الدكتور نضال حسين
د. نضال حسين
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

أما بعد..

الدكتور نضال حسين
د. نضال حسين
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

اما وقد تعاطفنا جماعيا مع الفيروس مرتين على الاقل خلال اسبوع فلا بد لنا ان نبدأ باعداد العدة لسيناريوهات اكثر تعقيدا قد تحمل في طياتها تهديدات جدية تطال جوانب واسعة تمس الحياة اليومية للوطن والمواطن.

كنت قد تحدثت في مقال سابق عن سيناريوهات متعددة لتطور أعداد الاصابات. على ما يبدو تبتعد الامور عن السيناريو المتفائل للاسف. وهنا لا بد من الاشارة الى بعض المناطق الحساسة التي يجب ان يبتدىء التفكير بها من الآن.

ما حدث من تهافت و تجمهر يوم الجمعة ويوم الثلاثاء الماضيين شكل بيئة خصبة لاحتمالية أنتشار الفيروس والذي بدأ عمليا في الانتشار محليا. اضافة لذلك فإن ما اعلنه معالي وزير الصحة الدكتور سعد جابر من ثبوت اصابة حالات تواجدت في حفل العرس قبل اكثر من عشرة ايام وندعو لجميع اخواننا واخواتنا المصابين بالشفاء العاجل.

وهنا لا بد من معرفة تفاصيل مهمة عن هذه الحالات. ما هي المدة التي مرت قبل عزل هذه الحالات؟ وهذا يطرح سيناريوهات مقلقة حول معدل مخالطة هذه الحالات لمحيطها. وهل تتركز هذه الحالات في مناطق محددة ام اتسعت هذه المناطق لتشمع مناطق واسعة في المحافظة ام امتدت لتشمل محافظات اخرى؟ مدى الانتشار الجغرافي والمدة الزمنية التي قضتها هذه الحالات خارج العزل او الحجر نقطتان مهمتان برسم التوضيح من الجهات المسؤولة. زيادة عدد الحالات مجهولة المصدر هو مؤشر قلق اضافي.

من ضمن الحالات خلال الايام الماضية ايضا مخالطين لعاملين في القطاع الصحي. هؤلاء العاملين هم خط الدفاع الاول عن بلدنا في هذه الظروف وما يحدث الان يستنزف قوى هذا القطاع او ينهكه على الاقل. والسؤال هنا ماذا اعددنا لمواجهة خطر تعدد مثل هكذا اصابات لا قدر الله في قادم الايام. وما ينطبق على القطاع الصحي ينطبق على افراد الاجهزة الامنية ويضاف اليها للاسف الاستنزاف غير المبرر لبعض من قدراتها في مطاردات حينا وفي ضبط الامور نتيجة تصرفات عبثية احيانا لا يقلل من اثرها القول انها ممارسات فردية وان اثبتت مشاهداتنا انها على الاقل ليست معزولة حتى لو كانت فردية.

مناطق الخطر تتعدد واكثرها جدية هو المخفي منها. وهنا قد تبرز قضية مهمة من الواجب الاشارة اليها. هنالك عدد لا بأس به قد يكون ضمن خانة مئات الالوف من المقيمين غير القانونيين الذين سيخشون التقدم للحصول على العلاج في حالة اشتباههم بالاصابة.

تشير تقديرات مسح قديم نسبيا اجراه مركز عدالة الى 15 الف عاملة منزل هاربة وقد يكون الرقم تطور لما هو اكبر من ذلك. اضف لذلك اعداد العمالة الوافدة غير المرخصة التي تصل لمئات الالاف من المقيمين حسب التقديرات. لست في وارد الحديث عن تصويب اوضاعها حاليا. لكن المقلق في الموضوع هو خوف هذه الاعداد الكبيرة من المقيمين من طلب الرعاية الصحية المناسبة او التبليغ عن حالات اشتباه بالاصابة مخافة العقوبات التي قد تطالهم. ان اصابة اي شخص تمثل قنبلة واحتمالات نقلها للعدوى اكثر نظرا لاستمرار مخالطتهم للاخرين وظروف معيشة مكتظة على الاغلب مع احتمالية اقل للكشف عن الاصابة.

جميع ما ذكر اعلاه هي اخبار سيئة تضاف الى ان اكثر السيناريوهات المحتملة محليا لتطور اعداد الاصابات كما اوضحنا سابقا (و اكدتها نتائج الثلاثاء) اننا قد نتجاوز حاجز الـ500 اصابة خلال العشرة ايام المقبلة او اقل متجهين صوب الـ6500 اصابة لا قدر الله في منتصف ابريل القادم.

هذه نتائج حسابات ونماذج رياضياتية كنت اوضحتها سابقا وليست مجرد حدوس وتوقعات عشوائية. حسب النموذج الرياضي فنحن عالميا يبدو اننا مقبلون للوصول الى المليون مصاب الاول خلال سبعة الى ثمانية ايام والى المليون الثاني من المصابين خلال قبل اكمال الثلث الاول من شهر ابريل وخمسة ملايين مصاب مع منتصف شهر ابريل ما لم تحصل معجزة تغير من المسار الحالي للوباء. اسأل الله ان لا تصح هذه الارقام و ان لا تسجل اي حالة. ولكن في حال وقوعها فإننا نتحدث عن وجود ما يقارب الستة الاف حالة فعالة محليا خلال اقل من شهر بافتراض ان الخمسمائة حالة الاولى تكون قد اتمت شفائها لمرور الفترة اللازمة لاعلان ذلك.

لكن السؤال الاكثر الحاحا والمسكوت عنه او غير المرغوب في طرحه هو ماذا لو؟ ماذا لو لا قدر الله وصلنا لهذه الارقام؟ هل المنظومة الصحية الحالية بشقيها العام والخاص مهيأة لهذا السيناريو المحتمل؟ تدفق هذه الاعداد في فترة قصيرة كفيل بانهاك المنظومة الصحية واستنزافها في احسن الاحوال. ماذا عن شقي المكان (او الاماكن) والتجهيزات؟ اوليس الواجب منذ الان البدء بتحديد مواقع مؤقتة لاقامة مستشفيات ميدانية مخصصة لاغراض العناية الاولية للمصابين المحتملين؟ وفي تحديد مثل هذه المواقع علينا مراعاة سهولة الوصول اليها مثلا اضافة للبعد عن الكثافة السكانية العالية وسهولة التجهيز ومرونة السعة. شخصيا ارى موقعين مثاليين لمثل هذه الغاية لن اذكرهما صراحة الان حتى لا اتهم بالترويج لهما. وهناك مقترح مميز قدمته نقابة المهندسين وهي بيت الخبرة العريق لموقع ثالث عرضته مساهمة منها في الجهد الوطني للتصدي لهذه الجائحة.

قراءتي للاحداث الاخيرة ان صاحب القرار قد توصل لقناعة باستحالة التطبيق الفعال للحل الامثل وهو حظر تجول صارم يحتاج لدرجة عالية من الانضباط اثبتت تطورات الاسبوع الماضي افتقادنا لها. ويبدو انه يتم اللجوء الان لسيناريو اقل الاضرار عن طريق عزل الاحياء دون الحظر الكامل. يبدو ان هناك مستوى معين من الاضرار قد تم تحديده و القبول به على مضض مخافة ان تقع الكارثة الكبرى نتيجة الاستمرار في اجراءات ثبت عدم امكانية تطبيقها (على صوابيتها) ضمن الظروف الموضوعية الحالية. ينبغي ايضا ان نشهد تغييرا نوعيا في لغة الخطاب الاعلامي فالمسار الاكثر ترجيحا يشير الى ان الاصعب ليس ازمة كورونا على صعوبتها بل ما بعد الكورونا.

من الواجب الاعداد منذ الان لسيناريو اكثر جدية قد يكون قاتما. لكنه ليس الاشد قتامة. اسأل الله ان يمن علينا بحفظه ورحمته وان يحمي بلدنا وعالمنا.

* أستاذ مساعد في هندسة البيئة وإدارة المخاطر البيئية – جامعة البترا

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *