استخدمت هويات أطفال ميتين وتلاعبت بعواطف النساء.. فضيحة للشرطة البريطانية

استخدمت هويات أطفال ميتين وتلاعبت بعواطف النساء.. فضيحة للشرطة البريطانية

عن طريق استخدام هويات مسروقة، أو الدخول في علاقات حميمية وحتى الزواج من بعض الناشطات وإنجاب أطفال، تمكّن عملاء وحدة التجسس البريطانية من اختراق العديد من الفضاءات والتسلل وسط مختلف الأحزاب السياسية والتكتلات المعارضة، دون أن تُكشف حقيقتهم طيلة سنوات.

ولكنّ سيل المعلومات الصادمة التي كشف عنها مخبرون سريّون سابقون وضحايا لعمليات التجسس، خلال السنوات الأخيرة، وتناولتها العديد من الوسائل الإعلامية والتقارير الصحفية، قد وضعت قضية أجهزة التجسس البريطانية تحت المجهر.

وقد انطلقت فعلياً التحقيقات في الموضوع، غير أنّ جلسات الاستماع كما أفاد مختّصون في الدوائر القانونية، لم تبدأ في حقيقة الأمر، وذلك بسبب حساسية الموضوع واشتباكه بعديد الأطراف وعدم اكتمال الأدلة الكافية في ذلك. إضافة إلى أزمة انتشار جائحة كورونا التي استدعت الالتفاف حول الحلول وإيلائه الأولوية، وبالتالي فإنه من المتوقع أن لا تُعلن نتائج التحقيق قبل عام 2023.

استخدام هويات أطفال متوفيين

في تقرير نشرته مؤخراً صحيفة الغارديان البريطانية، على ضوء تحقيقات وزارة الداخلية البريطانية وشهادات حيّة، تبيّن أن عملاء تابعين لقوات شرطة العاصمة “Scotland Yard” قد استخدموا طيلة سنوات، أسماء أطفال متوفين، كأسماء مستعارة لتنفيذ عمليات التسلل والاختراق في عدّة فضاءات.

ويشير التقرير، إلى أنه منذ عام 1968 وإلى حدود عام 1974، استخدم العملاء هويات، ما يقارب مِن 80 طفلاً ميتاً، وذلك دون استشارة الوالدين أو إبلاغهم بذلك.

إلا أنّه منذ البدء في رقمنة سجلّات الوفيات خلال تسعينات القرن الماضي، أوقفت أجهزة شرطة العاصمة هذه العملية السريّة المُريبة، والتي بررها عملاء متورطون فيها، بأنها كانت بدافع الصالح العام.

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس اللجنة البرلمانية المسؤولة عن الشؤون الداخلية، كيث فاز: “صُدمتُ بهذه العملية المروعة، سيُسبب ذلك حتماً ألماً كبيراً للعائلات التي ستكتشف لاحقاً حقيقة ما حدث بشأن هويات أطفالهم الموتى، إنه أمر مشين للغاية”.

وبينما تطفو هذه القضية مجدداً على السطح، يُثار الجدل من جديد بشكل ساخن عن العمليات التي تورّط فيها العملاء التابعون لسكوتلاند يارد، وما تسببت فيه من أذى لكثير من الشخصيات والهيئات والناشطين.

وتدعو في الأثناء العديد من الأصوات القانونية والحقوقية إلى إماطة اللثام عن وحدة “الشرطة السرية” المثيرة للجدل والريبة في آن، ومحاسبة الأطراف التي عرّضت حياة الكثيرين للخطر وانتهكت خصوصيات الكثيرين.

استخدام النساء للتسلل

أكدت العديد من التقارير الإعلامية البريطانية، بناءً على تصريحات محامين مشاركين في التحقيق، أنه منذ عام 1968، تسلل ما لا يقل عن 139 عميلاً من الشرطة السريّة البريطانية إلى أكثر من ألف مجموعة ناشطة. وذلك في إطار برنامج “سكوتلاند يارد” لمراقبة الاحتجاجات المندلعة حينها ضدّ حرب الفيتنام.

وتُمثّل هذه المجموعات التي اختُرقت أو تُسُلل إليها، الجماعات والأحزاب اليسارية، والنقابات العمالية، والمنظمات البيئية والجمعيات المناهضة للعنصرية أو النسوية، والجماعات اليمينية المتطرفة، وغيرها من الجماعات الناشطة والتي كانت تقود حراكاً نشطاً في ذلك الوقت تحت لافتات مختلفة. وتمكّن حينها العملاء من جمع العديد من البيانات وتخزينها.

ومع بدء كشف الخروقات الجسيمة والجرائم والانتهاكات التي تسببت فيها وحدة الشرطة السرية، وانطلاق العديد من التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالتحقيق والمحاسبة، أعلنت شرطة العاصمة “سكوتلاند يارد” حلّ الوحدة السرية مؤكدة أنها ستخضع للتدقيق الكامل من خلال التحقيق في القضية.

ولكنّ أكثر ما فجّر غضب الشارع البريطاني، هو ما كشفته لاحقاً العديد من التقارير الإعلامية بعد استماعها لشهادات الضحايا، والتي تكشف تلاعب العملاء السريين بمشاعر وعواطف النساء وإقامة علاقات حميمية معهن بهدف التسلل إلى المجموعات التي ينتمين إليها أو ينشطن فيها.

وتعليقاً على ذلك قال تشارلي كيمبر، السكرتير الوطني لحزب العمال الاشتراكي: “الطريقة التي عملت بها الشرطة كلّها مخزية، من نواحٍ عديدة، وكان الجانب الأكثر ترويعاً في ذلك هو النساء اللاتي خُدعن فيما اعتقدن أنهن في علاقات حقيقية”.

وأكد ناشطون أنّ الأضرار والخيبات التي تعرّض لها الكثير من النساء لا يمكن بالسهولة محوها أو نسيانها.

وكانت الشرطة البريطانية قد قدّمت سنة 2015 اعتذاراتها للنساء ضحايا عمليات الاختراق عن طريق التلاعب بالعواطف واقترحت تعويضهن مالياً. ووفق ما أشار إليه إخصائيون فإنّ نحو 11 امرأة قد مثلت لجلسة الاستماع يوم الثلاثاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

من جانبها صرحت الشرطة البريطانية أنّ “ممارسة الجنس ولو كان مع أهداف معينة لم يعد مسموحاً به”. وأضافت في السياق ذاته: “التسلل يعتمد الآن على مبادئ توجيهية أخلاقية واضحة وإطار تشريعي”.

ولا تزال حلقات مسلسل فضائح وحدة الشرطة السرية البريطانية مستمرة، في انتظار الكثيرين إنصاف الضحايا.TRT عربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *