البطالة ترتفع لمستوى قياسي.. وخبراء يحذرون

عمّان – رائد الحساسنة

ارتفع معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 8ر4 بالمئة، ليسجل 9ر23 بالمئة.

وقالت دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة اليوم الاثنين، إن معدل البطالة للذكور خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغ 2ر21 بالمئة، مقابل 6ر33 بالمئة للإناث، حيث ارتفع معدل البطالة للذكور بمقدار 1ر4 نقطة مئوية وارتفع للإناث بمقدار 1ر6 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي.

الإحصاءات العامة: البطالة ارتفعت بنسبة 8ر4 بالمئة

من جانبه أكد الخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته إلى “البوصلة” أن ارتفاع نسبة البطالة لهذا المستوى القياسي أمرٌ متوقعٌ في ظل استمرار جائحة كورونا و”الإدارة الحكومية الخرقاء”، محذرًا في الوقت ذاته من أن تصاعد أرقام البطالة يشكل عبئًا اجتماعيًا مخلقًا للإضطرابات، وعبرت عن نفسها في كثيرٍ من الاحتقانات لكنها يمكن أن تكون بشكلٍ أخطر من ذلك مستقبلاً.

وقال الحوارات إنه لا يمكن الاعتماد على حل مشكلة البطالة بالاعتماد على التعيينات في القطاع العام وبالطريقة البيرقراطية ذاتها، مشددًا على ضرورة النظر لأهمية تحفيز القطاع الخاص باعتباره العنصر الأهمّ، الأمر الذي يتطلب قراءة الفرص الحقيقية لهذا القطاع لتمكينه من استيعاب المزيد من فرص العمل وتشغيل العاطلين عن العمل.

“عقلية الأزمة” لا تحل أزمة البطالة

وشدّد على أن هذا الأمر يتطلب تفكيرًا استراتيجيًا وليس التفكير بـ “عقلية الأزمة”، منوهًا إلى أن “من يفكر وهو يلهث لن يستطيع تقديم الحلول، ولذلك لا بدّ من الاعتراف بالمشكلة والجلوس على طاولة الحوار والشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة للتفكير بهدوء والخروج من أزماتنا عبر الاعتماد على أنفسنا وضمن الإمكانات المتاحة لدينا.

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى أن لدينا إمكانياتٍ كبيرة متمثلة في المورد البشري من الشباب المتعلم الذي يستطيع أن يحمل على عاتقه أعمالًا صعبة جدًا، فضلاً عن وجود قطاع زراعي وقطاع صناعي مهمل يمكن أن يوفر العديد من الوظائف للشباب الأردني إن تمّ التعاطي معه بشكلٍ عمليّ، منوهًا في الوقت ذاته إلى أهمية “الإمكانيات التقنية” وما وصل إليه شبابنا الأردني من خبرات في مجال الـ (IT) يمكن البناء عليها والاستفادة منها في خلق الوظائف.

وحذر الحوارات من استمرار غياب التحفيز للمستثمر الداخلي مشددًا على ضرورة وضع الحوافز والتشجيع الحقيقي لهذه الفئة حتى ينعكس ذلك بشكلٍ مباشر على تخفيض نسب البطالة.

ونوه إلى أن الإعاقات البيروقراطية لتطوير الأعمال كبيرة جدًا لدرجة لا تمكن المستثمرين من تجاوزها الأمر الذي يؤدي لهروب الاستثمارات وفشل المشاريع وإغلاقها وتسريح العمّال فيها.

وعبّر الحوارات عن أسفه للطريقة التي يعيش فيها المسؤولون في بلدنا وكأنهم في إحدى البلدان الثرية، “فتجد المسؤول في الأردن من أكثر الناس رفاهية في مكاتبهم وحراساتهم وغير ذلك على الرغم من أننا دولة فقيرة”، على حد تعبيره.

وشدد على ضرورة أن يوجه هذا البذخ الحكومي نحو المشاريع الصغيرة التي أثبتت نجاحها في العديد من دول العالم، مؤكدًا على ضرورة تقديم “الإقراض الميسر” للشباب الأردني الصاعد على أن لا تلقى هذه الأموال دون مراقبة ومحاسبة لتحقق الأثر الإيجابي المنشود.

بطالة مرتفعة بين الجامعيين

وسجل معدل البطالة ارتفاعاً بين حملة الشهادات الجامعية، حيث بلغ 7ر27 بالمئة مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى.

وأشارت النتائج إلى أن 1ر53 بالمئة من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وأن 9ر46 بالمئة من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي.

وتباينت نسبة المتعطلين حسب الجنس، حيث بلغت نسبة المتعطلين الذكور من حملة البكالوريوس فأعلى 2ر25 بالمئة مقابل 77 بالمئة للإناث.

وسجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين 15-19 سنة و20-24 سنة، حيث بلغ المعدل 1ر53 بالمئة و45 بالمئة لكل منهما على التوالي.

أما على مستوى المحافظات فقد سُجل أعلى معدل للبطالة في محافظة الطفيلة بنسبة 5ر28 بالمئة، وأدنى معدل للبطالة في محافظة الكرك بنسبة 4ر18 بالمئة.

الانكماش الاقتصادي يعمّق البطالة

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أن أرقام البطالة اليوم ما هي إلا انعكاس للانكماش الاقتصادي، الذي جاءت جائحة كورونا لتعمّقه، وبالتالي انخفاض إنتاجية الأردن بسبب ارتفاع كلف الإنتاج بشكلٍ عام وتراجع القوة الشرائية الأمر الذي أدى لإغلاق كثيرٍ من خطوط الإنتاج وتسريح العمّال، وفي الوقت ذاته عدم القدرة على التوظيف في القطاعين العام والخاص.

وعبّر عن تحفظه على الرقم الذي أعلنت عنه الإحصاءات العامّة، فالرقم الحقيقي ربما يكون أكثر من ذلك، على اعتبار أن أرقام البطالة عبر السنوات الماضية كانت دائمًا في ارتفاع مستمر، على حد وصفه.

ويرجع البشير جزءًا من مشكلة البطالة إلى انخفاض الاستثمارات الخارجية بسبب الظروف التي تحيط بنا نظرًا إلى الظروف المحيطة بالأردن كما أن السياسات المالية والاقتصادية على ضوء ذلك لم تعالجها الحكومة.

الإصلاح السياسي الحقيقي الطريق للحل

يرى البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أن الطريق لحل مشكلة البطالة ليس عبر تقديم حلول اقتصادية فقط؛ بل عبر القيام بإصلاح سياسي حقيقي يعالج كافة الثغرات التي يعاني منها الأردن بما فيها العدالة الاجتماعية والمشاركة في صنع القرار.

ويرى الخبير الاقتصادي أن “الحل يكمن في الفريق السياسي الاقتصادي فهؤلاء منذ 20 عامًا، وهم ينهجون نهجًا ذا علاقة باتفاقيات الأردن مع صندوق النقد الدولي التي اعتمدت على الضرائب غير المباشرة على وجه الخصوص، وأيضًا على تعظيم الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الرأسمالي، مما أدى إلى مزيد من العجز في الموازنة، وهذا أدى بنا للذهاب للمديونية، التي رفعت بشكل استثنائي من كلفة المديونية، ورفعت النفقات الجارية على وجه الخصوص”.

ويتابع بالقول: “هذه مسألة هي التي تحتاج إلى معالجة تتمثل بإيجاد فريق مؤمن في تدخل الدولة وفرض ضرائب على الأغنياء، ومؤمن بمعالجة الاختلالات الأخرى ذات العلاقة في العدالة بالمجتمع والمشاركة في صنع القرار، وكل هذه المسائل بحاجة إلى أن يكون هناك إصلاح سياسي حقيقي يتلافى كل هذه الثغرات”.

تفاوت أرقام البطالة

يذكر أن نتائج التقرير الربعي للإحصاءات العامة حول أرقام البطالة أظهرت تفاوتاً واضحاً في توزيع قوة العمل حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث أن 2ر59 بالمئة، من مجموع قوة العمل الذكور كانت مستوياتهم التعليمية دون الثانوية مقابل 5ر10 بالمئة للإناث.

وأشارت النتائج إلى أن 9ر71 بالمئة من مجموع قوة العمل من الإناث كان مستواهنّ التعليمي بكالوريوس فأعلى مقارنة مع 1ر25 بالمئة بين الذكور.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *