/
/
اعتقال ونفي وتشويه.. هكذا كافأ السيسي من قدموا الغطاء لانقلابه

اعتقال ونفي وتشويه.. هكذا كافأ السيسي من قدموا الغطاء لانقلابه

السيسي يلقي بيان الانقلاب العسكري وسط رموز مدنية وعسكرية ودينية

قبل 7 سنوات، وتحديدا يوم 3 يوليو/تموز 2013، وقف وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ليعلن انقلابا عسكريا على الرئيس المنتخب محمد مرسي، بتأييد من سياسيين وأحزاب وحركات ساهموا قبلها بأيام في حشد مظاهرات كبيرة في 30 يونيو/حزيران، تدعو لإسقاط الرئيس.

ورغم تحذيرات سياسيين ومراقبين من خطورة استدعاء الجيش مجددا إلى المشهد السياسي، وظهور دلائل واضحة على انقلاب عسكري يستغل تلك المظاهرات، فإن أغلب الداعين للحشد -الذين لطالما رددوا شعار “يسقط حكم العسكر”- تجاهلوا التحذيرات.

وتحت لافتة “نار العسكر ولا جنة الإخوان”، تناسى البعض -عمدا أو جهلا- الحقيقة التي ذكرها اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر في مذكراته، حين قال “إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتما سيطيح بكل القوى السياسية المدنية، ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد”.

الحقيقة التي ذكرها الرئيس الراحل محمد نجيب شاهدها الجميع وهي تتحقق يوما تلو الآخر، فما إن استقر الحكم لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالتخلص من القوى الإسلامية، حتى استدار لبقية القوى السياسية والنشطاء، بل حتى رموز 30 يونيو الذين دعموه ومهدوا له الطريق، فأصبحوا أهدافا مستباحة.

وبات السجن والتشريد والنفي خارج البلاد والتشويه والتهميش مصير العديد ممن دعوا لمظاهرات 30 يونيو، ليكون لسان حال الجميع “أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض”.

البرادعي والإنقاذ

لعب محمد البرادعي دورا بارزا في تقديم الغطاء المدني للانقلاب العسكري، بقيادته “جبهة الإنقاذ” التي كانت أهم الدعاة لمظاهرات 30 يونيو، وشارك في مشهد بيان الانقلاب مؤكدا على ضرورة إجراء المصالحة الوطنية لاحقا، وتولى منصب نائب الرئيس المؤقت، وسعى بعلاقاته الدولية لإقناع المنظمات الدولية بأن ما جرى في مصر ثورة وليس انقلابا.

لكن البرادعي سرعان ما استقال من منصبه في أغسطس/آب 2013 احتجاجا على الفض الدموي لاعتصامي رابعة والنهضة وسقوط مئات القتلى والمصابين، وهو ما عرّضه لحملة شرسة من وسائل الإعلام التابعة للنظام، ليغادر إلى النمسا ويكتفي لاحقا بالتعليق بشكل متقطع على الأحداث الجارية عبر تويتر، ويتهم جهات سيادية بشن حملة تشويه ضده وصفها بـ “الفاشية والممنهجة”.

وتشن وسائل الإعلام المحلية التابعة للسيسي والتي تدور في فلكه، هجوما حادا على البرادعي بين الحين والآخر، وتصفه بـ”الخائن والعميل”، كما تتعنت معه السلطات كلما حان موعد تجديد جواز سفره.

أما قادة جبهة الإنقاذ الذين كانوا يأملون في احتلال صدارة المشهد السياسي بعد الانقلاب، فتم إقصائهم، واعتزل الكثير من قيادات الجبهة السياسة أو اختاروا السكوت الطوعي أو تملق السلطة أحيانا.

وشارك حمدين صباحي -أحد أبرز رموز جبهة الإنقاذ- في الانتخابات الرئاسية عام 2014 التي انتهت بفوز السيسي، وحصل صباحي على عدد أصوات ضئيل جدا، لدرجة أنه كان أقل من الأصوات الباطلة، وهو ما اعتبره البعض محاولة من السلطة لإهانة القوى السياسية ممثلة في صباحي.

حركة 6 أبريل

ورغم تاريخ الحركة الشبابية الثورية التي تأسست عام 2008 في مواجهة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ودورها في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فإن الحركة -التي انقسمت إلى جبهتين بعد أشهر من الثورة- دعمت دعوات الانتخابات المبكرة في 30 يونيو، وأيدت خريطة الطريق التي أعلنها السيسي يوم الانقلاب.

ولكن الحركة عادت مجددا لتعلن تنديدها بقتل المتظاهرين المعارضين، كما رفضت قانون التظاهر الصادر نهاية عام 2013، والذي تضمن قيودا مشددة تكاد تمنع أي فرصة للتظاهر والاحتجاج، لتبدأ الضربات الأمنية في ملاحقة الحركة وقادتها.

وفي أبريل/نيسان 2014، صدر حكم قضائي باعتبار 6 أبريل “جماعة محظورة”، إلى جانب مصادرة مقراتها وممتلكاتها بدعوى “العمل لصالح جهات أجنبية وتهديد السلم والأمن العام”.

وتعرض العديد من قيادات الحركة للسجن، وعلى رأسهم مؤسسها أحمد ماهر والقيادي محمد عادل، إثر إدانتهما بالتظاهر دون ترخيص.

أحمد دومة

السجن أيضا كان من نصيب الناشط السياسي أحمد دومة الذي عرف بمعارضته الشديدة للرئيس الراحل محمد مرسي، وتأييده للجيش والسيسي وتبريره للمجازر التي وقعت بحق المعارضين، قبل أن تتم محاكمته لاحقا ويصدر بحقه حكم بالسجن 15 عاما والغرامة 6 ملايين جنيه في يناير/كانون الثاني 2019.

إسراء عبد الفتاح

لم يفرق الانقلاب في تنكيله بين الرجال والنساء، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2019 اختطفت الناشطة إسراء عبد الفتاح -التي كانت مؤيدة بارزة للانقلاب العسكري- بواسطة أفراد أمن اقتادوها إلى مكان احتجاز مجهول تعرضت فيه للتعذيب، بالتزامن مع حملة تشويه إعلامية تضمنت اتهامات أخلاقية، قبل أن تواجه اتهامات نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

شادي الغزالي حرب

أيد القيادي السابق في حزب الدستور وائتلاف شباب الثورة شادي الغزالي حرب مظاهرات 30 يونيو، قبل أن يتحول إلى معارضة السيسي، ليتم اعتقاله في مايو/أيار 2018 ويواجه اتهامات بإهانة رئيس الجمهورية ونشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة.

استمر حبس الغزالي احتياطيا حتى تم إطلاق سراحه في مارس/آذار الماضي على ذمة التحقيقات في القضية.

حازم عبد العظيم

لم يشفع للناشط السياسي حازم عبد العظيم كونه من الداعين والمشاركين في تظاهرات 30 يونيو أو تأييده الانقلاب، بل عمله منسقا للجنة الشباب في الحملة الرسمية لترشح عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة الجمهورية عام 2014، ليتم اعتقاله في 26 مايو/أيار 2018 بعد كشفه عن دور الأجهزة الأمنية في تشكيل البرلمان الحالي وانتقاده المستمر لسياسات السيسي.

وواجه عبد العظيم اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، ونشر أخبار كاذبة.

حازم حسني

عُرف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حازم حسنى بتأييده الواسع لتظاهرات 30 يونيو ونتائجها، قبل أن يتحول في السنوات التالية إلى انتقاد السيسي وسياساته، مع استمرار انتقاده لفترة حكم مرسي.

وفي عام 2018، أصبح متحدثا باسم حملة ترشح رئيس أركان الجيش سابقا الفريق سامي عنان لانتخابات الرئاسة المصرية، قبل أن يتم القبض على عنان نفسه لاحقا بتهمة خرق القوانين العسكرية بإعلانه الترشح للرئاسة.

وفي سبتمبر/أيلول 2019، اعتقل حسني وواجه اتهامات مشاركة جماعة إرهابية والترويج لأغراضها، ونشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي إلى اليوم رغم تدهور حالته الصحية.

زياد العليمي

عارض الناشط السياسي والبرلماني السابق زياد العليمي حكم الرئيس مرسي وكان على رأس الداعين لمظاهرات 30 يونيو، ولكن انتقاد الأوضاع السياسية الحالية في البلاد قاده للاعتقال في يونيو/حزيران 2019، على خلفية القضية المعروفة إعلاميا بـ”خلية الأمل”، والتي ضمت إلى جوار زياد العديد من رموز قوى 30 يونيو، مثل حسام مؤنس المتحدث باسم التيار الشعبي.

ويواجه العليمي ذات التهم بمشاركة جماعة محظور في أهدافها، ونشر “أكاذيب” عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وقضت محكمة الجنايات بإدراج اسمه على قوائم الإرهاب.

وفي 10 مارس/آذار 2020، حُكم على العليمي في قضية أخرى بالحبس سنة، لاتهامه ببث أخبار وبيانات كاذبة خلال حوار أدلى به لقناة أجنبية.

خالد يوسف

المخرج السينمائي والبرلماني خالد يوسف، أحد رموز مظاهرات 30 يونيو، والذي يقال إنه من قام بتصويرها بشكل يضخّم أعداد المشاركين فيها، ونال بدوره سخط الانقلاب بعد معارضته لتعديلات دستورية تم تمريرها لاحقا، تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة لفترات أطول.

وفي مطلع العام الماضي، تعرض يوسف لفضيحة أخلاقية بعد انتشار مشاهد جنسية مسربة له مع ممثلتين مغمورتين، وهو ما اعتبره يوسف “تصفية حسابات” بسبب موقفه من التعديلات الدستورية، وانتهى به الحال طريدا خارج البلاد.

(الجزيرة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث