الجزائر.. الأزمة مع فرنسا تعيد قانونا مجمدا منذ 30 عاما للواجهة

الجزائر.. الأزمة مع فرنسا تعيد قانونا مجمدا منذ 30 عاما للواجهة

-إثر تصاعد التوتر الدبلوماسي مع فرنسا، تصاعدت الأصوات في الجزائر لإحداث قطيعة ثقافية مع باريس باتخاذ جملة من التدابير على رأسها إحياء القانون المتعلق بتعميم استخدام اللغة العربية.
-منذ مطلع الشهر الماضي، توالت قرارات إنهاء التعامل باللغة الفرنسية في عدة قطاعات حكومية، وسط دعوات لتعزيز مكانة اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد.

البوصلة – إثر تصاعد التوتر الدبلوماسي مع فرنسا، تصاعدت الأصوات في الجزائر لإحداث قطيعة ثقافية وإيديولوجية بشكل نهائي مع المستعمر القديم، باتخاذ جملة من التدابير على رأسها إحياء القانون المتعلق بتعميم استخدام اللغة العربية.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، توالت قرارات إنهاء التعامل باللغة الفرنسية في عدة قطاعات حكومية، وسط دعوات لتعزيز مكانة اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد، وكذا دعم تواجد الإنجليزية في التعليم.

والمقصود بتعميم العربية، اتخاذها كلغة عمل وحيدة في المحررات والمعاملات الإدارية داخل المؤسسات الرسمية في البلاد.

وكان الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، قد فجر أزمة غير مسبوقة بين البلدين بسبب تصريحات وصفت “بالمسيئة”، طعن فيها في تاريخ الجزائر، ما أدى بالأخيرة إلى سحب سفيرها من باريس وحظر عبور الطيران العسكري الفرنسي لأجوائها.

وانتفضت الأوساط السياسية في الجزائر ضد هذه التصريحات، وسارعت إلى سن قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي للبلاد (1830-1962) والتمكين للعربية داخل المؤسسات الحكومية وطرد الفرنسية منها.

توجه حكومي

وعادة ما تشهد الجزائر جدلا بشأن مكانة الفرنسية في الأوساط الرسمية بالدرجة الأولى، إذ يحتج معارضون، وخصوصا من المحافظين، على صدور خطابات رسمية بالفرنسية، وتداول وثائق في الإدارات الحكومية باستخدامها.

وعام 2019، عمل وزير التعليم العالي والبحث العلمي (وزارة الجامعات) السابق، الطيب بوزيد على مشروع استبدال الفرنسية بالإنجليزية، كلغة تدريس وبحث علمي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من 2020، أًصدر وزير العمل والضمان الاجتماعي السابق الهاشمي جعبوب، لكافة إطارات الوزارة تعليمة يحظر فيها استخدام الفرنسية عند استقبال ومخاطبة المواطنين.

ليعرف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تتابعا غير مسبوق، للقرارات الوزارية، الرامية إلى طرد الفرنسية من المكاتب وتعويضها بالعربية.

وكانت أقوى القرارات إصدار ثلاث وزارات هي “التكوين المهني”، و”الشباب والرياضة”، و”العمل”، تعليمات إنهاء التعامل بالفرنسية، واستخدام العربية حصرا في جميع المراسلات والتقارير ومحاضر الاجتماعات والوثائق.

وثمة معلومات متداولة داخل وزارات بوجود تعليمات شفهية من أعلى سلطات البلاد، بإنهاء التعامل بالفرنسية داخل القطاعات الحكومية، لكن لم يتسن للأناضول التأكد من صحة تلك المعلومات.

وتشير مصادر متقاطعة، إلى أن إخراج الفرنسية من الإدارة الجزائرية، لا يستحق قرار سياسي، وإنما ضمن نطاق الصلاحيات المخولة لأعضاء الحكومة، والتوجه تدريجيا نحو هذا المسعى حتى يترسخ ويتحول إلى آلية عمل دائمة.

قانون تعميم العربية

وفي سياق التمكين للغة العربية، باعتبارها اللغة الرسمية لدولة الجزائر بنص الدستور، تجددت الدعوات إلى إعادة إحياء “قانون تعميم اللغة العربية”.

والمقصود بكلمة “إحياء”، هو أن القانون موجود، لكنه ظل مجمدا منذ ما يقارب 30 سنة.

وفي يناير/كانون الثاني 1991، أصدرت السلطات الجزائرية قانونا يقضي بتعميم استخدام العربية في المعاملات كلها داخل القطاعات الحكومية، لكن تطبيقه بقي معلقا لأسباب يقول معارضون إنها تعود لنفوذ ما يُسمى “اللوبي الداعم لفرنسا” بالبلاد.

وقال المؤرخ عامر رخيلة، إن هذا النص التشريعي “تم سنه والمصادقة عليه من قبل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الوحيدة للبرلمان آنذاك)، وصدر في الجريدة الرسمية، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ”.

وأضاف رخيلة للأناضول أن “المبادرة بهذا القانون فرضتها تجاذبات سياسية بين حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا) وحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظور)، لكن أدخل الثلاجة بتعليمة (توجيه) من جهات عليا في الدولة لأسباب لازالت غامضة”.

وأكد المتحدث أن لمسة اللوبي الفرنسي كانت واضحة جدا في الدفع باتجاه تجميد القانون وعدم اعتماده، خاصة وأنه كان يأمر بالشروع في فرض اللغة العربية، في جميع المؤسسات “ليتم تعليقه قبل الآجال المحددة”.

سيتم إحياؤه

رئيس كتلة حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، على مستوى المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) أحمد صادوق، أكد أن “إحياء هذا القانون مبرمج كخطوة تلي قانون تجريم الاستعمار”.

والأحد الماضي، وضع حوالي 100 نائب مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، على مستوى مكتب المجلس الشعبي الوطني.

وقال صادوق للأناضول: “خطوتنا الموالية رفع التجميد عن النص، المجمد بتعليمة مجهولة سنة 1993”.

وأفاد بأن “التيار التغريبي (نسبة إلى الثقافة الغربية) المتحكم في دواليب السلطة آنذاك استطاع تجميد القانون”.

واعتبر أن الفرصة مواتية لإعادة إحيائه “كونه قانون جيد” وحتى “إضافة أو تعديل بعض المواد ليتلاءم مع الوقت الراهن” خاصة “مع التوجه الجديد للسلطة الجزائرية تجاه فرنسا”.

وقال إن التمكين للغة العربية لن يتوقف عند إحياء القانون، وإنما سن قانون آخر “يجرم” استخدام الفرنسية في المؤسسات والإدارة الرسمية للدولة الجزائرية، بما يعطي حصانة قوية للغة الوطنية.

لماذا ينبغي سن القوانين؟

وفي وقت يقول خبراء ومؤرخون، إن انتشار الفرنسية في الجزائر يعود إلى فرضها خلال الحقبة الاستعمارية التي استمرت 132 سنة (1830 -1962)، ومحاربة الاحتلال للعربية، فضلا عن تأخر تطبيق قوانين لتعريب الإدارة والتعليم بعد الاستقلال.

يذهب آخرون إلى القول بأن الخلاص من النفوذ الفرنسي في مفاصل الدولة الجزائرية، هو تحرير الإدارة بشكل نهائي من الفرنسية، لأنها ليست مجرد لغة عمل وإنما “إيديولوجية” تخفي ورائها في الغالب توجهات في صالح فرنسا.

وفي السياق، شدد المؤرخ عامر رخيلة، على أهمية سن القوانين، بدل الاكتفاء بالتعليمات الوزارية في تعميم العربية “لأن التراجع عن التعليمة أسهل مما يكون، باعتبارها مجرد توجيهات إدارية، ولابد من التأسيس للأمر على نص قانوني أو مرسوم تنظيمي”.

وأضاف: “القوانين لم تصمد أمام الموالين للغة الفرنسية فما بالك بتعليمات”، ليستطرد بأن “نجاح الخطوات، يتزايد بالنظر إلى المعاملة الندية والواضحة التي يتبناها الرئيس عبد المجيد تبون مع فرنسا”.

وقال: “خطاب تبون، حيال المستعمر القديم لم نسمعه من وقت الزعيم الراحل هواري بومدين (1965-1978)..وهو خطاب مرفق بإجراءات”.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: