“الاستبدال العظيم”.. نظرية ألهمت سفاح نيوزيلندا ويتبناها زمور بفرنسا

“الاستبدال العظيم”.. نظرية ألهمت سفاح نيوزيلندا ويتبناها زمور بفرنسا

البوصلة – أمام حشد مكون من 15 ألفاً أعلن الكاتب الفرنسي من أصل يهودي إريك زمور ترشحّه للانتخابات الرئاسية المقبلة، مقدماً وعوداً حماسية لأنصاره بالعمل على “تغيير مجرى التاريخ واسترداد فرنسا” من العرب والمسلمين، ورافعاً شعار حملته المقتبس من نابليون بونابرت “المستحيل ليس فرنسياً”.

زمور الذي يعرف بلقب “ترمب فرنسا” كان طوال السنوات الماضية من أشد المدافعين عن نظرية “الاستبدال العظيم”، بل له الفضل في نشر تلك النظرية التي ظهرت عام 1900 وظلت محصورة في نطاق ضيق، حتى تبنّاها وبث فيها الروح مجدداً لتعود بفضله وتحتل مكاناً بارزاً بأوساط اليمين المتطرف حول العالم.

فما هذه النظرية؟ وكيف شكلّت وقوداً لارتكاب مذابح دموية؟

سفاح نيوزيلندا

في مارس/آذار 2019 ارتكب سفاح نيوزيلندا برينتون تارنت مذبحة هزّت العالم أجمع وعرفت باسم مذبحة المسجدين أو مذبحة كرايستشرش.

اقتحم تارانت مسجدين في بلدة هادئة بنيوزيلندا وقتل 51 مسلماً أثناء تأدية صلاتهم. لم تكن المذبحة ذات طابع مندفع بل خطط لها جيداً، وعرضها عبر البث الحي ليراها العالم أثناء حدوثها.

قبل ارتكابها بساعات قليلة نشر تارانت بياناً مطولاً من 80 صفحة بعنوان “الاستبدال العظيم – نحو مجتمع جديد”، سرعان ما محي من الإنترنت لاعتباره يتضمن خطاب كراهية وتحريضاً على العنف.

البيان برر ارتكاب المذبحة بالعمل وفقاً لنظرية “الاستبدال العظيم” التي ترى باختصار أن السماح للمسلمين والعرب بالهجرة إلى أوروبا سيجعلهم بمرور الوقت يستبدلون بالعرق الأبيض نسلهم المسلم، ما يهدد الحضارة والثقافة الغربية بالغزو الناعم الذي يجب التصدي له قبل فوات الأوان ومهما كانت الطريقة.

برر تارانت ارتكابه تلك المذبحة المروعة بكلماته في البيان قائلاً: “نفذت الهجوم ليدرك الغزاة أن أرضنا لن تكون أبداً أرضهم، ما دام الرجل الأبيض على قيد الحياة فلن يتمكنوا أبداً من غزو أراضينا أو استبدال عرقنا”.

انتشرت تلك النظرية في أوساط اليمين المتطرف بجميع أنحاء أوروبا، ويؤمن بها كثيرون ممن يؤيدون السياسات المعادية للهجرة، وهؤلاء هم من التفوا حول إريك زمور في فرنسا.

استرداد فرنسا

أطلق المرشح إريك زمور (63 عاماً)، وهو يهودي من أصل جزائري، اسم “الاسترداد” على حزبه الجديد الذي سيخوض به انتخابات الرئاسة الفرنسية.

وخطب أمام حشد من أنصاره قائلاً: “الشعب الفرنسي يعيش هنا منذ ألف عام ويريد أن يظل سيداً في بلده”، واصفاً نفسه بأنه شخصية “تلاحقها مجموعة من السياسيين والصحفيين والجهاديين”.

ووعد أنصاره في حال فوزه بإنهاء الهجرة تماماً، وإلغاء حق لم شمل الأسر، والطرد الفوري للمهاجرين غير النظاميين، وإلغاء المساعدات الاجتماعية والطبية للأجانب غير الأوروبيين.

يوافقه أنصاره في سياساته المتشددة تجاه الهجرة، إذ قالت مشاركة بالمؤتمر الانتخابي: “في شارعي لا يتحدث الناس بسوى العربية، يجب أن نحافظ على تقاليدنا وألا تطغى عليها الثقافة الإسلامية”، وفق حديثها لوكالة فرانس 24.

مشاركة أخرى قالت إنها ترى فرنسا تتفكك منذ سنوات والأجانب “يمنحون أنفسهم حق فرض قوانين بلادهم الأصلية مع إفلات تام من العقاب”.

وفق آخر دراسة لمركز البحث الأمريكي PEW سيصل عدد مسلمي فرنسا من 12% إلى 18% من إجمالي السكان عام 2050.

وحال فوز زمور برئاسة فرنسا سيكون مصير مئات آلاف المسلمين والمهاجرين بفرنسا مجهولاً، فما يقوله أنه لن يطلب منهم إلا “الاندماج التام بالثقافة الفرنسية”، لكن اعتناقه نظرية “الاستبدال العظيم” وخطابه المحرّض ضدهم ينذر بتعرضهم لمخاطر حقيقية مستقبلاً.

TRT عربي 

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: