الأوضاع تتصاعد في النقب.. ما الذي يريد الاحتلال حسمه؟

الأوضاع تتصاعد في النقب.. ما الذي يريد الاحتلال حسمه؟

البوصلة – عادت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، لاقتحام قرية الأطرش في النقب الفلسطيني المحتل واستأنفت عمليات التجريف والهدم فيها، وسط توتر شديد وغضب ولاسيما بعد المواجهات الواسعة التي اندلعت أمس خلال التصدي لهجمة الاحتلال على قرى النقب.

ومن المتوقع أن يشهد النقب تصعيدًا أوسع للنضال ضد هذه الهجمة على أراضيه، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت الأهالي والاعتقالات المتواصلة في صفوف أبناء عدد من القرى المحيطة بقرية الأطرش.

واندلعت ليل الثلاثاء مواجهات عنيفة بين أهالي قرى في النقب وشرطة الاحتلال، إذ أشعل الشبان النار في الإطارات احتجاجًا على هجمة الاحتلال والتي تستهدف منطقة أراضي النقع في صحراء النقب.

وأصيب خلال المواجهات شرطيين احتلاليين على الطريق 25 قرب مفرق قرية شقيب السلام البدوية بعد رشقهما بالحجارة.

وجاءت المواجهات عقب اقتحام قوات الاحتلال خيمة الاعتصام التي تم نصبها فجر يوم الثلاثاء في قرية الأطرش رفضًا لعمليات التجريف، حيث اقتحمت الخيمة وصادرت بعض مقتنياتها وهدمتها على الفور، مما أدى لاندلاع مواجهات.

واحتج الأهالي بإغلاق طرق حيوية في النقب، وهو ما دفع شرطة الاحتلال لاستجلاب قوات معززة والاستعانة بالجيش، والاعتداء على المحتجين واعتقال 22 شخصًا بينهم نساء، حتى فجر الأربعاء.

ويعود توتر الأوضاع بالنقب إلى عمليات التجريف والتحريش التي تقوم بها جرافات الاحتلال لأراضي المواطنين في العديد من القرى منذ أسابيع بهدف مصادرتها مما يسمى بالصندوق اليهودي “كيرن كيميت”.

ولا تقتصر عمليات التجريف والهدم على قرية الأطرش أو سعوة، وإنما امتدت لمعظم القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب، إلا أنها اشتدت مؤخرًا بهذه القرية وقرر الأهالي التصدي للجرافات.

وإلى جانب عمليات التجريف أعلنت وزيرة داخلية الاحتلال إيليت شاكيد عن المصادقة على تنفيذ عدة مخططات استيطانية لإقامة نحو 20 بلدة يهودية ومصانع للفوسفات ومشاريع سكك حديدية على المساحة التي يقيم عليها الفلسطينيون بالنقب.

سبب تصاعد الأوضاع

وحول ما يجري في النقب يقول عضو لجنة توجيه عرب النقب جمعة زبارقة لوكالة “صفا”: “إن أهالي النقب قرروا مواجهة تصفية قضية أراضيهم بأجسادهم، فما يجري من تجريف وتحريش وهدم ينفذه الصندوق اليهودي أصبح واضحًا أنه تصعيد لحسم قضية الأرض بالنقب”.

ويضيف “تصعيد الهجمة على النقب واضح، وهو أن حكومة إسرائيل يبدو أنها قررت حسم وتصفية قضية ملكية الأرض في النقب، ونعني بالملكية هي الأرض التي يقيم عليها الفلسطينيون حاليًا والتي لا تتعدى 5% من مجمل أرض النقب”.

ويؤكد أن “العقلية الإسرائيلية تتعامل مع سكان النقب على أنهم رعاة أو عبيد في دولة كبرى”؛ لعدة أسباب، أبرزها أنهم يقيمون في صحراء وعددهم السكاني قليل بالمقارنة مع مجمل أراضي النقب.

ويشير إلى أن الاحتلال يتعامل أيضًا مع سكان النقب على قاعدة أن “ما لك لي أيضًا وما لي لي فقط”، وهو بذلك يريد تجميع الفلسطينيين في النقب في أقل تجمعات ممكنة ووضع اليد عليه.

لذلك فإن الأهالي قرروا تصعيد النضال للدفاع عن قضية الأرض والمسكن في النقب، وهو ما شهدته الأيام الماضية، كما يقول زبارقة.

ويضيف “هذه قضية مصيرية بالنسبة لنا وهم مستمرون ونحن مستمرون في النضال ولن نتنازل عن وجودنا، فهذه معركة وجود أبدي”.

مرشحة للانفجار

ويؤكد زبارقة أن الوضع بالنقب يشهد توترًا كبيرًا، وقد تنفجر الأوضاع بأي لحظة نتيجة استمرار التجريف صباح اليوم وتصعيد الاعتقالات للشبان.

ويتابع “اليوم تم اعتقال 3 من الشباب بالإضافة لـ22 في مواجهات أمس، وطالما أن التجريف مستمر فالمواجهات ستتجدد”.

وإسرائيليًا، فإن أراضي النقب تحولت إلى مادة للمقايضة في محاولة لإنعاش الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وساحة صراع حزبي، في ظل الهجمة المتواصلة على المنطقة، مقابل تصعيد نضال الأهالي في مواجهة المخططات الاحتلالية والمزايدات الحزبية.

وأظهرت تصريحات قادة الأحزاب الإسرائيلية في الائتلاف والمعارضة على حد سواء، مساء الثلاثاء تأييداً واضحاً لمخططات تجريد سكان النقب من أراضيهم الزراعية وتحريشها بأشجار حرجية، لمنع الأهالي من دخولها واستعمالها.

واقتصر التباين في المواقف التي عبّر عنها وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لبيد ورئيس المعارضة ورئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، على توقيت تنفيذ المشاريع التي تستهدف الأرض في النقب، إذ يدعو البعض إلى تأجيل تنفيذ هذه المشاريع، فيما تريد أحزاب أخرى حسمها، في لعبة سياسية حولت المنطقة لصراع حزبي.

وقررت قيادات ولجنة التوجيه العليا لفلسطيني النقب عقب اجتماع عُقد مساء يوم الاثنين اعتماد برنامج نضالي تدريجي على مدار ستة أشهر ضد الهجمة الاحتلالية التي يتعرض لها النقب، وصولاً إلى إضراب قطري عام يشمل كافة أراضي الـ48.

وعقب الهجمة على النقب أمس دعت فصائل ونشطاء لتصعيد النضال من أجل النقب ولتثبيت الهوية الفلسطينية في أراضي الداخل المحتل.

ويعيش في النقب حوالي مليون نسمة من بينهم 30% فقط من الفلسطينيين يقيمون على ما يقل عن 5% من أراضيه، والباقي من اليهود.

صفا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: