التخصصات الراكدة وسوق العمل.. هل من حلول جذرية؟

التخصصات الراكدة وسوق العمل.. هل من حلول جذرية؟

عمان – رند المومني

أكد منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الأنسان “ذبحتونا” الدكتور فاخر دعاس أن الاستمرار في  دراسة التخصصات المشبعة والراكدة يشكل فجوة ما بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل، في ظل غياب الحلول الجذرية وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة بين خريجي الجامعات.

وقال فاخر دعاس في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”: “إن وزارة التعليم العالي  والبحث العلمي أخذت حاجات السوق بعد الإعلان عن قوائم القبول الموحد بالاتجاه المعاكس، مبينا أنها عملت على زيادة درجة القبول في التخصصات الطبية والإنسانية  وتحويلها من تخصصات مشبعة إلى تخصصات راكدة لتدميرها نهائيا”.

وحذر دعاس من أن ما تقوم به وزارة التعليم العالي والبحث العلمي غير منطقي ولا يدخل العقل، ويدلل على أن شخصًا ما يقوم باتخاذ القرار على مسؤوليته دون الرجوع إلى هيئات أو مؤسسات رسمية بذلك، مؤكدًا أن  هذه القرار يدمر العملية التعليمية، وخاصة بعد ما حاولت وزارة التربية والتعليم تغطية فشلها بنتائج الثانوية العامة.

وتابع حديثه،أن وزارة التربية  والتعليم في محاولة تغطية فشلها أعدت كارثة في ترحيل نتائج الثانوية العامة إلى القبول الموحد في الجامعات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة القبول الموحد، دون أن تراعي ظروف الاقتصاد الوطني  في تنمية الموارد البشرية وحاجات سوق العمل والطاقة الاستيعابية في الجامعات.

يذكر أن مجلس التعليم العالي قرر الموافقة على قبول (58125) طالباً وطالبة من الطلبة الأردنيين في الجامعات الأردنية الرسمية للعام الجامعي 2019/2020.

حلول مقترحة

وحول الحلول المقترحة  يرى دعاس أن حل مشكلة تفاقم مخرجات التعليم والعمل عبر تشكيل حكومة وطنية ذات قرارات  سيادية وليست منصاعة للبنك الدولي، وتنظر إلى مصلحة الوطن أولا، وبالتالي يمكن القول أن الحكومة تعنى بالتعليم والاقتصاد الوطني.

وقال منسق حملة ذبحتونا: “طول ما آلية  تشكيل الحكومة لدينا بهذه الطريقة، طول ما هذه الحكومات يتم مكافأتها على تدمير الاقتصاد والتعليم “.

ونوه، إلى ضرورة التوجيه والإرشاد نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، والحد من مشكلة تفاقم مخرجات التعليم الجامعي وعدم موائمتها لحاجات سوق العمل.

وبحسب التقرير الذي صدر عن ديوان الخدمة المدنية فقد بلغ عدد طلبات التوظيف التراكمي(388889) طلب توظيف في قاعدة بيانات الديوان وفقا للكشف التنافسي للعام 2019.

اتساع فجوة عدد الخريجين وفرص العمل

وبين دعاس, أن  أسباب زيادة الفجوة ما بين عدد الخريجين وفرص العمل المتوفرة  ؛عدم وجود اقتصاد وطني قادر على خلق فرص عمل، وسياسة تعليمية تعمل على تشجيع الناس لاتجاهات التعليم في القطاع المهني والتقني، وبالتالي فان هذه المشكلة سوف تزداد وتضل  موجودة إذا لم نجد حلول لمعالجتها  أو الحد منها .

قطاع تدريب والتوظيف المهني والتقني لا يزال ضعيفا

وأشار فاخر دعاس إلى أن قطاع التعليم المهني والتقني استراتيجية مهنية لتأهيل وتدريب الموارد البشرية، وأن تعزيز هذا القطاع يأتي في ظل السياسات الوزارية التي  تعمل على تنفير وإبعاد الناس عنه.

وأضاف أن هذه السياسات لا تعمل على تطوير منشآت البنية التحتية لتدريب الطلبة وتشجيعهم على أرض الواقع، وبالتالي هي ترفع شعاراتٍ وتنفذ عكس تلك الشعارات تماما.

ولا يزال قطاع تدريب الشباب على المهن الحرفية والتقنية وقدرته على رفد سوق العمل بحاجاته موضع اهتمامٍ وتساؤلٍ مستمرين، على الرغم من أن مؤسسة التدريب المهني دربت حوالي 292 ألف متدرب من الجنسين منذ تأسيسها قبل 36 عاما وحتى نهاية 2010 في برامج تشمل عشرات المهن.

دراسة التخصصات الراكدة والمشبعة

وكان ديوان الخدمة المدنية أطلق دراسة العرض والطلب على التخصصات العلمية المطلوبة والراكدة والمشبعة في الخدمة المدنية للعام 2018 / 2019 على موقعه الإلكتروني ww.csb.gov.jo وصفحته الرسمية على الفيسبوك.

وأشار رئيس الديوان سامح الناصر بمؤتمر صحفي في شهر تموز الماضي إلى انه ولأول مرة في تاريخ الخدمة المدنية سيتم استقبال طلبات خريجي الدبلوم الفني، مبينًا ان التقدم يتم إلكترونياً من خلال الموقع الإلكتروني للديوان على الرابط http://csb-ejob.csb.gov.jo/EJOB-TAD/security.htm?process=showLogin .

واضاف الناصر، انه وفقا لأحكام المادة (17/ج) من نظام الخدمة المدنية المعمول به، اتاح لحامل الدبلوم الفني الذي تكون مدة دراسته سنتين كحد ادنى بعد انهاء الثانوية العامة (غير ناجح) التقدم على وظائف الفئة الثانية ويمنح ميزات اضافية عن دبلوم كليات المجتمع / الشامل من حيث احتساب الراتب، وذلك تشجيعا للشباب على التوجه نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل.

وأشار الى ان الديوان عمم على دوائر ومؤسسات الخدمة المدنية لتعريفهم بالدبلوم الفني ومجالاته وتخصصاته وبعض الملاحظات الواجب مراعاتها عند تعبئة نموذج طلب الوظائف المتاحة على جدول التشكيلات وتحديد المؤهل بالدبلوم الفني مع تحديد المجال المطلوب/ الاختصاص بشكل واضح بهدف تسهيل التعامل مع الدبلوم الفني وفقا لأحكام للمادة (3/ب/6) من تعليمات الاختيار والتعيين المعمول بها، وحتى لا يكون هناك لبس مع الدبلوم الشامل التقني والتطبيقي وبما ينسجم مع الاطار الوطني للمؤهلات العلمية الذي اعتمده مجلس الوزراء أخيرا.

وبين الناصر، ان المؤشرات والتوصيات المهمة لهذه الدراسة التي حرص الديوان على إعدادها ونشرها سنوياً منذ عام 2007، تهدف لإرشاد وتوجيه الطلبة على مقاعد الدراسة (الجامعات والكليات والمدارس) خاصة خريجي الثانوية العامة وذويهم وراسمي السياسات التعليمية وصانعي القرار نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي والاخرى المشبعة/الراكدة.

ولفت إلى قيام الديوان بالتنسيق مع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها ولأول مرة بإدراج اعداد الملتحقين بالتخصصات المطروحة للتسجيل في مختلف الجامعات الأردنية، بحيث يستطيع الطالب التعرف بيسر وسهولة على الحجم المتوقع للخريجين خلال الفترة القادمة.

وأكد اهمية دور المؤسسات الإعلامية في توعية الطلبة والشباب واسرهم بضرورة التوجه نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وتعزيز فكرة انشاء المشاريع الانتاجية الصغيرة ومتناهية الصغر ومفهوم التشغيل الذاتي، والابتعاد عن التخصصات الاكاديمية والإنسانية المشبعة والراكدة.

وعرض الناصر لأهم المؤشرات الكمية التي تضمنتها دراسة واقع العرض والطلب على التخصصات العلمية في الخدمة المدنية، مشيرا إلى أن عدد طلبات التوظيف التراكمي بلغ 388889 طلبا توظيفيا في قاعدة بيانات الديوان وفقا للكشف التنافسي للعام 2019.

وبين أنه بلغ عدد الطلبات الجديدة التي استقبلها الديوان 36072 طلبا من خريجي المؤسسات التعليمية المحلية والخارجية وحملة المؤهل الجامعي ودبلوم كلية المجتمع الشامل، وبلغ عدد التعيينات في دوائر الخدمة المدنية 8013 خلال على الكشف التنافسي لعام 2019، في حين بلغت نسبة التعيينات في المتوسط بحدود 3 بالمئة خلال العقد الاخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في الديوان.

وأوضح الناصر، ان اعداد العاملين في الخدمة المدنية تشكل ما نسبته 08ر13 بالمئة من اجمالي قوة العمل، واعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 44ر15 بالمئة من اجمالي المشتغلين في المملكة.

وقال: إن عملية التحليل لجانب العرض من التخصصات العلمية المقدمة للديوان سنويا والتي تتراوح بين 35 إلى 40 الف طلب توظيف، وتشكل 50 بالمئة من مجمل مخرجات الناتج التعليمي السنوي، تشير الى وجود 40 تخصصا علميا، منها الفلسفة وعلم الاجتماع والعمل الاجتماعي والعلوم السياسية والقانون مشبعة وراكدة.

ونبه إلى وجود فرص بديلة عن العمل في الجهاز الحكومي وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل موزعة على قطاعات السياحة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الانشاءات، الحلي والمجوهرات، الصناعات الدوائية، الصناعات الكيمائية والبلاستيكية، وذلك حسب بيانات المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية في سوق العمل المحلي.

ودعا حملة المؤهلات العلمية للاستفادة من برامج التأهيل والتدريب المهني التي توفرها مؤسسة التدريب المهني برسوم بسيطة، لتمكين هؤلاء الخريجين من اكتساب المهارات المهنية والفنية التي تمكنهم من الانخراط بسوق العمل بسهولة، مشيرا إلى التحاق 1175 متدرباً فيها عام 2018 من حملة المؤهلات العلمية دبلوم شامل فأعلى.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: