الاحتلال يعيد ترتيب تهديداته ويضع غزة على رأس القائمة

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “قيادة الجيش الإسرائيلي أجرت في الآونة الأخيرة ما يمكن اعتباره إعادة ترتيب للتهديدات المحيطة به، خاصة في ضوء الوضع الإقليمي الحالي، وتراجع حدة الاحتكاك في قطاعات حربية عدة، ما يتطلب الاستعجال في التعامل مع بعض التحديات، بحيث يجب معالجتها بأقصى سرعة”.

وأضاف رون بن يشاي، وثيق الصلة بكبار قادة الجيش والمنظومة الأمنية والعسكرية، وغطى الحروب الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وترجمته “عربي21″، أنه “فيما يظهر الإيرانيون تباطؤا في سوريا، لكنهم قد يفاجئون إسرائيل بأسلحتهم النووية، أما جبهة الضفة الغربية، فتتدفق بالأحداث، وحزب الله ينتظر الانتقام، مع استمرار جاهزية الجيش الإسرائيلي، لكن غزة إمكانياتها التفجيرية أكثر”، وفق تقديره.

وأوضح أن “قطاع غزة صعد فجأة على رأس قائمة الأولويات لدى الجيش الإسرائيلي، لأنه غير مستقر، ومتفجر، وإذا لم نتوصل لتسوية مستقرة مع حماس تشمل تحويلات مالية قطرية لمدة عام، ودخول عمال غزة لإسرائيل، ومشاريع لتحلية المياه، وإنشاء منطقة صناعية، وحل قضية الأسرى والمفقودين لدى حماس، فقد نجد أنفسنا قريبا في تصعيد سيجبرنا على دخول غزة بقوات كبيرة”.

“مكانة عالية”

وأشار إلى أنه “لم يتم تضمين ميناء ومطار في الترتيب الذي يحاول المصريون حاليا التوسط فيه بين إسرائيل وحماس، واقتصر الأمر على الأشياء التي ستخفف على الفور المحنة الاقتصادية والاجتماعية لسكان القطاع، فيما استعرضت هيئة الأركان العامة مؤخرا الخطط العملية لحملة في غزة قد تغير الوضع”.

وأكد أن “إسرائيل وحماس لا تريدان مثل هذه الحملة، ولكن كما هو الحال منذ سنوات، فقد يجد الطرفان نفسيهما في عمقها، ولهذا السبب تحتل غزة مكانة عالية في سلم اهتمام هيئة الأركان العامة”.

وفي تصريح سابق لـ”عربي21″، نفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق،  وجود أي مباحثات تهدف إلى هدنة طويلة الأمد برعاية قطرية ودولية بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي.

وقال أبو مرزوق إن ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي بهذا الخصوص “محض كذب، وليس له أساس من الصحة”، موضحا أن المفاوضات القطرية السابقة كانت معظمها تأتي في سياق التهدئة المؤقتة، لتجنب التصعيد بين الاحتلال والقطاع، ولا يوجد حاليا أي وساطة قطرية لإبرام هدنة طويلة المدى.

وبالعودة للتهديدات التي تحدث عنها الخبير الإسرائيلي بن يشاي، فإن التهديد الثاني في الأولوية العملياتية لدى الجيش الإسرائيلي هو جهود إيران لإنشاء جبهات إضافية ضد إسرائيل في سوريا والعراق واليمن، مضيفا أنها “ترسل لسوريا صواريخ أرض- أرض دقيقة، أو أجزاء منها لتجميعها هناك، كما تحاول تحريك الإجراءات التي من شأنها تقييد حرية إسرائيل في العمل في سماء سوريا ولبنان، وتستمر إسرائيل بإحباط محاولاتها من خلال الاستخبارات والعمليات”.

مرتبة حزب الله

وذكر بن يشاي أن “المرتبة الثالثة من التهديدات تتمثل في وصول إيران بشكل مفاجئ لحيازة الأسلحة النووية، وتكثيفها السريع للصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والسيبرانية، وحول هذه القضية من المستحيل توسيع النقاش، نظرا لحساسيتها وخطورتها”، على حد قوله.

أما في المرتبة الرابعة، فيتحدث المقال عن “الضفة الغربية، التي قد ينفجر الوضع فيها بسبب سياسة السلطة الفلسطينية، رغم أن الجيل الفلسطيني الشاب فقد الثقة برئيسه ابن الـ85 عاما، وإلى حد كبير في خلفائه المحتملين، مع أن وقف التنسيق الأمني لم يؤثر بشكل كبير على قدرة جهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي على إحباط الهجمات المسلحة، لكنه جعل الضفة الغربية مكانا قابلا للانفجار مثل غزة”.

وأوضح أنه “من المثير للدهشة أن حزب الله يحتل المرتبة الخامسة فقط في ترتيب التهديدات الماثلة أمام الجيش الإسرائيلي، والسبب أن الحزب أكمل الاستعدادات لأي نوع من الصراع مع إسرائيل، سواء تصعيد يستمر عدة أيام من القتال، أو حرب ضارية طويلة، مع ملاحظة أن ما تلقاه لبنان من ضربات إسرائيلية خلال 33 يوما من القتال في 2006 خلال الحرب الثانية، سيتلقاه الآن في يوم واحد”.

وأشار إلى أن “الحاجة الإسرائيلية للتعامل مع مواجهة في غزة أو لبنان، سوف يتسارع من صفر إلى مئة في اليوم الواحد، ما يضع الاستعداد للحرب على رأس أولويات الجيش الإسرائيلي، والحاجة للقيام بالأنشطة العملياتية والتدريب بمشاركة مجموعات كبيرة من المقاتلين، وغالبا في أماكن مغلقة، وهذه المعضلة حادة بشكل خاص في تدريب جنود الاحتياط، الأكبر سنا والأكثر عرضة للإصابة بكورونا”.

وكشف أنه “كجزء من الاستعدادات للحرب، قامت القيادة العليا للجيش الإسرائيلي مؤخرا بتحديث خطط القتال في غزة ولبنان، وأصدر رئيس الأركان أفيف كوخافي تعليماته للتحضير لموقف تكون فيه إيران قريبة جدا من الأسلحة النووية التشغيلية، لكن نائبه آيال زمير، ورئيس العمليات أهارون هاليفا، أكدا أن الوضع ليس مرضيا، خاصة بسبب ضائقة الميزانية، وعدم توفر العديد من الأسلحة الأساسية”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *