أفغانستان.. حركة طالبان تؤكد أنها تراجع خطة السلام الأميركية وتنفي رفضها

نفت حركة طالبان أن تكون قد رفضت خطة السلام التي عرضتها واشنطن مؤخرا، ومن جانبها أكدت لجنة المصالحة الأفغانية أنها تدرس الرؤية الأميركية، والتي تأتي ضمن حراك دبلوماسي لإنهاء الحرب في البلاد.

فقد نفى المتحدث باسم المكتب السياسي للحركة اليوم الأحد صحة التقارير التي تحدثت عن رفض طالبان الخطة الأميركية التي تسلمتها قبل أيام.

وقال المتحدث إن قيادة طالبان ما زالت تراجع الخطة الأميركية بشأن السلام في أفغانستان.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت لجنة المصالحة الأفغانية أنها عقدت اجتماعا ضم قادة عدد من الأحزاب السياسية ومسؤولين رفيعين بالحكومة، لمناقشة مسودة تتضمن الرؤية الأميركية لسلام أفغانستان، قدمها المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد إلى الحكومة.

وذكرت أنه “جرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تسريع عملية المفاوضات بين الأطراف الأفغانية وتعزيز التوافق الوطني والإقليمي والدولي من أجل السلام”.

وطالب المجتمعون بضرورة إعلان وقف إطلاق النار، وإنهاء العنف، وضمان سلام دائم ينهي الحرب في البلاد.

وكان قائد القيادة الأميركية الوسطى، الجنرال كينيث ماكينزي، قد أعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف بأفغانستان، في حين قالت طالبان إنها تدرس المشاركة في محادثات السلام بموسكو وإسطنبول، وذلك بعد ما أعلنت الحكومة موافقتها على المشاركة في المحادثات.

والتقى الجنرال ماكينزي -الذي وصل أمس ليلا إلى أفغانستان في زيارة لم تعلن سابقًا- مع الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني بالعاصمة كابل، وذكر بيان رئاسي أن الجانبين ناقشا مستقبل السلام والوضع الأمني.

وحمل غني طالبان مسؤولية الهجوم بمنطقة هرات (غرب البلاد) أمس السبت، الذي أدى إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة أكثر من 50. وقالت الرئاسة “استمرار الحركة في مسلك العنف يؤكد أنها لا ترغب في حل سلمي في البلاد، وأنها تضيع فرصة السلام الحالية”.

عملية السلام

من جهته، أكد مستشار الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، أن الحكومة ستشارك في مؤتمرَيْ موسكو وإسطنبول، مشددًا على أن تحديد مستوى التمثيل سيعتمد على مستوى تمثيل طالبان في المؤتمرين.

وأوضح مسؤولون أفغان أنه من المقرر عقد مؤتمر السلام المدعوم من روسيا الخميس، في حين سيعقد المؤتمر الآخر الذي ترعاه الولايات المتحدة في تركيا الشهر المقبل.

وقال بيان الخارجية الأفغانية اليوم الأحد إن الوزير محمد حنيف أتمار أكد لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أثناء اتصال هاتفي اليوم، أن “الحكومة ستشارك في مباحثات إسطنبول” وأضاف أن الوزيرين اتفقا على عقد لقاء مشترك على هامش اجتماعات دولة “قلب آسيا” بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه نهاية الشهر الجاري.

وأكد أتمار ثقة كابل بتركيا كطرف موثوق لاستضافة الجولة المقبلة من محادثات السلام الأفغانية، مشيرا إلى أهمية الاجتماع المرتقب لضمان وقف إطلاق النار والتوصل لحل سياسي في البلاد.

ووفقا لبيان الخارجية الأفغانية، فقد شدد وزير الخارجية التركي لنظيره الأفغاني على أن اجتماع أنقرة لن يكون بديلا لمسار الدوحة لمفاوضات السلام الأفغانية.

والجمعة، قال وزير الخارجية التركي إن الاجتماع الذي تقوده الأمم المتحدة بشأن سلام أفغانستان “من المقرر عقده في إسطنبول في أبريل/نيسان المقبل”.

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن المتحدث باسم طالبان، محمد نعيم، قوله إن الحركة تلقت دعوة من موسكو للمشاركة في مؤتمر بشأن أفغانستان، لكنها لم تقرر بعد، إذا كانت ستحضر أم لا.

رسائل الأمن

وفي سياق متصل، قال وزير الداخلية الأفغاني، مسعود أندرابي، أمس إن قوات بلاده “يمكنها الصمود حتى لو انسحبت القوات الأميركية” متحدّيا تحذير واشنطن التي توقعت أن يؤدي الانسحاب إلى مكاسب سريعة لطالبان.

ونبّه الوزير في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” (Associated press) الأميركية- على أن طالبان لم تقطع علاقتها مع تنظيم القاعدة، مشددا على أن انسحاب القوات الأميركية سيعقّد الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب.

وتعدّ هذه التصريحات كأول ردّ فعل حكومي على تحذير وزير الخارجية الأميركي (أنتوني بلينكن) نهاية الأسبوع الماضي، جاء في رسالة شديدة اللهجة للرئيس الأفغاني، إذ قال بلينكن “إنني قلق من أن الوضع الأمني سيزداد سوءا، وأن طالبان قد تحقق مكاسب ميدانية سريعة، بعد انسحاب الجيش الأميركي”.

وقال بلينكن -في رسالته المسربة- إن بلاده تدرس سحب قواتها الكامل من أفغانستان بحلول الأول من مايو/أيار، كما تنظر أيضا في خيارات أخرى، مضيفا أن واشنطن لم تستبعد أي خيار في ما يتعلق بأفغانستان.

وبداية فبراير/شباط الماضي، حذّرت طالبان من أنها ستواصل القتال “في حال لم تخرج القوات الأجنبية” من البلاد، بعد انتهاء المهلة المحددة في الاتفاق بين واشنطن والحركة.

يشار إلى أن أميركا أبرمت اتفاقا تاريخيا مع طالبان آخر فبراير/شباط 2020 بالعاصمة القطرية، يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل تعهد الحركة بعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لاستهداف مصالح واشنطن ومصالح حلفائها.

وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي انطلقت مفاوضات سلام بالدوحة بين الحكومة الأفغانية وطالبان بدعم من الولايات المتحدة، من أجل إنهاء 42 عاما من النزاع المسلح، ورسم المستقبل السياسي للبلاد مرحلة ما بعد الحرب.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *