الأردنيون ما بين “ثقافة الفجأة”.. وحكومة “نهضة” مغيّبة عن المشهد

د.محادين: الموضوع بالأساس هو بيد الدولة الأردنية وذراعها الحكومي

د.محادين: الأردنيون أبناء “ثقافة الفجأة”، وذاكرتهم الزمنية قصيرة جدًا

د.محادين: الحكومة التي تغيب عن المشهد في ظروف استثنائية بحاجة لقراءة جديدة

البوصلة – رغدة خليل

أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين محادين، أن الأردنيين أبناء ثقافة الفجأة، وأن ذاكرتهم الزمنية قصيرة جدًا، بحسب خبرته الأكاديمية والتحليلية لقضايا المجتمع وخاصة التي تُحدِث ضجة إعلامية في الرأي العام.

حول تعاطي المجتمع مع الأحداث بالفترة الماضية

فيما يتعلق بتعاقب الأحداث المجتمعية الأخيرة بالفترة الماضية، وفيما نُشِر عنها وخلالها، يرى محادين أنه كلما جاء حدث، أو بُثّ فيديو، أو سُمِع أخبار جديدة من خلال “ثقافة سماعية فقط” ومن دون مصادر مؤكدة، وبالتالي انتشارها بشكل لافت، فإن التأثر والتداول بها يدل على أن هناك هشاشة لدى المتلقي.

وأشار إلى أن هناك غياب للحصانة الوطنية لدى بعض المتلقين الذين يثقوا بوسائل التواصل الاجتماعي ويمكنهم صناعة أي خبر من خلالها، كفضاء إلكتروني مفتوح، ولا يثقوا بمصادر علمية تفسّر لهم ما الذي يجري.

وبيّن محادين أنّ المجتمع اليوم أمام عدوى “الثقافة السمعية”، والتي لا ترتبط بالمنطق، والمحملة على ثقافة الصورة؛ وعليه يشير إلى أنّ الحديث مع المتلقين والمتفاعلين بهذه المشاهدات يصبح من أصعب ما يمكن. موضحًا ذلك بمثال؛ “وكأنك أمام كتلة متدحرجة، الوقوف امامها سيحطمك ولن يوقف تدهور هذه الكتلة”.

وشدّد على أن وجود الصعوبات والتحديات، والأزمة الاقتصادية من فقر وبطالة وعدم ثقة بالخطاب الحكومي؛ شأنها شأن دول كثير من دول العالم، لكن ما يجري خلال الأيام الماضية من إساءة وتضخيم باستخدامات وسائل التواصل الاجتماعي يؤشر على أنه هناك خللا فكريًا ومعرفيًا لدى بعض من المتلقين. الأمر الذي جعل هذه الوسائل تتسيّد المشهد  الاعلامي، والخبر اليومي مقابل ضعف واضح في خطاب الدولة الأردنية بمجملها اليوم، بحسب محادين.

التفاعل اللحظي مع الحدث

يرى محادين أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تتمتع بالتفاعل اللحظي، لا سيما “مقاطع الفيديو” الذي لا يحتاج أي مواطن للكثير من التمحيص والتدقيق فيها، مستدركًا بالقول والتوضيح ، أنّ ذلك التفاعل جعل المشهد أحاديّ الجانب، “أي وكأن الذي يبث الفيديو خطيب جمعة، يصعب مقاطعته كي لا نشكك في المعلومة الخاطئة، مع فارق التشبيه”.

وقال محادين إنّ الأصح والأدق أن يكون هناك خطاب جمعي والمشاركة في الوصول إلى فكرة عقلية تحترم المنجز الوطني دون أن تستثني أي مما يجري، والوصول إلى حلول جماعية في مثل هذه التحديات.

كيف غذّت وسائل التواصل الحدث؟

يعتقد خبير علم الاجتماع أن وسائل التواصل الاجتماعي هي عبارة عن شارع إلكتروني يحمل الجيّد والضعيف كما الشارع العادي بطبيعة الحال، فالإنسان الواعي الذي يمتلك الحصافة والتفكير يميز ما بين الغث والسمين من الأخبار والمعلومات.

وأضاف “المواطن كي يصل إلى درجة الفلترة ما يشاهده، يحتاج إلى إيمان أنه لدينا منجز ولدينا قناعة بأن هناك ظروف عادية يمكن أن يحدث فيها ما يحدث مثل القضايا التي حصلت في الفترة الماضية.. والأهم من ذلك السماع لكل وجهات النظر ثم أن يستفتي قلبه ووعيه دون الاندفاع، ومن حق المواطن أن يغضب على حكومة الضرائب والنهضة الحالية”.

وقال محادين: “الموضوع بالأساس هو بيد الدولة الأردنية وذراعها الحكومي”.

وبيّن أن الحدّ من هذه المظاهر والتجاوزات لا يأتي إلا بطريقتين؛ الأولى “أن يكون لدينا مصدر دقيق يحترم وعي المواطن ويبين له ما الذي يجري مباشرة بعد الاحداث دون خشية أو خوف”، ثانيا “يجب أن يكون لدينا خطابًا حياتيًا مؤمنًا أن البشر جبلوا على الفجور والتقوى، أي متوقع أن يكون لدينا مثل هذه الجرائم، علينا أن ندرسها علميًا، وأن لا يقلل من خطورتها وتحدياتها، وبالمقابل أن لا نصبح أسرى لتلك التحديات الجرمية”.

ولفت محادين أنّ الأردنيين عموما يمتازون بكلمة سر فريدة وهي؛ (التنوّع) من ناحية الوعي والآراء والاجتهادات، (والتكامل) بالحفاظ على منجزات الوطن وأمن المجتمع.

ما وراء مثل تلك التجاوزات؟!

تعليقًا على التجاوزات الأخيرة والتي نُشرت على مواقع التواصل بمقاطع فيديو مختلف، يتساءل محادين “لماذا هذه التجاوزات وقعت في مناطق ليست فقيرة في عمان؟”.

واستدرك بالقول: “كان العرف السائد عند الأثرياء لتشويه الفقراء والبسطاء ان يقولوا هم مصدر القلق -أي الفقراء-.. لكن ما لاحظته خلال الجرائم والتجاوزات في الآونة الأخيرة أن الصراع الاقتصادي بين الأثرياء أحذ شكلا واضحًا وكلًا من المتصارعين أراد أن يخيف عامة الشعب أنه بغيابه أو بانسحابه يمكن أن تخرب هذه البلاد، وأنهم جيش وهذا غير صحيح”.

وأضاف “أن الصحيح هؤلاء الأثرياء لا يظهروا بالمشهد الإعلامي، بدليل الدقة المتناهية في وضوح الصورة، وزوايا الالتقاط للأحداث مخطط لها وكأنه في لوكيشن أو مسرح تصوير بعد تتبع الكثير من مقاطع الفيديو التي نشرت.. السؤال المشروع هنا “هل يريد الأثرياء أن يخيفوا خطاب الدولة كي يتنصلوا من دفع استحقاقاتهم من ضرائب وغيرها، مثل عدم رغبتهم بتطبيق نظام الفوترة مثلا، وعلى حساب باقي المجتمع”.

وشكك محادين يأن يكون هناك غايات أخرى وراء كل ما يحدث ويُنشر عنه، موضحًا أن المجتمع فيه منفذين وسياسيين واقتصاديين قلّة يثيروا للبسطاء البلبلة المؤمنين بكثير من إنجازات الوطن وكأن المطلوب تشويه هذه الصورة.

وتساءل: “ما المقصود بالمزاعم التي تنشر اكتشافها بوجود نوادي ليلية بالرغم من تواجدها من وقت قديم كثقافة فجأة؟ وما الغرض من وراء المتابعة التفصيلية لكل هذه الجرائم؟ هل من أعراف الأردنيين أن يطأ أحدهم على رأس آخر ويُشاهد، ونضطر نحن كمجتمع لمتابعة وسماع كلمات بذيئة وسوقية والتي تتنافى مع ثقافة هذا المجتمع المحافظ نسبيًا.. لماذا التركيز على اختطاف الرأي العام بصورة سوداوية لا تحترم الوطن وإنجازته”.

أين الحكومة من كل ما يحدث؟

في ظل الحديث عن دور الحكومة، بيّن محادين خبير الاجتماع أنّ الحكومات ليست وظائف أو أشخاص؛ بل أداءات ومهمات وفعاليات تلتزمها لكي تثبت انتماءها للوطن بأن هناك منجزًا قد تحقق.

واعتبر أنّ الحكومة التي تغيب عن المشهد في ظل هذه الظروف الاستثنائية بحاجة لقراءة جديدة، وأن الأردنيين لم يألفوا مثل هذه الحكومة من قبل ومثل هذا الإبطاء في إعطاء الخبر والتحليل.

وأوضح محادين أنّ جوهر نهوض الحكومة يجب أن يقوم باحترام المواطن واحترام وعيه، وبإعادة تقسيم مكتسبات التنمية، وزيادة نسبة مشاركة الشباب.

وقال: “جوهر النهوض الذي نفهمه وبنيت على أساسه الدولة الأردنية؛ هو أساس التعدد وليس الحديث عن الشفافية، ومن ثم نتفاجأ بأن كل ما سنّ بتواطئ الحكومة والنواب من قوانين ضريبة؛ قيل عنها بكل بساطة أنها فاشلة، وتصرّ هذه الحكومة التي فشلت بكل شيء حتى اللحظة ان تستمر”.

(البوصلة)

هـ/7

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *