إيران: على أرمينيا الانسحاب من المناطق الأذرية المحتلة

دعت إيران أرمينيا إلى الانسحاب مما سمتها المناطق الأذرية المحتلة، في وقت أبدت فيه الأمم المتحدة وروسيا قلقها من تصعيد القتال في البلدين ودعتا إلى الحوار عبر مجموعة مينسك، بينما تتمسك أذربيجان بالضمانات شرطا لوقف القتال.

وقال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني إن على أرمينيا العودة إلى الحدود المعترف بها دوليا، مؤكدا أن بلاده تقف ضد احتلال الأراضي الأذرية بنفس القدر الذي ترفض فيه الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وأضاف ولايتي أن إيران توصي أصدقاءها في تركيا بعدم صبّ الزيت على النار، والمساعدة على إعادة الأراضي الأذرية المحتلة دون إراقةٍ للدماء، وقال إنه في حال كان خبر جلب مجموعات مسلحة للحرب في قره باغ صحيحا، فسيتحمل من قام بذلك كافة التداعيات.

ووصف مستشار المرشد الإيراني الطريقة التي تتدخل بها فرنسا في قضية قره باغ بالمدانة وغير المقبولة، وقال إن أرمينيا دولة جارة لإيران ولها معها تاريخ طويل من العلاقات، ولا تريد لها أن تتعرض لخسائر غير ضرورية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، قال -أمس في بيان- إنه يجب احترام وحدة أراضي أذربيجان، ودعا إلى إنهاء أرمينيا احتلال إقليم قره باغ، مشير إلى أن إيران تريد أن تحلّ هذه القضية بشكل دائم لا مؤقت.

وذكر أن بلاده أعدّت مشروعا لحل الأزمة في قره باغ، مؤكدا أنها ستتابع المسألة بالتشاور مع أطراف النزاع ودول المنطقة والجوار.

ومنذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، تتواصل اشتباكات على خط الجبهة بين أرمينيا وأذربيجان، ويتبادل البلدان الاتهامات بالتصعيد العسكري الذي أوقع خسائر بين المدنيين، وألحق دمارا كبيرا بالبنية التحتية المدنية.

وتحتل أرمينيا منذ عام 1992 حوالي 20% من الأراضي الأذرية التي تضمّ إقليم قره باغ و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي.

قلق أممي وروسي

من جانبه، دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استمرار تصعيد العنف في منطقة قره باغ، رغم النداءات المتكررة من المجتمع الدولي لوقف القتال على الفور.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام إن الأخير يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن اتساع نطاق الأعمال العدائية واستهداف مناطق مأهولة، مذكرا الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وجدد الأمين العام الأممي التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، وحث الجانبين على وقف جميع الأعمال العدائية على الفور.

وناشد غوتيريش الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ممارسة نفوذها لإنهاء القتال بشكل عاجل، والعودة إلى المفاوضات تحت رعاية مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -في اتصال هاتفي مع نظيره الأذري جيهون بيراموف- على قلقه إزاء تصاعد وتيرة الاشتباكات في خط التماس، ووقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

وشدد لافروف على ضرورة الإسراع في وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا، مبينا أن موسكو تشجع على استئناف المحادثات في إطار مجموعة مينسك، مبديا استعداد بلاده لاستضافة لقاء بين وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا في إطار تلك المجموعة.

وفي الإطار، أفاد بيان صادر عن الرئاسة الروسية (الكرملين)، بإجراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، وكرر دعوته لوقف الاشتباكات على الفور.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد أمس أن مجموعة مينسك -التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا- أوصلت مشكلة إقليم ناغورني قره باغ المحتل من أرمينيا إلى طريق مسدود بدل حلها.

وقال أردوغان -في خطاب متلفز- إن دعم نضال أذربيجان من أجل تحرير أراضيها المحتلة واجب على كل دولة شريفة.

وفي تطور سياسي آخر، قال الرئيس الأذري إلهام علييف إن بلاده أعلنت بشكل واضح شروطها لوقف إطلاق النار، وهي: انسحاب أرمينيا من الأراضي التي احتلتها -بحسب وصفه- وأن يقدم الوسطاء ضمانات جدية جدا لذلك.

وأكد علييف أن على الوسطاء في حل الأزمة أن يسلّموا بلاده جدولا زمنيا لانسحاب أرمينيا من هذه الأراضي التي قال إن السلام لا يتحقق إلا بتسليمها لبلاده، مؤكدا أن ما تريده باكو هو إيجاد حل حقيقي للأزمة، وألا مطامع لديها في أرمينيا.

انسحاب تكتيكي

في غضون ذلك، قال فافرزت بوغاسيان المتحدث باسم رئيس إقليم قره باغ -غير المعترف به دوليا- إن القوات الموالية لأرمينيا نفذت انسحابا تكتيكيا في عدد من خطوط التماس.

وأضاف بوغاسيان أن الهدف من سحب قوات الإقليم من خطوط المواجهة مع الجيش الأذري هو تفادي سقوط ضحايا، وإلحاق مزيد من الأضرار في صفوف قوات العدو، بحسب وصفه.

وأشار إلى أن قوات قره باغ حققت أهدافها، وهي تواصل تنفيذ عملياتها العسكرية بشكل احترافي، وفق تعبيره.

وبالتزامن مع ذلك، قال رئيس أذربيجان إن الجيش الأذري حرر أمس قرى شيخالي أغا علي وساريجالي ومزرا في منطقة جبرائيل، وسيطر على عدة مرتفعات إستراتيجية في مناطق مختلفة، مؤكدا أن الجيش يستمر في العملية التي وصفها بالناجحة.

تطورات ميدانية

ميدانيا، أعلنت وزارة دفاع أذربيجان أن الجيش الأرمني قصف مدينتي أبشرون (10 كلم عن العاصمة باكو) وخيزي (100 كلم عن العاصمة) بصاروخين باليستيين متوسطي المدى، مداهما 300 كلم من داخل أرمينيا الليلة الماضية.

وأضافت أن الجيش الأرمني قصف بـ4 صواريخ مدينة مينغاشفير الصناعية المهمة التي يوجد فيها أكبر سد في أذربيجان ومحطات توليد الكهرباء الرئيسية، انفجر منها اثنان وأديا إلى جرح 5 مدنيين.

وكان الجيش الأرمني قصف مدينة غنجه التراثية (ثاني أكبر مدينة في أذربيجان) بـ8 صواريخ، مما أدى إلى سقوط قتيل وعشرات الجرحى المدنيين، وفق المصادر الرسمية بأذربيجان.

وتؤكد السلطات الأذرية أن أكثر من 10 آلاف قذيفة وصاروخ سقطت على البلدات والمدن الحدودية منذ بدء المعارك مع أرمينيا الأسبوع الماضي.

(الجزيرة + وكالات)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *