البشير: “حالة البلاد” يدق ناقوس الخطر ويستوجب الشروع بإصلاح حقيقي


عمان – البوصلة


أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أن تقرير “حالة البلاد 2020” ومخرجاته يستوجب من الحكومة الشروع بإصلاح سياسي حقيقي لإخراج الأردن من الأزمة الخانقة التي يعانيها، مشددًا على أنه إن لم يتم استثمار اللحظة الراهنة وما نواجهه اليوم بطريقة صحيحة فإن الأمور ستخرج إلى سياقات لا تحمد عقباها.


وقال محمد البشير إن تقرير حالة البلاد 2020 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني بالغ الأهمية لا سيما وأنه لامس بعض جوانب الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الأردني انعكاسا لمعاناة المالية العامة؛ ولكنه في المحصلة لم يقدم معالجة حقيقية لمستقبل الاقتصاد الأردني، باعتباره لم يضع اقتراحاتٍ وحلولًا لأزمة المالية العامة.
وأوضح أن الأزمة تتمثل في استمرارية عجز الموازنة وأيضًا ارتفاع المديونية بالإضافة إلى انعكاساتها على مؤشرات الاقتصاد الجزئي المتمثل في عدم زيادة نسبة النموّ والإنتاج وعدم معالجة العجز في الميزان التجاري بالإضافة إلى مزيد من البطالة وعدم معالجتها والفقر.


واستدرك بالقول: على ضوء ذلك فإن المعالجة الحقيقية ناتجة عن كلفة الاقتصاد الأردني، بمعنى كلفة المنتج، التي تحددها عوامل أربعة، ضريبة المبيعات بشكل عام وضريبة المبيعات بشكل خاص على مدخلات الإنتاج والمنتج النهائي وتأثيرها على الطاقة بشكل أو بآخر وهي تشكل عبئا حقيقيا على المنتج الأردني، وأيضًا الفائدة كتعبير عن السياسة النقدية وأداة من أدواتها ما زالت مرتفعة، سواء كانت بعلاقتها بالفائدة المدفوعة على الودائع أو مقارنتها بالفوائد السائدة في الدول العشرين.
وأضاف، أخيرًا كلفة الضمان الاجتماعي على الإنتاج لا سيما وأن العمال في المصانع والمزارع يدفعون اشتراكات ضمان اجتماعي عالية هم وأصحاب العمل وهذا كله ينعكس على المنتج.
وأشار إلى أنه دون ملامسة هذه المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد فإنه لا يمكن أن نرفع من حصة الصناعة والزراعة.


التغيير يكون بانتزاع الإصلاح السياسي

وقال محمد البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” من الخطأ أن ينتظر الشارع الأردني التغيير لصالحه من الحكومات، ويجب أن يكون تقرير حالة البلاد وغيره من التقارير بمثابة رسالة للناس، مؤكدًا في الوقت ذاته بأنه دون أن ينظم الأردنيون أنفسهم ويؤثروا على صندوق الاقتراع وينتزعوا قراراتها، القصة ليست كيف أعلم الطالب الحساب، لكن إذا فشل المعلم بإقناع
وشدد على أن القصة مرتبطة بالجمهور العام والناس فالشارع الأردني مقصر بفرض مصالحه من خلال التنظيم والتأثير على صندوق الاقتراع وانتخاب ممثلين وانتزاع الإصلاح السياسي وبالمحصلة ينتج نوابا قادرين على أن يعدلوا التشريعات لما فيه مصلحة الناس.


واستدرك البشير قائلا: لكن عندما يكون العامل الرئيسي لمخرجات صندوق الاقتراع رأس المال والسلطة التقليدية التاريخية وإدارة الأجهزة الأمنية للعملية وأحيانا نسبيا العشائر، وهذا الثالوت يصنع من يشرع لنا وانعكاسا لذلك من يدير السلطة التنفيذية.
وأعاد التأكيد على أنه دون أن تؤثر الناس في القرار المتعلق بصندوق الاقتراع من الصعوبة بمكان التغيير لأنه يحتاج لموازين قوى مفقودة، فهناك كفة مرجحة الكفة لصالحا وتأخذ كل شيء وتدير المصالح لشؤونها.


وأوضح الخبير الاقتصادي أن أي إصلاح ضريبي يعني أن يدفع الأغنياء أكثر مما يدفع الفقراء وهاي تعبيراتها سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة وهذا بحاجة لمركز قوى يفرضه أما مجرد الدعوة فلو صرخنا ليل نهار دون قوة لن نؤثر على صندوق الاقتراع سيبقى مجرد دعوات في سياق الكلام.
وقال البشير: ما مر فيه الأردن خلال الفترة الماضية من أحداث نتأمل أن يكون رسالة لكل من يعنيه مستقبل الأردن فكل التحديات التي نواجهها القاسم المشترك فيها الأوضاع الاقتصادية الصعبة.


وتساءل: بالنتيجة لماذا لا نستفيد من البيئة الحالية التي يمكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه إن لم تستثمر بشكل صحيح.
وقدم البشير نموذجًا مخيفا لفشل الإدارة السياسية وما يترتب عليه من كوارث على الأرض، قائلا: ما يحدث في لبنان حاليا، لما يعانيه من أزمة سياسية على وجه الخصوص يعاني اللبنانيون من حياة معيشية مقرفة قد تؤدي إلى انفجار فظيع أسوأ من انفجار بيروت الذي كان في بقعة جغرافية، لكن عندما ينفجر كل الشارع والجغرافيا فهذا سيذهب فيه الجميع.
وخلص البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” إلى أن كل ما سبق يوصلنا إلى نتيجة مفادها أننا جميعًا في قاربٍ واحد، وكل المصاعب التي نواجهها تستوجب إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا لإخراج البلاد من المأزق الذي نعيشه.


تقرير حالة البلاد 2020 يدعو لخطة طوارئ
وكان تقرير حالة البلاد 2020 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني دق جرس الإنذار وطالب الحكومة بإعادة الحسابات وتبنّي خطة طوارئ مبنية على أهداف واضحة، والالتفات للحملات الواسعة المطالبة بالحقوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء فيه: إن النتيجة التي خلصنا إليها من تقرير حالة البلاد 2020 ، أن هذه الجائحة المفاجئة كانت بمثابة جرس إنذار القطاعات بدون استثناء، من أجل إعداد خطة طوارئ تبنى على أهداف واضحة وإجراءات سليمة، بحيث يصبح التحدي والمواجهة لأي طارئ ضرورة من ضرورات الإنجاز وعدم تعثر سير العمل.
وخلص إلى القول: إن تقرير حالة البلاد 2020 والذي جاء جلّ عمله في ظروف عصية غير مسبوقة، يحتم علينا أن نعيد حساباتنا، بغية البناء على الإنجاز واستمرار عملية التنمية، وتضييق الفجوة الاجتماعية الحاصلة بين فئات الشعب الأردني، فالفقر والبطالة والواسطة والمحسوبية وغياب الرقابة والمساءلة أصبحت عوامل مضادة للتطوير والإبداع والاستثمار؛ خاصة مع تلك الحملات الواسعة للمطالبة بالحقوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وتقدم التظلمات بين الفينة والأخرى، في بلد احتفل بمئويته الأولى قبل بضعة أيام.


لمطالعة التقرير كاملا: اضغط هنا

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *