الإبعاد عن الأقصى.. سياسة إسرائيلية متصاعدة للانتقام من المقدسيين

الإبعاد عن الأقصى.. سياسة إسرائيلية متصاعدة للانتقام من المقدسيين

لا يمر يوم إلا وتمارس فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقال والاستدعاء لمرابطين وحراس بالمسجد الأقصى المبارك، ومن ثم إصدار قرارات بإبعادهم عن المسجد لفترات متفاوتة، بهدف إفساح المجال للمستوطنين المتطرفين باقتحامه، ولإحكام سيطرتها المطلقة عليه.

لكن في الآونة الأخيرة، وتحديدًا بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة القدس المحتلة، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، صعدت شرطة الاحتلال من سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، والتي تشكل سيفًا مسلطًا على رقاب المقدسيين منذ سنوات طويلة.

وأصدرت عشرات قرارات الإبعاد بشكل جماعي بحق مقدسيين ومقدسيات وحراس وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، تراوحت ما بين 15 يومًا إلى ستة أشهر، بحجج واهية تمثلت في “عرقلة عمل شرطة الاحتلال في الأقصى، أو أنهم خطر على أمن الدولة أو يحرّضون على العنف”.

إبعاد غير قانوني

حارس المسجد الأقصى فادي عليان- المبعد عنه لمدة 6 أشهر- يتحدث لوكالة “صفا” عن تفاصيل إبعاده، قائلًا:” بعد انتهاء الحرب على غزة، واستئناف اقتحامات المستوطنين، تحديدًا في 23 مايو الماضي، اعتقلتني قوات الاحتلال أثناء عملي داخل الأقصى، بحجة التصدي للاقتحامات، واحتجاجًا على تدنيسه”.

ويضيف “بعد التحقيق معي عدة ساعات تم تسليمي قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، نحن نرفض الإبعاد جملةً وتفصيلا، باعتبارها تعسفية وغير قانونية”.

ولم يكن هذا الإبعاد الأول، بل تعرض عليان للاعتقال والاستدعاء عدة مرات، وأُبعد عن الأقصى أكثر من 5 مرات لفترات مختلفة، كما أمضى في سجون الاحتلال مدة عام، لارتباطه الوثيق بعمله كحارس للأقصى.

ويوضح أن الاحتلال صعد من حملات الاعتقال والإبعاد عن الأقصى والقدس القديمة في الفترة الأخيرة، في محاولة للانتقام من صمود الفلسطينيين في القدس وغزة والداخل المحتل، وتلاحم جميع أبناء الشعب الفلسطيني بالدفاع عن القدس والأقصى.

ويؤكد أن سياسة الإبعاد تشكل وسيلة إجرامية ظالمة يتبعها الاحتلال لتفريغ الأقصى من المسلمين، تمهيدًا لإتاحة المجال للمستوطنين لاقتحامه وتدنيسه، مطالبًا الكل الفلسطيني بالتصدي لهذه السياسة، ووضع حد للممارسات الاحتلال بالقدس.

الانتقام من المقدسيين

ويقول المختص في شؤون القدس ناصر الهدمي إن سلطات الاحتلال تمارس حملة الإبعاد عن المسجد الأقصى بهدف الانتقام من المقدسيين، خاصة بعد فشلها في معركة “سيف القدس”، التي خاضتها المقاومة في قطاع غزة.

ويوضح الهدمي لوكالة “صفا” أن الاحتلال يعي تمامًا أن العائق الرئيس أمامه في تنفيذ سياساته بحق المسجد الأقصى هم رواده والمرابطين فيه، الذين يفضحون ممارساته وانتهاكاته اليومية ضدهم بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

و”لذلك يريد الاحتلال الانتقام من أهل القدس، من خلال العودة للممارسات العنصرية التي سبقت الأحداث الأخيرة بالمدينة والعدوان على غزة، عبر تصاعد وتيرة الاعتقالات والملاحقة والإبعادات عن الأقصى والبلدة القديمة لفترات متفاوتة”، يقول الهدمي.

ويضيف أن “سلطات الاحتلال تُريد أن تُثبت للجميع، أنها تستطيع التنكيل والاستفراد بالمقدسيين في المسجد الأقصى وقتما شاءت، لأجل استعراض سيادتها على القدس والأقصى”.

وبحملة الإبعاد هذه، يؤكد الهدمي، أن الاحتلال يسعى لدحض كل التحليلات التي أظهرت أن “إسرائيل” رضخت لشروط المقاومة في قضية وقف إطلاق النار، لذلك يحاول أن يمارس أقصى درجات الانتقام والتنكيل بأهل القدس، خاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

ويبين أن حملات الإبعاد تأتي بهدف تنفيذ الاحتلال سياساته التهويدية في الأقصى، ولإطلاق يده بتغييب الناس والمرابطين عن المسجد.

ولمواجهة سياسة الإبعاد، يشدد المختص في شؤون القدس على ضرورة الثبات وتكثيف الرباط والوجود الفلسطيني في الأقصى، للتصدي لمخططات الاحتلال وممارساته الممنهجة.

سيطرة كاملة

أما المحامي خالد زبارقة، فيقول إن حملة الإبعاد تأتي في سياق المخطط الإسرائيلي العام الذي يستهدف الأقصى، إذ إن “إسرائيل” اعتبرت أنها حققت تقدمًا في الأشهر الأخيرة، بهذا المشروع نحو السيطرة الفعلية على الميدان في المسجد المبارك.

ويضيف زبارقة لوكالة “صفا” أن سلطات الاحتلال تريد السيطرة الكاملة على كل ما يجري بالأقصى، فهي من فرضت القوة العسكرية داخل المسجد خلال شهر رمضان، وسمحت بالآونة الأخيرة للمتطرفين بأداء طقوسهم التلمودية.

وبنظره، فإن “هذا يدلل على أن هناك تغيير واضح في السياسة الإسرائيلية، وسلوك الجماعات المتطرفة فيما يتعلق بالأقصى، خاصة أن الاحتلال اعتبر أن الاتفاقيات الإقليمية مع أنظمة عربية (اتفاقيات التطبيع)، وانخراط ساسة عرب مع مشروعها الصهيوني أوجد لها أرضية خصبة للتقدم في مشروعها داخل الأقصى”.

ويوضح أن “إسرائيل” تريد من خلال الإبعاد، أن تعيد هيبتها التي فقدتها خلال الأحداث الأخيرة، وإعادة سيطرتها الأمنية بالقدس، لذا تعاقب كل من له دور وعلاقة بهذه الأحداث، بهدف إخضاع المقدسيين لسياساتها كما كانت سابقًا.

ومنذ بداية شهر رمضان وحتى اليوم، أبعدت سلطات الاحتلال أكثر من 100 فلسطيني عن المسجد الأقصى، وفق زبارقة.

ويقول: “نحن أمام بلطجة إسرائيلية غير مسبوقة، على العالم أن يعلم جيدًا بأن إسرائيل تريد أن تحرق الأخضر واليابس من خلال عبثها وتدنيسها للمسجد الأقصى، وأنها لن تتنازل عن مخططها الاستعماري الإحلالي في القدس”.

ويؤكد أن الجميع- السلطة والفصائل والعالم العربي والإسلامي- مطالب اليوم بالقيام بدورهم في حماية القدس والأقصى، وتبني قضيتهما والدفاع عنها في المحافل الدولية، وأيضًا في دعم الوجود الفلسطيني بالمدينة، باعتباره الكفيل بحماية أهلها وهويتها الإسلامية، وردع الاحتلال عن المضي قدمًا في مخططه التهويدي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *