أرامكو السعودية تعود إلى أسواق الدين بعد تراجع أرباحها

أعلنت شركة أرامكو النفطية السعودية (ARAMCO) اليوم الاثنين طرح سندات دولية للبيع عبر عدة مصارف، في وقت تبحث فيه المملكة عن مصادر إيرادات إضافية لتمويل الإنفاق، في ظل تراجع أسعار الخام، واستمرار تدابير الإغلاق المرتبطة بجهود مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وجاءت الخطوة بعد أسبوعين من إعلان أرامكو تراجع أرباحها بـ44.6% في الربع الثالث، مقارنة بالفترة ذاتها من 2019، مما يراكم الضغوط على الحكومة الساعية لتنفيذ مشاريع بمليارات الدولارات لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

وقالت أرامكو -في بيان نشره موقع سوق “تداول” المحلية- إن السندات التي سيتم إصدارها خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ستكون بالدولار الأميركي، وتتراوح مدتها بين 3 و50 سنة.

ولم تكشف شركة النفط العملاقة -التي نفذت أول طرح لها في أسواق الدين العالمية العام الماضي، عندما جمعت 12 مليار دولار بعد تلقي طلبات بأكثر من 100 مليار دولا – عن حجم الإصدار المقترح، لكن الوثيقة أفادت بأنها تخطط لطرح قياسي على عدة شرائح حسب ما تمليه أوضاع السوق.

ولا يقل حجم إصدار السندات القياسي عادة عن 500 مليون دولار للشريحة الواحدة، وفق ما تذكره رويترز.

واختارت مصارف “سيتي” (Citi) و”غولدمان ساكس إنترناشونال” (Goldman Sachs) و”إتش إس بي سي” (HSBC) و”جي بي مورغان” (JPMorgan) و”مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) و”الأهلي المالية” ( NCB Capital) لطرح السندات، على أن يتم تقديم طلب لقبول السندات في القائمة الرسمية لهيئة السلوك المالي البريطانية وسوق الأوراق المالية بلندن.

وكانت أرامكو أُدرجت في البورصة السعودية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد أكبر عملية طرح عام أولي في العالم وصلت قيمته إلى 29.4 مليار دولار مقابل بيع 1.7% من أسهمها.

وواجهت الشركة منذ إدراجها في السوق المحلية تحدّيات كبرى في الأسواق العالمية مع خسارة الخام نحو ثلثي قيمته.

الحاجة للسيولة

وتحتاج أرامكو السيولة لسداد توزيعات أرباح تبلغ 37.5 مليار دولار عن النصف الثاني من 2020، وتمويل استحواذها على 70% من الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” (SABIC) مقابل 69.1 مليار دولار، والذي ستسدد مقابله على أقساط حتى 2028.

وتفيد نشرة إصدار سندات للشركة بأنه بحلول 30 سبتمبر/أيلول الماضي كانت لدى أرامكو أموال مقترضة إجمالية تبلغ 135.55 مليار دولار، ارتفاعا من 46.82 مليار دولار في نهاية 2019، وهي قفزة يفسرها الاستحواذ على 70% من “سابك”.

وحقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بقيمة تربو على 11.8 مليار دولار في الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بأرباح بقيمة 21.3 مليار دولار في الربع ذاته من سنة 2019، لتصل بذلك أرباحها إلى 35.2 مليار دولار هذا العام، في تراجع بنسبة 48.6 عن العام الماضي.

وأظهرت نتائج أرامكو في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول الماضيين تحسنا مقارنة بالربع الثاني، عندما سجّلت أرباحا بقيمة 6.57 مليارات دولار.

لكن هذه النتائج تؤكّد رغم ذلك أنّ سوق النفط لا تزال بعيدة عن الانتعاش بشكل كامل، في ظل استمرار عمليات الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، حيث تشهد العديد من الدول موجات جديدة من الإصابات والوفيات.

وتساعد توزيعات الأرباح من أرامكو -التي يُنظر إليها على أنها الممول الأكبر للمملكة- الحكومة السعودية على إدارة عجز ميزانيتها الآخذ في الاتساع.

وتضررت المملكة -أكبر مصدّر للنفط في العالم- بشدة من الضربة المزدوجة جراء انخفاض الأسعار والتراجعات الحادة في الإنتاج.

ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الحاد في إيرادات الخام إلى عرقلة خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

مخاطر سعودية

وقال حسنين مالك مدير إستراتيجية الأسهم في تليمر (Tellimer) إنه “في عالم يبحث عن العائد، لن يكون هناك شح في الطلب، لكن يجب أن يظهر أثر الانخفاض المستمر في أسعار النفط والتهديد الذي يمثله لتوليد السيولة في الأجل البعيد على التسعير”.

وعدلت وكالة فيتش للتصنيفات (Fitch Ratings) نظرتها المستقبلية لأرامكو الأسبوع الماضي إلى سلبية من مستقرة، بعد يوم من تحرك مماثل حيال السعودية نفسها.

وتملك حكومة المملكة حصة مسيطرة في عملاق النفط، وتعتمد مالية الحكومة بشدة على قطاع النفط والغاز.

وقالت فيتش “يرجع هذا إلى نفوذ الدولة على الشركة من خلال التوجيه الإستراتيجي وفرض الضرائب والتوزيعات، فضلا عن تنظيم مستوى الإنتاج تمشيا مع التزامات أوبك”.

وأوضحت نشرة إصدار سندات -اطلعت عليها رويترز- المخاطر للمستثمرين بالتفصيل، مثل جائحة كوفيد-19 وقرارات حكومة المملكة بشأن إنتاج النفط والطاقة الإنتاجية الاحتياطية.

وجاء في النشرة أن “تكاليف امتثال أرامكو السعودية لهذه القرارات قد لا تُعظم عائداتها”، مشيرة إلى قيود محتملة على إنتاجها النفطي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *