البحث عن ذهب عثماني و روماني أو يهودي.. قصة التنقيب عن “الدفائن” في الأردن

البحث عن ذهب عثماني و روماني أو يهودي.. قصة التنقيب عن “الدفائن” في الأردن

البوصلة – ربما الوضع الاقتصادي المتردي هو ما يجعل الحالمين بثراءٍ سريع يركضون وراء “وهْم” الثراء السريع. وربما يعرف كثير من المصريين عن عمليات التنقيب الواسعة عن الكنوز والآثار الفرعونية المدفونة في بعض المناطق، لكن الأمر هذه المرة يدور حول البحث عن “الذهب العثماني” في الأردن.

الأمر ليس جديداً، ويمتد عبر السنوات الأخيرة، ويتوزع الاهتمام به بين الذهب العثماني أو الذهب الروماني أو ذهب اليهود الذين قطنوا بعض المناطق بالأردن قبل الميلاد.

يشار إلى أن الرومان قد سكنوا الأردن قديماً ولديهم آثار عديدة في الأردن، ويقال إنه أشيع أنهم كانوا يدفنون كنوزهم معهم عند الموت؛ لينفقوا على أنفسهم في الحياة الأخرى، وكذلك يشاع الأمر نفسه عن اليهود.

الذهب العثماني
أحد الجسور التي كان يمر عليها قطار الحجاز/Wikipedia

كما يشاع أن العثمانيين عندما انسحبوا من الأردن بداية القرن الماضي دفنوا بعض كنوزهم في بعض الأماكن بالأردن، ووضعوا عليها بعض العلامات؛ ليعودوا ويأخذونها. وهكذا تحركت عمليات التنقيب والبحث عن “الدفائن” سواء الرومانية منها أو العثمانية أو اليهودية، الضاربة في القدم.

الذهب العثماني.. هل دفن العثمانيون كنوزهم عند خروجهم من الأردن؟

ضم العثمانيون الشام ومصر عام 1516 وعام 1517 بعد هزيمتهم لدولة المماليك التي حكمت مصر والشام، ومن حينها أصبحت هذه البلاد بلاداً عثمانية.

حكم العثمانيون الشام طيلة 4 قرون، حتى جاءت الحرب العالمية الأولى التي انقلب فيها الشريف حسين، حاكم مكة، على العثمانيين ودشن الثورة العربية الكبرى بتنسيق ودعم إنجليزي، ليسحب البساط من تحت الخليفة العثماني، واعدين إياه خداعاً بأن يكون “ملكاً للعرب” بعد سقوط العثمانيين. (للقراءة عن الثورة العربية الكبرى، من هنا).

كانت إحدى أبرز المحطات المهمة في هذه الثورة العربية الكبرى عندما هاجمت قوات الشريف حسين بتنسيقٍ إنجليزي قطار الحجاز، ذلك القطار العثماني الذي كان يربط بلاد الحجاز بدمشق. وعبر هذه السلسلة من الحروب إضافةً إلى خسارة الدولة العثمانية على جبهاتٍ أخرى، سقطت الدولة العثمانية، وراحت أحلام الشريف حسين أدراج الرياح ولم يبقَ له ولأولاده من بعده سوى مملكة الأردن في النهاية.

يقال إن العثمانيين عندما انسحبوا من الأردن دفنوا كنوزهم بجوار خط السكك الحديدية التي أنشأها السلطان الراحل عبدالحميد الثاني.

وعندما دفنوا الكنوز تركوا علامات في المناطق التي دفنوا الكنوز فيها، مثل ضرب طلقات نارية على السكة الحديدية لتترك علامة، أو رسم علامة هلال أو نجمة، لتسهل عليهم العودة واستخراج الكنز.

لكن هذه الشائعات تكذِّبها الحقائق التاريخية

ينفي الخبراء من كلا الجانبين الأردني والتركي، الآن هذه المزاعم، لأسبابٍ تاريخية وعلمية أيضاً. فخبير الآثار الأردني زيدان كفافي صرح لـ”الجزيرة.نت”، بوجود دفائن ذهبية بباطن الأرض في بعض الأماكن بالأردن، لكنها موجودة بشكلٍ محدود ويقتصر وجودها على “الأساور وعملة الذهب الرومانية واليونانية والبيزنطية والإسلامية القديمة”.

الأردن
المدرج الروماني في العاصمة الأردنية عمان/IStock

ومن تجربته العلمية السابقة في التنقيب عن إحدى الحفريات الأثرية، عثر على عملة ذهبية واحدة، لا أكثر من ذلك. 

هذا بخصوص الآثار الرومانية القديمة. أما بخصوص الآثار اليهودية، فينفي نقيب الجيولوجيين الأردنيين الأسبق، جورج حدادين، وجود دفائن يهودية في الأردن، فاليهود- وفق تصريحاته لـ”الجزيرة.نت“- لم يسكنوا الأردن سوى فترة بسيطة (40 عاماً) عندما احتلوها وأخرجهم الملك الأردني ميشع المؤابي عام 851 قبل الميلاد.

أما بخصوص الذهب العثماني فهو أيضاً غير صحيح، وفق المختصين.

استخدم العثمانيون خلال فترة حكمهم في الأردن العملة النقدية الذهبية، التي يطلق عليها العامة اسم “الليرة العثملية/العثمانية”. وقد تحولت هذه الليرة الذهبية إلى قِبلة للباحثين عن الغنى والثراء في الأردن، وفق التقرير الذي أعدته وكالة الأناضول التركية.

ووفق تصريحات جنكيز إر أوغلو، مدير “معهد يونس إمرة”، لوكالة الأناضول، وهو خبير بالأرشيف العثماني، فالحديث عن وجود “دفائن عثمانية” في الأردن بعيد عن الحقيقة والواقع، ويدل على غياب الخبرة والمعرفة بما ورد في الأرشيف العثماني نفسه عن كيفية تصريف العملة الذهبية وحملها إبان رحيل العثمانيين عن المنطقة.

ووفقاً له فـ”البعض يدَّعي العثور على ذهب عثماني، ربما تكون حالات فردية، ولكن هذا لا يعني بالمطلق وجوده بكميات تدفع البعض إلى قضاء سنوات طويلة من عمرهم بحثاً عنه”. إذ إن الأرشيف العثماني الذي  يزيد على 150 مليون وثيقة، تحدَث عن أدق التفاصيل خلال الدولة العثمانية، ولم تتم الإشارة فيها إلى أن العثمانيين دفنوا عملتهم النقدية في الأردن.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *