منير رشيد
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

منير رشيد
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الخلفيات والدوافع – التبعات والدور المطلوب 

منير رشيد: عضو المكتب التنفيذي حزب جبهة العمل الإسلامي

بعد نكبة عام 1948 وتأسيس الكيان الصهيوني دولته على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وتشريد غالبيته بفعل المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ، وما مجزرة دير ياسين إلا شاهد على جرائمهم، عارضت الولايات المتحدة الأمريكية إعلان الاحتلال القدس عاصمة للكيان الصهيوني عام 1948 كما عارضت الولايات المتحدة كذلك ضم الاحتلال للقدس الشرقية بعد حرب عام 1967 واقترحت أن يكون مستقبل القدس موضوع تسوية تفاوضية، حيث حافظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على هذه السياسة نفسها.

وفي عام 1995 أصدر الكونغرس الأمريكي قانون سفارة القدس والذي ينص على أنه (ينبغي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل) كما ينص مشروع القانون على نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس خلال خمس سنوات و منذ ذلك الحين كان كل رئيس أمريكي يوقع على تأجيل تنفيذ هذا القرار لمدة ستة اشهر مما أدى إلى تأخير هذه الخطوة .

وفي اذار / مارس عام 2016 القى ترمب خطابا امام لجنة الشؤون العامة الامريكية – الإسرائيلية ( الأيباك) أثناء حملته الانتخابية و هي الذراع القوية المؤثر للوبي الصهيوني في أمريكا تعهد فيه بنقل السفارة الامريكية الى ( العاصمة الأبدية للشعب اليهودي القدس )مما حدا بعد هذا الخطاب الملياردير اليهودي شيلدون اديلسون للقيام بدعم حملة ترمب الانتخابية بمبلغ 20 مليون دولار ثم تبرع مرة أخرى بمبلغ مليون و نصف دولار لتنظيم مؤتمر الحزب الجمهوري و الذي أعلن ترمب مرشحا رئسيا له ، و منذ أنتخاب ترمب لم يتوقف ادلسون عن تذكيره بوعده و ابدى تذمره من تردد ترمب من القيام بهذه الخطوة مما دعى ترمب الى اعلانه بنقل السفارة على الرغم من تحذيرات وزيري الخارجية و الدفاع.

و في سياق اخر مثلت قضية نقل السفارة الأمريكية  للقدس احدى أولويات طائفة الأنجليين و الذين يمثلون 25% من الأمريكيين ،بل ان بعض رموزهم قد ضغط على ترمب لتعجيل بقرار نقل السفارة و اعلان القدس عاصمة للاحتلال ، و من الجدير بالذكر ان قضية نقل السفارة لهؤلاء لا تتعلق بأمر سياسي بقدر ما هو تحقيق لنبوءة تمهد الطريق لعودة المسيح الى معركة نهاية التاريخ التي يفترض ان تقع في سهل مجدو بحسب الأسطورة و سوف يقبل اليهود بالمسيح مخلصا لهم بعد ان رفضوه سابقا و قد يكون ترمب لا يؤمن بذلك الى انه لا يمكنه تجاوز هذه الكتلة التصويتية و فقدان اصواتها.

 وفي السادس من كانون الأول لعام 2017 اعترفت إدارة الرئيس ترمب رسميا بالقدس عاصمة للأحتلال وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستشرع في عملية بناء سفارة جديدة بالقدس مما حدا بنتنياهو الترحيب بالخطوة رغم اعلان وير الخارجية الأمريكي آنذاك تليرسون ( ان بيان الرئيس لا يشير الى وضع نهائي للقدس )، وعلى الرغم من رفض غالبية قادة العالم للقرار الأمريكي حول القدس فشل مجلس الأمن في أجتماع طارئ له في اصدار قرار إدانة له نتيجة للفيتو الأمريكي .

وفي 14 أيار 2018 افتتحت السفارة رسميا بالتزامن مع ذكرى السبعين للنكبة وما يعتبره الكيان الصهيوني عيد استقلاله و قابل الجيش الصهيوني المسيرات الشعبية على حدود غزة الرافضة للقرار بالرصاص مما اسفر عن استشهاد العشرات و إصابة المئات من الفلسطينيين و خرجت مسيرات شعبية و حزبية في عدد من العواصم العربية و الإسلامية مستنكرة و رافضة للقرار .

ان هذا القرار تعبيرعن انانية ترمب واعتباراته السياسية الداخلية وهو انتصار لمعسكر اليمين المتطرف على حساب الفلسطينيين و ضعف قوتهم التفاوضية في ظل انشغال معظم الدول العربية بمشاكلها الداخلية مما تسبب بتراجع  القضية الفلسطينية على سلم أولوياتها، و في النهاية فالعلاقات مع الولايات المتحدة أهم لديهم من القضية الفلسطينية ان لم تكن بعض هذه الدول طرفا ضاغطا على الفلسطينيين و مشاركة في  الهرولة المتسارعة في التطبيع المجاني مع الاحتلال.

ان لهذا القرار تبعات تمهد الطريق لاقناع دول أخرى بنقل سفاراتها الى القدس كما تشجع الاحتلال على التوسع في المستوطنات بوتيرة مستارعة لم يسبق لها مثيل، و حجته التي يسوقها للعالم بأن لديه اعتراف امريكي بان القدس عاصمة موحدة له و كذلك بناء عاصمته بالشكل الذي يريده متجاهلا كل القرارات الدولية و المتعلقة بالموروث الثقافي الإسلامي و المسيحي للقدس، كما أن هذا  القرار يعني ضمنا رفع الوصاية الدولية و العربية  والإسلامية عن المدينة المقدسة  وهو ما يسعى اليه الاحتلال، أضافة الى المضايقات التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون بل ستزداد مما ينتج عنه أعمال التجهير عن القدس كما ان هذا القرار بمثابة مكافأة للاحتلال على جرائمه اليومية بحق الشعب الفلسطيني .

ان المطلوب من الجانب العربي و الإسلامي وقفة موحدة واحدة لإعادة الهوية للقدس و منع تغييرها والضغط على المجتمع الدولي لعدم الاعتراف بسيادة الاحتلال على القدس كما يتطلب سحب السفارات للدول التي تقيم علاقات معه، و لا بد للاعلام ان يكون له دور إيجابي في خطاب موحد لتعبئة الشعوب العربية و الإسلامية لما هذا القرار من تنكر لمشاعر المسلمين و المسيحيين العرب كما لا بد من تكثيف الجهود الصادقة و المخلصة لأنهاء الانقسام الفلسطيني.

كما أن الجماهير العربية و المسلمة مطالبة بدور إيجابي داعم للحق الفلسطيني و الخروج في مظاهرات سلمية تنديدا بالقرار الظالم و مساندة للفلسطينيين و القيام بحملة مقاطعة للبضائع و المنتجات الامريكية تبدأ كل عام بذكرى هذا الإعلان المشؤوم و الذي يصادف السادس عشر من كانون الأول كما ان لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة و المعاصرة دور فاعل لا بد من استثماره . 

 إن الرهان على إفشال هذا الإعلان سيكون عمليا على إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني و الإصرار على هذا الخيار و التمسك بالحقوق و عدم التنازل عنها وهو الكفيل بمواجهة الضغوط الامريكية و الإقليمية و عدم الرضوخ بحجة الظروف المحيطة والتخلي العربي عن النصرة و الوقوف مع الحق الفلسطيني و لقد اثبت التجارب ان الشعب الفلسطيني لا يقبل الضيم بل ان الظلم الذي يتعرض له سيفجر مكامن الثورة فيه، و لكن يجب ان لا يترك الشعب الفلسطيني يواجه الخطر لوحده.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *