د.عاصم منصور
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

الإعفاءات الطبية.. سبب الداء أم كبش الفداء

د.عاصم منصور
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

عودنا المسؤولون بمناسبة وبغير مناسبة، وبعد كل زيارة للمؤسسات المانحة والمقيمة؛ على تصريحات تلقي باللوم على موضوع المعالجات والإعفاءات الطبية محملة اياها وزر التشوه الاقتصادي، والعجز الذي تعاني منه الموازنة.

من حق بل من واجب أية حكومة أن تعمل على معالجة تشوهات الموازنات، وان تجد حلولا لمواطن العجز أو الهدر فيها؛ لكن هذه المعالجات يجب أن تستهدف أصل العلة لا بعض ظواهرها، فالإعفاءات الطبية جاءت وتوسعت لسد العجز الحكومي في تلبية حاجات المواطنين الصحية، وردم الهوّة بين تطلعات الناس وواقع الخدمات الطبية المقدمة لهم ؛ والا لما لهث المواطن وتوسط للحصول عليها!

لذلك فان أي جهد لمعالجة هذا التشوه يجب أن يبدأ من إصلاح القطاع الصحي أولا، ثم تنظيم عملية تحويل المرضى بصورة تضمن العدالة للجميع؛ وعندها فقط ستنتفي الحاجة الى البحث عن إعفاءات أو استثناءات وستزول الضبابية التي تكتنف العملية برمتها، وستتمكن المؤسسات المختلفة من التخطيط الاستراتيجي لمستقبلها بناء على توجّهات واضحة لا تحكمها المزاجية أو العشوائية اللتين ما زالتا سيدتي الموقف حتى الآن.

الإعفاءات الطبية ليست أكثر من عرض لمرض مزمن أشد خطورة؛ وهو القصور في منظومتنا الصحية الذي نتج عن التسويف الذي مارسناه عبر العقود الماضية؛ ونتيجة إحجامنا عن خوض غمار إصلاح حقيقي عميق في بنية قطاعنا الصحي، وأي محاولة للتعامل معها خارج هذا الاطار هو تغميس خارج الصحن.

إننا ندفع اليوم ضريبة غياب الرؤيا، وإحجام المسؤولين المتعاقبين عن اتخاذ قرارات جريئة لكنها ضرورية لأي برنامج إصلاحي، وتعاملهم مع هذا القطاع الحيوي والمهم على مبدأ تسيير الأعمال واطفاء الحرائق!! فأي إصلاح حقيقي يبدأ بالتزام سياسي، وجرأة في الطرح، وشمولية في النظرة.

من الظلم تحميل حكومة بعينها أو وزير ما مسؤولية ما وصلنا اليه اليوم؛ فهذا التشوه جاء نتيجة تراكم الأخطاء ولا يمكن أن يُحل بين عشية وضحاها؛ ولا من خلال اجتماعات بروتوكولية ينتهي أثرها بمغادرة الحضور قاعة الاجتماعات، أو غزوات إعلامية تستهلك جهد الحكومة للترقيع خلفها؛ وانما من خلال شراكة حقيقية بين جميع القطاعات التي يجب النظر اليها كشريكة استراتيجية؛ وليس كضرة نغازلها في العلن ونلعنها في السر.

(الغد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *