علي سعادة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

“أونروا” في تأسيسها: كرت المؤن ومدارس الزينكو بذاكرة 4 أجيال

علي سعادة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

كان موعد تلقي مساعدات غذائية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين -التي تعرف اختصارا بـ”أونروا” أو “الوكالة”- يشكل للحاجة عائشة العبد عامل فرحة وقلق في نفس الوقت، فقد كانت تحصل في هذا اليوم على مواد تموينية ضرورية مثل الطحين والسمن والمعلبات والحليب لسد النقص والحاجة، وفي نفس الوقت كانت تتحضر لمعاناة طويلة في حصولها على هذا الدعم اليسير الذي بالكاد يكفي لأيام معدودة. 

ومع أن تأسيس وكالة “الأونروا” في 8 كانون الأول/ ديسمبر عام 1949 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان بشكل مؤقت لفترة قصيرة ومحدودة إلا أنها لا تزال تواصل عملها منذ نحو 70 عاما هو عمر التشرد واللجوء الفلسطيني، وساهمت في تقديم المساعدات لأربعة أجيال من لاجئي فلسطين وفي تحقيق جزء يسير من تنميتهم البشرية.  

وحيث إنه كان يتوخى أصلًا أن تكون منظمة مؤقتة، فقد عملت “الوكالة” تدريجيا على تعديل برامجها للإيفاء بالاحتياجات المتغيرة للاجئين الذين باتت مشكلتهم مستعصية على الحل، خصوصا مع انغلاق أي أمل بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم سياسيا أو عبر التفاوض. 

كانت معاناة الحاجة عائشة، وتلفظ باللغة المحكية الفلسطينية “عايشة”، كبيرة فقد كانت تذهب إلى مكان توزيع “المؤن” كما يسمى في ذاكرة وتراث اللاجئ، سيرا على الأقدام ولمسافة طويلة، وحين كانت تحصل على الغنيمة بعد تدافع وتقديمها لـ”كرت المؤن” للحصول على المساعدات كانت تبدأ في مرحلة البحث عن وسيلة مواصلات لنقلها إلى منزلها، وغالبا كانت الحمير إحدى الوسائل الأقل كلفة. 

ووفق تعريف “الأونروا”، فإن لاجئي فلسطين هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين حزيران/ يونيو عام 1946 وأيار/ مايو عام 1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948. 

وتقدم “الأونروا” خدماتها التي أصبحت شحيحة ومهددة بالتوقف الكامل بسبب الحصار الأمريكي والإسرائيلي، لكافة أولئك الذين يعيشون في مناطق عملياتها والذين ينطبق عليهم تعريف “لاجئ” والمسجلين لدى “الوكالة” وبحاجة للمساعدة.  

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قررت وقف مساهمتها في ميزانية “الوكالة” بهدف وقف عملها وإلغاء صفة اللاجئ وتقلصيه عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 45 ألف فقط، وهم حسب زعمه الذي خرجوا من فلسطين عام 1948 ولا يزالون على قد الحياة. 

إذ تعتبر الأمم المتحدة إن أبناء لاجئي فلسطين الأصليين والمنحدرين من أصلابهم مؤهلون أيضا للتسجيل لدى “الأونروا” وعندما بدأت الوكالة عملها عام 1950، كانت تستجيب لاحتياجات ما يقرب من 750 ألف لاجئ فلسطيني.

واليوم، فإن حوالي 5 ملايين ونصف لاجئ من فلسطين يحق لهم الحصول على خدمات “الأونروا”. 

ويعيش ثلث اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى “الأونروا” أو ما يزيد على 1,4 مليون لاجئ، في 58 مخيم معترف به للاجئين في كل من الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. 

ووفقا لتعريف “الأونروا”، فإن المخيم هو عبارة عن قطعة من الأرض تم وضعها تحت تصرف “الوكالة” من قبل الحكومة المضيفة بهدف إسكان اللاجئين الفلسطينيين وبناء المنشآت للاعتناء بحاجاتهم. أما المناطق التي لم يتم تخصيصها لتلك الغاية فلا تعتبر مخيمات. ومع ذلك، فإن لـ”الأونروا” مدارس وعيادات صحية ومراكز توزيع خارج المخيمات حيث يوجد تواجد كبير للاجئين الفلسطينيين، كمنطقة اليرموك بالقرب من دمشق في سورية. 

إن قطع الأراضي التي أنشأت المخيمات فوقها هي أراض حكومية أو أنها، في معظم الحالات، أراض استأجرتها الحكومة المضيفة من أصحابها الأصليين. وهذا يعني أن اللاجئين في المخيمات لا “يملكون” الأرض التي بني عليها مسكنهم، إلا أن لديهم حق “الانتفاع” بالأرض للغايات السكنية. 

وتمتاز الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في المخيمات عموما بالفقر وبالكثافة السكانية وبظروف الحياة المكبلة وبنية تحتية غير ملائمة كالشوارع والصرف الصحي وبنسب بطالة عالية. 

وتقتصر مسؤولية “الأونروا” في المخيمات على توفير الخدمات وعلى إدارة منشآتها. و”الوكالة” لا تمتلك أو تدير أو تعمل على حفظ الأمن في المخيمات حيث أن هذه الأمور تقع على عاتق السلطات المضيفة. 

وأسست 10 مخيمات في أعقاب حرب حزيران/يونيو عام 1967 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بهدف إيواء موجة جديدة من النازحين من اللاجئين وغير اللاجئين. 

وتشمل الخدمات التي تقدمها ” الأونروا” التعليم الأساسي والمهني والرعاية الصحية الأولية، وشبكة الأمان الاجتماعي والدعم والبنية التحتية وتحسين المخيمات المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح.  

ويذهب أكثر من نصف ميزانية “الأونروا ” لبرامج التعليم حيث ارتبط اسم “الوكالة” في ذاكرة أربعة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين بمقاعد الدراسة (الدُّرْج الخشبي) الذي يتسع لثلاثة طلاب في غرفة صفية ضيقة أو غرفة من “الزينكو” وهو عبارة عن صفائح من الحديد، أو في خيمة نصبت مؤقتا، وفي جميع الأحوال كانت مصدرا إضافيا لمعاناة اللاجئين، حرارة لاهبة في الصيف ودلف مياه في الشتاء وبرك الطين التي تحول طرقات المخيم إلى برك سباحة موحلة.  

ودرس غالبية الذين كانوا في عمر الدراسة منذ الخمسينيات وحتى وقت قريب في مدارس “الوكالة” وبعضهم عمل بعد تخرجه فيها مدرسا، فيما التحق الكثيرون بعد إنهاء دراستهم بمهن عديدة وتخرج في هذه المخيمات كتاب وشعراء وصحافيون ومفكرون وعلماء تَرَكَ المخيم فيهم ندوبًا كثيرة، لكنها لم تكن عائقا أمام التفوق والإبداع للخروج من هذا الواقع الموحل. 

لا تزال طرقات المخيمات مكتظة بعربات الباعة و”البسطات” والطرقات الضيقة فيما يركض الأطفال إلى المدرسة القريبة في المخيم حتى لا يتعرضوا لعقاب في حال تأخرهم عن الطابور الصباحي للمدرسة، فيما أصبح “كرت المؤن” ومعاناة الحجة عائشة نوع من الذكرى بعد تقلص خدمات “الوكالة” ومعاناة ميزانيتها من عجز مالي غير مسبوق.

السبيل

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *