حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

أهم «ملف» أمام الحكومة الجديدة

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

اهم ملف يمكن ان اضعه على مكتب رئيس الحكومة الجديدة هو السؤال الذي طرحه الاستطلاع الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية قبل اسبوعين على رحيل حكومة الرزاز، وهو : هل الأمور في الاردن تسير بالاتجاه الصحيح ؟ النتائج جاءت مخيبة للآمال، (9,8 %) فقط يعتقدون اننا نسير في الاتجاه الصحيح، فيما يرى 73,7 % من الأردنيين ان الامور تسير بالاتجاه الخطأ (نقطة).

عندما يكون السؤال الى اين نسير: في الاتجاه الصحيح ام الخاطئ، لا يهم من هو المقصود بذلك: الحكومة ام المجتمع، صحيح ان الحكومات تتحمل مسؤولية ما انتهى اليه المجتمع من خيبات وانكسارات، لكن الصحيح ايضا هو ان المجتمع بأحزابه ونقاباته وقواه المختلفة مسؤول ايضا عن هذا المصير، سواء حين صمت عن الكلام او انسحب من الواقع او شارك في الخطأ، او جلس متفرجا على الشرفات.

ما اقصده هنا، ونحن بانتظار تشكيل حكومة جديده تتلوها انتخابات نيابية، هو ان ازمتنا لا تتعلق فقط بأداء الحكومات التي تعاقبت علينا، ولا بنهاية صلاحية النخب التي تطفو على سطوح المجال العام او الاخرى التي تغلغلت فيه، وانما تتعلق ايضا بمجتمع فقد بوصلته وانكفأ على نفسه ولم يفلح في تحديد مساراته وافراز افضل ما فيه.

هنا كان يجب على الدولة – بمختلف مؤسساتها واجهزتها – ان تتدخل لتصحيح خياراتها، والتدخل يحتاج الى مسألتين : اولاهما دفع حركة السياسة التي تعطلت منذ سنوات لتكون فاعلا حقيقيا ومقنعا.

ثم تغيير نهج السياسة نحو اتجاهات اخرى تتناسب مع حاجات الناس وما جرى من تطورات في الداخل والاقليم والخارج، وما افرزته السياقات الاقتصادية من خوف وخيبة واحساس بالتهميش وغياب العدالة والخطر القادم.

اما المسألة الثانية فهي اعادة «الهيبة» والاحترام للمجتمع والتوقف نهائيا عن العبث فيه، وافساح المجال امامه لكي يشارك ويكون حاضرا في المشهد العام، وهذه كلها تحتاج الى ردم فجوة الثقة التي اتسعت بينه وبين حكوماته ومؤسساته، كما تحتاج الى «تمكينه» من تنظيم نفسه بنفسه، وتحديد خياراته، وبناء قدراته وتحصين جبهاته الداخلية.

اذا اضفنا للمسألتين السابقتين ما يجري حولنا من تصاعد لحالة الصراع، ثم الاشتباك الدولي على المنطقة واقتراب مرحلة تقسيم الغنائم بين الكبار الدوليين والاقليميين، فيما سمي بـ»بصفقة القرن» التي بدأ تنفيذها فعلا، فان السؤال: هل ما فعلناه حتى الآن يتناسب مع طموحات الاردنيين ويردّ حيرتهم ويطمئنهم بانهم انجزوا وحققوا ما يستحقونه، وبأن بلدهم الذي ظل صامدا في مواجهة العواصف التي اجتاحت عالمنا العربي سيكون قادرا على مواجهة التحديات المتوقعة القادمة؟

 لا املك اجابة واضحة او تقديرا للموقف السياسي العام في بلدنا، لكنني استطيع ان اقول : اننا لم نغادر بعد نقطة اللايقين السياسي لأسباب قد تبدو غير مفهومة احيانا، والاهم من ذلك ان ثقة الناس بمؤسساتهم ونخبهم تراجعت، فيما لا تزال الاخطار الداخلية (الاقتصادية تحديدا) تتصاعد، وفرص الامل والفرج تتضاءل.

يمكن ان اقول ايضا بشكل عام فيما يتعلق بالملف الداخلي الذي يشكل «مركزا» لحصانة الدولة وتمتين جدرانها لمواجهة اي خطر: اذا كنا نريد ان نسير على طريق السلامة يجب ان نؤسس لمرحلة من التقويم والنقد والحراك المجتمعي لا للتسليم بالواقع والمحاصصة وتقليب المصالح والمواقع وفق المعادلات القائمة، وهذا يحتاج الى مصلحين و سياسيين حقيقيين ونخب صادقة ومناهج وبرامج سياسية، والى قيم وطنية تتجاوز ما ألفناه من قيم الشطارة واعراف البزنس ومقولات الجغرافيا، ومبررات تقديم اصحاب الحظوة على اصحاب الكفاءة.

(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *