البكتيريا شبابٌ بلا هرم

نشرة ” فَاعتبِرُوا ” 75

د. عبدالحميد القضاة

البكتيريا شبابٌ بلا هرم

        لطالما حلم الإنسان بشباب متجدد، واجتهد العلماء في البحث عن إكسير الحياة، ولكن لن يستطيعوا، مهما أوتوا من علم أن يغيروا سنة الله، تبرع الأغنياء بأموال طائلة، ودعمت الحكومات أبحاثا كثيرة بهذا الاتجاه، ولا نتيجة، ولن يكون لهم ما يريدون.

        طفولة ثم شباب وقوة ثم شيخوخة وضعف ثم الموت، هذا هو القانون الذي يحكم الإنسان، ولا سلطان لأحد في تغييره، وهذا ما ينطبق على المخلوقات المتقدمة في السلم البيولوجي.

        هذه القنون يُستثنى منه الميكروبات، فالبكتيريا مثلاً مخلوقٌ صغيرغير مرئي، ورغم أنها وحيدة الخلية، إلاّ أن فيها كل أساسيات الحياة، من حيث المبدأ كالتنفس والطعام، هذه البكتيريا تتمتع بشباب دائم إذا توافرت لها متطلبات العيش، من غذاءٍ ودرجة حرارة مُثلى.

        تبقى في نمو وتكاثر دائمين ليلا و نهارا، لا تكل ولا تمل، وتشكل خلقا كثيرا لا يُحصى، أفراده شباب قوي،  ليس فيه صغير أو أم أو أب أو جد، كل الأفراد شباب ومن الجيل نفسه.

        البكتيريا الواحدة إذا وُضعت في وسط غذائي مناسب، تنمو وتنقسم. فالواحدة تصبح اثنتين متشابهتين بالمادة والعمر، فمادة الخلية لا تهرم، ولكنها تتمتع بخاصية إعادة الشباب.

        أُجريت تجارب على أنواع مختلفة من البكتيريا، وكان مُعدل فترة الانقسام هي عشرين دقيقة، فالخلية الواحدة بعد عشر ساعات من النمو والانقسام تصبح ملياراً،

        ولأن الله سخر كل شيء لمصلحة الإنسان، فقد استفاد البشر من خاصية سرعة والتكاثر، ولهذا اخترع علماء الجراثيم ما سُمي “المزرعة الدائمة”، التي لا ينضُب منها الغذاء ، فالبكتيريا تتكاثر وتُفرز تلقائيا المضاد الحيوي الذي يستفيد منه الإنسان .

        هذا السر الذي يُديم الشبابية عند الميكروبات خاصة لم يستفد منه الإنسان ، وإذا عرف يوماً كيف يحدث عند البكتيريا، فلن يستطيع نقله للإنسان، لأن لكل مخلوق في السُلم البيولوجي قوانين وأسرارأ، أودعها الله فيه ولا تصلُح لغيره.

بداية كئيبة ونهاية موفقة

        عاد الطفل توماس إديسون من مدرسته وقال لأمه: هذه رسالة من المدرسة لكِ، فقرأتها لابنها الصغير عكس فحواها قائلة: “إبنك عبقري والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه بالبيت”، مرت السنوات وتوفيت أم أديسون الذي تحوّل بعدها إلى أكبر مخترع بالتاريخ البشري، ويوما وجد بخزانة والدته رسالة كان نصها “إبنك غبي جدا، فمن صباح الغد لن ندخله المدرسة”، وهذا هو نص الرسالة الحقيقي التي حملها أديسون الصغير إلى أمه، عندها بكى أديسون على أمه طويلا، ثم كتب “أديسون كان طفلا غبيا، ولكن بفضل والدته الرائعة تحول لعبقري، إنّ أمّي هي التي صنعتني لأنها كانت تحترمني وتثق بي، أشعرتني أني أهم شخص في الوجود”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *