أوغلو في بيروت.. كيف يرى اللبنانيون الدور التركي في بلادهم؟

أوغلو في بيروت.. كيف يرى اللبنانيون الدور التركي في بلادهم؟

البوصلة – وسط زحمة الأزمات التي يمرّ في لبنان على جميع الصعد، والتي وصلت لمرحلة قطيعة خليجية غير مسبوقة له، تأتي زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إلى بيروت، اليوم الثلاثاء، لتعطيَ جرعة أملٍ للبنانيين أن تحوّلا إيجابيا ما يلوح في الأفق.

خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع وزيري خارجية تركيا ولبنان، لإعلان ما تطرّقت إليه المباحثات خلال الزيارة، أكد تشاويش أوغلو “عزم تركيا على مساعدة لبنان لإنقاذه من أصعب أزمةٍ اقتصادية يمرّ بها منذ قيامه على الإطلاق”.

الحديث جرى عن مشاريع في لبنان وتعاون تجاري وسياحي وصناعي وثقافي وعلمي، وكل ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على مناحي الحياة كافة في لبنان.

وهنا تُطرح أسئلة عدة، هل بات الوقت مناسبا لدور تركي أكبر في لبنان؟ وهل أزيلت العقبات السابقة أمام توسيع وزيادة العلاقات التركية اللبنانية؟ وكيف ينظر اللبنانيون إلى زيارة تشاويش أوغلو إلى بيروت؟

الباحثة اللبنانية ضحى المصري، رأت في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا” أن “هناك إمكانيات كبيرة لتطوير العلاقات اللبنانية التركية نظراً لأهمية الدور التركيّ إقليميا ودوليا، ولوجود رأي عامّ لبناني واسع يؤيّد تطوير العلاقات والاستفادة من القدرات والإمكانيات التركية لدعم لبنان وتطوير قدراته، وخصوصاً في مجال الطاقة والسياحة والاقتصاد ودعم المؤسسات الاجتماعية والتربوية والأمنية”.

ولفتت المصري إلى أن “العلاقات التاريخية بين لبنان وتركيا لا تزال حاضرة في الكثير من المدن اللبنانية.. ورغم وجود بعض الفئات اللبنانية القليلة التي قد تعترض على ذلك، فإن غالبية الشعب اللبناني ترحّب به”.

وأكدت على “ضرورة العمل لتطوير النظرة اللبنانية لدور تركيا في لبنان تاريخياً، لأن هناك من يركز على بعض المراحل السلبية، ولا يركز على المراحل الإيجابية في هذه العلاقات”.

وأشارت المصري إلى أن “الأمر يتطلّب عملا إعلاميا وثقافيا وتربويا لتغيير الصورة النمطية حول تركيا في لبنان”.

من جانبه، قال الباحث والإعلامي اللبناني قاسم قصير لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “زيارة تشاويش أوغلو مهمّة جداً وأتت في توقيتٍ مهمّ في ظلّ ما يعانيه لبنان من أزماتٍ اقتصادية واجتماعية وسياسية وبسبب الأزمة مع بعض دول الخليج”.

وكشف أن “هناك توقعات كثيرة بزيادة دور تركيا في لبنان، وزيادة الدعم التركي للبنان وشعبه ومؤسساته”.

وأضاف قصير “يأمل اللبنانيون أن تساهم تركيا بالعمل مع بعض الدول العربية والإسلامية من أجل معالجة الأزمات المختلفة والتوصّل إلى حلول لهذه الأزمات”.

وتحدث قصير عن “دور فاعل ومؤثر لتركيا في لبنان”، مؤكدا أن “هناك قطاعاتٍ كبيرة من الشعب اللبنانيّ تنظر بإيجابية إلى الدور التركيّ في دعم لبنان”.

وختم مشيرا إلى أن “العلاقات الاقتصادية والتربوية والسياحية قوية بين لبنان وتركيا”.

بدوره، تساءل الباحث في العلاقات الدولية قاسم بن محمد “ماذا في جعبة تركيا للبنان، وهل ستقوم تركيا مع قطر، بما تمنّعت عنه السعودية والإمارات؟”.

وفي حديثه لـ”وكالة أنباء تركيا”، قال بن محمد “لعلّ زيارة وزير الخارجية التركيّ إلى بيروت تحمل في طيّاتها الكثير، وهي تختلف عن سابقتها التي حصلت بُعيد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020”.

وأضاف أن “الصراع التركيّ – الفرنسي في حوض المتوسط يحطّ رحاله اليوم في لبنان، في محاولةٍ تركيةٍ لتوجيه رسالةٍ مبطّنة إلى فرنسا، وكذلك في سعي تركيا لملء الفراغ المتأتّي نتيجة الأزمة اللبنانية الخليجية”.

وبحسب بن محمد فإن “الأتراك أنفسهم يعرفون أنّ ملء الفراغ هذا ليس بالأمر السهل، لكنهم يعوّلون على القطريّين في ذلك وعلى نتائج زيارة تشاويش أوغلو نفسه إلى طهران التي غادرها إلى لبنان مباشرة”.

ورأى أنه “في ظلّ الوضع الاقتصاديّ الضاغط في لبنان راهنا، يمكن لتركيا أن تلعب دورا مهمّا فيما لو ارتأت دخول الساحة اللبنانية من باب التنمية”.

وأعرب عن اعتقاده أن “هذا هو الباب الأهم والأنجع حالياً، ولكن على تركيا أن توسّع نطاق أعمالها خارج الطائفة السنّية والطرابلسية على الأخصّ، إذ إن وجودها لن يحظى باهتمام الآخرين إلا إذا انتقلت هذه البرامج والمشاريع إلى مناطق أخرى تجسيداً لفكرة أن تركيا على مسافةٍ واحدة من الجميع”.

وخلص بن محمد إلى أن “العلاقات التركية – اللبنانية وتطويرها اليوم حاجةٌ ماسّة أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي في لحظتها الذهبية نظراً لما يحدث إقليمياً ودولياً وحاجة لبنان إلى الأصدقاء، وإذا كانت العلاقة السياسية مقيّدة نوعاً ما حتى هذه اللحظة، فإن المدخل الوحيد لتركيا لولوج الساحة اللبنانية الداخلية وبتميّز هو عبر مشاريع إنمائية متوازنة بين مختلف المناطق اللبنانية”.

وحول إمكانية نجاح تركيا اليوم أكثر خاصة في ظل الحصار الديبلوماسيّ الضاغط على لبنان، قال بن محمد “نجاح تركيا في لبنان يعتمد على ظروف التسوية الإقليمية، فكلما زادت التعقيدات الإقليمية كلما زادت فرص نجاحها، ولعلّ الخطوة الأهم اليوم التي يمكن أن تقوم بها تركيا هو فتح أبوابها للطاقات اللبنانية الشابّة، وهو ما قد يحصل خاصة أن الاجتماع الأول لوزير الخارجية التركية كان مع وزير الاقتصاد اللبنانيّ، وهذا يعني أن تركيا تعرف تماماً أن الدخول عبر الاقتصاد والدعم والمساعدة هو مفتاحها إلى لبنان اليوم”.

أما أستاذ العلاقات الدولية، الإعلامي اللبناني رائد المصري فأكد أن “الحضور التركي في لبنان قديم ويتعلق بروابط تاريخية وعائلات في مناطق شمال لبنان وبيروت”.

وأضاف المصري في حديث لـ”وكالة أنباء تركيا” أنه “على مستوى العلاقات الدولية، من الطبيعي أن يبرز إلى العلن دور تركيا اليوم، وخاصةً خلال زيارة وزير الخارجية التركي إلى بيروت، لأننا نعرف أن أشقّاء لبنان العرب باستثناء القلّة، قد تخلّوا عنه بسبب سياسات حزب الله التي تأخذ البلد باتجاه محاور إقليمية”.

وتابع “حكماً نحن أمام دور تركيّ يمكن أن يتطوّر إيجاباً على هذا المستوى، أولاً لناحية التوازن مع الدور المصري الذي لا يزال إلى اليوم يعدّ قاصراً لأنه يتماهى مع الدور السعودي الرافض للوقوف إلى جانب لبنان بسبب سياساته ودور حزب الله في حرب اليمن وسوريا والعراق وغيرها”.

وأردف “بطبيعة الحال إذا اكتمل الدور المصري يكون هناك حضور تركي واضح وجاهز مستند إلى علاقات تاريخية، والقوة الناعمة التركية الموجودة في لبنان لم تؤثر بشكلٍ سلبي على الشعب اللبناني، بل على العكس، استفاد الشعب اللبناني من العديد من المزايا، السياحية، التعليمية، التربوية، وحتى السياسية”.

وأضاف “لذلك يجب أن يكون التعاون ضمن مروحةٍ واسعة وخصوصاً تركيا، لأن لها دوراً مريحاً في لبنان وليس سلبياً أو يستخدم القوة الخشنة، وهذا أمر موجود وشهدناه منذ عشرات السنين في لبنان من خلال الزيارات المتتالية لمسؤولين أتراك والرئيس أردوغان عندما كان رئيساً للحكومة”.

ولفت المصري إلى أن “هناك أريحية حتى على المستوى العربي من هذا التدخّل أو الحضور التركي على مستوى الساحة اللبنانية، حكماً لأن هناك فراغاً عربياً، فلا بدّ أن يتقدّم الدور التركي ليملأ هذا الفراغ”.

وقال “هو أمرٌ جيد في هذه المرحلة كونها مرحلة مفصلية لأن الشعب اللبناني متعب والانهيارات حاصلة، وبالتالي، علّها تسند الشعب والدولة في بعض القضايا الاقتصادية والمالية والتربوية وغيرها، وهذا أمرٌ مهمّ، يريده الشعب اللبناني، فهو لا يمانع الحضور التركي، حتى لو توازن مع الدور المصري أو العربي”.

وقال إن “الحضور التركي في لبنان يمكن أن يبنى عليه، وخاصة من خلال زيارات وزير الخارجية التركي إلى بيروت مؤخراً، وهي زيارات هادئة وناجحة وفيها الكثير من معالجة الملفات، وهذا أمرٌ مطلوبٌ وحيويّ، ومعروفٌ عن أنقرة كيف تتعاطى مع الملفات الحسّاسة، خصوصاً الملفّ اللبناني الذي صار ملفاً حسّاساً على مستوى الإقليم، وكل قضايا الإقليم تتعلق بلبنان وسياسات لبنان الإقليمية”.

ورأى أنه “لذلك هناك نوعٌ من التعامل الحذر من تركيا في وقوفها إلى جانب لبنان لإخراجه من هذه الأزمة الذي تختصره الأزمة البنيوية في الهيكلية المالية والانهيارات الحاصلة”.

وأعرب المصري عن اعتقاده أنها “زيارة ناجحة، وستؤسّس لمستقبلٍ واعد لدورٍ تركيّ في لبنان وهو أمرٌ مطلوب وحيويّ وليس عليه أيّ حرج لا عربيا ولا لبنانيا”.

وكالة أنباء تركيا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: