلك هو «الحكومة» وأجهزتها المختلفة، فيما يفترض من السادة النواب أن «يراقبوا» ذلك ويحاسبوا الحكومة اذا ما حدث أي تجاوز. لكن ما فعلته وزارة التنمية الاجتماعية يخترق هذه المعادلة ويقلبها رأساً على عقب.

أخطأ وزير التنمية الاجتماعية ? كما أخطأ النواب الذين «قبلوا» هذا الدور الوسيط، ولا ادري اذا كان ثمة وسيلة لتصحيح الخطأ أم لا…لكنني أتمنى وقد حصل ما حصل أن يتدخل ديوان المحاسبة او أي جهة رقابية أخرى، لضمان إيصال هذه المساعدات الى من يستحقوها بعدالة…وبأقل ما يمكن من خسائر.

(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *