أين ولد كوكبا زحل والمشتري؟ دراسة حديثة تجيب

من أكثر الأمور المحيرة بشأن الأنظمة الشمسية أن الكواكب والأجسام الأخرى لا تبقى في مكان واحد أو حتى في مدار واحد. بمرور الوقت، يمكن لتفاعلات الجاذبية أن تغير المواقع والتصادمات بشكل جذري.

وفي حال أردنا فهم تاريخ نظامنا الشمسي، وأين وجدت الكواكب لأول مرة، فإن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي قياس مكان الأشياء وكيف تتحرك في الوقت الحالي، ومن ثم الرجوع للخلف ومحاولة اكتشاف ما حدث.

ومع تحسن إمكانيات أجهزة الحاسوب، يمكن للعلماء تضمين نماذجهم الكثير من التفاصيل، وتقريب الواقع بشكل أفضل.

محاكاة حاسوبية

وهذا ما قام به مات كليمنت من مؤسسة كارنيجي للعلوم (Carnegie Institution for Science) والمتعاونون معه، في الدراسة التي نقلها موقع “ساينس داريكرت” science direct عن دورية “إيكاروس” (Icarus) وتناولها بيان صحفي منشور على موقع “يوريك ألرت” (Eurek Alert) بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

خلال الدراسة أجرى الباحثون 6000 محاكاة لتطور نظامنا الشمسي، مما كشف عن تفاصيل غير متوقعة حول العلاقة الأصلية بين المشتري وزحل، أكبر كوكبين في مجموعتنا الشمسية.

إضافة إلى الكشف عن المواقع الأصلية المحتملة لزحل والمشتري، فقد عملت نتائج هذا النموذج أيضا على تحسين فهمنا للقوى التي حددت أسلوب التشكيل غير العادي لنظامنا الشمسي، بما في ذلك طرد كوكب إضافي بين زحل وأورانوس، مما يضمن أن الكواكب الصخرية الصغيرة فقط، مثل الأرض، هي التي تشكلت نحو الداخل من المشتري.

تفاعلات الجاذبية

كانت شمسنا فيما مضى محاطة بقرص دوار من الغاز والغبار تكونت منه الكواكب. كان يُعتقد أن مدارات الكواكب، التي تشكلت في وقت مبكر، دائرية وتقع بالقرب من بعضها البعض، لكن تفاعلات الجاذبية بين الأجسام الكبيرة أربكت الترتيب وتسببت في تعديل الكواكب العملاقة الحديثة بسرعة، مما أنشأ التكوين الذي نراه اليوم.

يقول كليمنت “نحن نعلم الآن أن هناك الآلاف من أنظمة الكواكب في مجرتنا درب التبانة وحدها.. لكن اتضح أن ترتيب الكواكب في نظامنا الشمسي أمر غير معتاد للغاية، لذلك نستخدم نماذج الهندسة العكسية وتكرار عملياتها التكوينية”.

وهذا يشبه إلى حد ما محاولة اكتشاف ما حدث أثناء حادث سيارة من خلال مراجعة مدى سرعة تحرك السيارات، وفي أي اتجاهات، وما إلى ذلك.

وكان يعتقد أن المشتري في مهده يدور حول الشمس 3 مرات في الوقت الذي يكمل فيه زحل دورتين. لكن هذا الترتيب لم يكن قادرا على تفسير تكوين الكواكب العملاقة التي نراها اليوم بشكل مفهوم.

غير أن نماذج الفريق البحثي -التي قاموا بها خلال هذه الدراسة- أظهرت أن نسبة دورتين للمشتري إلى دورة واحدة لزحل أنتجت باستمرار نتائج تبدو مثل تشكيل الكواكب المألوف لدينا اليوم.

فاعلية النموذج

يوضح كليمنت، خلال عرضه لعمل الفريق بالاجتماع الافتراضي لقسم علوم الكواكب التابع للجمعية الفلكية الأميركية (the American Astronomical Society’s Division for Planetary Sciences)، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلا “يشير هذا إلى أن نظامنا الشمسي غريب بعض الشيء، إلا أن الأمر لم يكن كذلك دائما”.

ويقول أيضا “بعد أن أثبتنا فاعلية هذا النموذج، يمكننا استخدامه لمساعدتنا في النظر إلى تكوين الكواكب الأرضية، بما في ذلك كوكبنا، وربما تحسين قدرتنا على البحث عن أنظمة مماثلة في أماكن أخرى يمكن أن يكون لديها القدرة على استضافة الحياة”.

فضلا عن ذلك، فقد أظهر النموذج أن مواقع أورانوس ونبتون قد تشكلت من خلال كتلة “حزام كايبر” (Kuiper belt). وهي منطقة جليدية على حواف النظام الشمسي تتكون من كواكب قزمة أكبرها بلوتو، وبواسطة كوكب جليدي عملاق تم طرده بداية النظام الشمسي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *