الجراثيم ومقاومة المضادات الحيوية

نشرة ” فَاعتبِرُوا ” 84

بقلم: د. عبدالحميد القضاة

الجراثيم ومقاومة المضادات الحيوية

    لم تقف الميكروبات الممرضة لحظة واحدة مكتوفة الأيدي للتملص من فعل المضادات الحيوية القاتلة، بل استعملت كل حِيلها ومكرها بل ودهائها، وصارعت بطرق شتى لتبقى، وتهرب من هذه الأسلحة التي طُورت للقضاء عليها، وقد نجحت الميكروبات في ذلك أيّما نجاح، إذ ظهرت مشكلة عالمية طبية، تتفاقم يوما عن يوم، تتعلق بمقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية.

    من الميكروبات من طور أنزيماً معيناً يفرزه، ليدمر المضاد الحيوي قبل دخولـه إلى الخلية، تماماً كالمدافع التي تُطلق على الطائرات المهاجمة، فتصيبها وتدمرها قبل إحداث ضرر، وخير مثال على ذلك، الجراثيم العنقودية التي تُفرز أنزيم اللاكتميز الذي يُحطّم المضاد إذا اقترب من الخلية، فلا يستطيع إيذاءها، فتبقى حية طليقة، تتابع مشوار حياتها كالمعتاد.

    من البكتيريا من يحدث تغييرا في عملية النفاذية إلى داخلها، فإذا تعرضت البكتيريا إلى هجوم من مضاد حيوي فان البروتينات السطحية الناقلة لا تسمح له بالدخول، لأنّه لا يؤذيها إلّا إذا دخلها، فيبقى المضاد خارج جسم الجرثومة ، فتسلم وتبقى تسرح وتمرح وكأن شيئا لم يكن .

    بعض الميكروبات تسمح للمضاد الحيوي بالدخول، فيبدأ في البحث عن هدفه الذي يريد إتلافه، لكن الجراثيم تُجري تحويراً في تركيب الهدف، فلا يجده المضاد، وينتهي الأمر للبكتيريا بسلام.

    والبعض الآخر يستغني مؤقتا عن جدار الخلية، إذا كان هو ميدان فعل المضاد الحيوي، فإذا وجدت البكتيريا أنها في أزمة بسببه، فإنها تستغني عنه، وتبقى هكذا حتى تزول آثار المضاد.

         بعض الجراثيم إذا أحس بوجود المضاد يتوقف فوراً عن النمو، لأن بعض الأدوية لا تؤثر إلاّ أثناء النمو، فعندما تتوقف الجرثومة عن النمو كليا، فلا يدخلها المضاد، وتبقى هكذا حتى يزول أثر العلاج من المحيط، هذه بعضٌ من الحيل التي تتبعها الميكروبات، والأفضل للبشرية هو عدم استعمال المضادات الحيوية إلاّ للضرورة القصوى، حتى لا تتفاقم المشكلة أكثر عالميا.

دعوةٌ مستجابةٌ

    أرسل رسولُ الله سريةً من عشرة صحابة للاستطلاع، فعلم المشركون بها، فأرسلوا بدورهم مائة من رماتهم ، فبحثوا عنهم حتى وجدوهم، تشاورا بينهم فقال عاصم بن ثابت سوف أقاتلهم، فقاتلوا وقُتلوا جميعا حتى عاصم، وقال الكفار نأخذ جثته، لأنّ عاصما  قتل في غزوة بدر عقبة بن أبى مُعيط، فقالت أم عقبة: لأن قُتل عاصم لأشربن في رأسه الخمر، فقال الكفار نقطع راسه ونبيعها لأم عقبة، ولكن هل تدرون بماذا دعا عاصم قبل استشهاده، قال: اللهم إنّي قد قُتلت في سبيل دينك، فاحمي لي جسدي، فأرسل الله جُندا من جنوده لحماية جسده؟، أرسل سربا من النحل، أحاط بالجسد الطاهر، فلم يستطع الكفّار أن يقتربوا منه، فقالوا ننتظر حتى المساء، فأرسل الله جندا آخر من جنده، ألا وهو المطر الشديد، فاخذ السيل الجسد الطاهر، وجرفه معه فلا يعلم أحدٌ حتى الآن مكان الجسد الطاهر، “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين “.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *