الحاكم المتمرد.. من هو دبرصيون ميكائيل الذي يطارده آبي أحمد في جبال تيغراي؟

برز اسمه كأحد أبرز قادة المعارك التي اندلعت في إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا حيث اشتهر بخطابته التلفزيونية، وظهوره الإعلامي المتكرر متحدثا عن المستجدات الميدانية، فمن هو “دبرصيون جبر ميكائيل”؟

ولد ميكائيل عام 1950 ببلدة “شيري” شمال إقليم تيغراي. وفي عام 1977 قطع دراسته الجامعية، وانضم لـ”جبهة تيغراي” التي كانت تحارب حينها نظام “منقستو” الماركسي، حيث عمل حينها فنيّ اتصالات لاسلكية، وأسس إذاعة الثورة “صوت وياني”، كما قاد فريقا من الفنيين للتشويش على أنظمة الاتصال العسكرية التابعة لحكومة منقستو.

وبعد سقوط حكومة منقستو عام 1991 استأنف دبرصيون دراسته في جامعة أديس أبابا حيث حصل منها على درجتي البكالوريوس والماجستير، كما حصل على الدكتوراه بالمراسلة من جامعة كابيلا عام 2011.

ولمدة طويلة كان وجها مألوفا في الحكومة الفدرالية إذ إنه شغل مناصب رفيعة عدة بينها نائب رئيس الاستخبارات بين 1995-2011، ووزير المعلومات والتكنولوجيا، ونائب رئيس الوزراء في الفترة بين 2013-2015 بوصفه مسؤولا عن ملف الاقتصاد، كما ترأس مجالس إدارات مؤسسات حكومية عدة من أبرزها شركة الكهرباء ومؤسسة سد النهضة.

وفي 2017 انتخب رئيسا لجبهة تحرير تيغراي ليصبح رابع رئيس لها منذ تأسيسها عام 1975.

يقول الباحث عمر أحمد إن انتخاب دبرصيون جاء بعد مخاض عسير وانقسام حادّ داخل أعضاء اللجنة المركزية للجبهة (45 عضوا) على وقع الأزمة السياسية الخانقة التي شهدتها إثيوبيا عام 2017، المتمثلة في الاحتجاجات المستمرة من قبل عرقية الأورومو، وانضمت إليها فيما بعد العرقية الأمهرية.

وأوضح عمر أن اجتماعات نوفمبر/تشرين الثاني 2017 انتهت باختيار دبرصيون رئيسا جديدا خلفا لآبي وولدو، مبينا أن مسوّغات ترشيحه جاءت بحكم شهرته على مستوى المركز.

ويشير عمر أحمد إلى أن انتخاب “دبريصون” كان محبطا للإصلاحيين داخل الجبهة الذين كانوا يطالبون بإخضاعها لتجديد عميق يتجاوب مع الأزمة التي كانت تعانيها البلاد، متهمين صقور المحافظين باستبعاد الشباب والمفكرين من صنع القرار.

وفي يناير/كانون الثاني 2018 استقال دبرصيون من منصبه بصفته وزيرا للعلوم والتكنولوجيا، وانتقل إلى مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي حيث انتخب نائبا لحاكم الإقليم.

هزّة سياسية
وبعد شهر فقط من تسلّمه منصبه الجديد حدثت في إثيوبيا هزّة سياسية تمثلت في استقالة “هيلي ماريام ديسالين” في 15 فبراير/شباط 2018 من رئاسة الوزراء ومن منصب رئيس الحزب الحاكم (ائتلاف الجبهة الثورية لشعوب إثيوبيا).

و كانت “جبهة تيغراي ” متنفذة داخل هذا الحزب لأكثر من 3 عقود.

ويقول المحلل السياسي ألم جيتاشتو، إن شغور منصب رئيس الوزراء كان يترتب عليه ترشيح شخصية جديدة، مما مثّل مفاجأة كبيرة لدبرصيون الذي لم يكن مستعدا لهذه الخطوة.

ويضيف أن دبرصيون كان بحاجة إلى التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، بيد أن الأمور تطورت بسرعة، ففي 27 مارس/آذار 2018 انتخب الائتلاف الحاكم آبي أحمد رئيسا جديدا له، ثم وافق البرلمان على تعيينه رئيسا لوزراء إثيوبيا.

وأوضح جيتاشتو أن آبي احمد شرع فور تعيينه في تنفيذ سلسلة إصلاحات ومراجعات عميقة لتغيير الصورة الذهنية للنظام السياسي، وهو ما مثّل تحديا جديدا لدبرصيون.

ويشير إلى تباين الرجلين إزاء قضية التطبيع بين إريتريا وإثيوبيا، إذ تعد إريتريا العدو اللدود للجبهة.

ورغم إعلان دبرصيون رسميا، في 28 يوليو/تموز 2018، دعمه للتطبيع بين البلدين فإنه تراجع لاحقا بحجة أنه تم استبعاد “جبهة تيغراي” من المشاركة في عملية صنع السلام مع إريتريا، واتهم لاحقا الرئيس الإريتري آسياس أفورقي  بالتدخل في الشؤون الإثيوبية.

إلى القتال
وقد بدأت تصريحات دبرصيون تأخذ منحى أكثر حدة بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أي بعد تأسيس آبي أحمد حزب الأزهار الذي قام على أنقاض “الائتلاف الحاكم” الذي تم شطبه رسميا من قائمة الأحزاب المسجلة، وهو ما أفقد “جبهة تيغراي” آخر ما تبقى لها من نفوذ في الحكومة الفدرالية.

وحينها قال دبرصيون إن حزب الأزدهار غير شرعي واصفا عملية شطب “الائتلاف الحاكم” بالخيانة.

ولاحقا بدأ إقليم تيغراي يتحول شيئا فشيئا إلى ما يشبه الكيان المستقل عن أديس أبابا، وهي إجراءات بلغت ذروتها بإعلان دبرصيون في سبتمبر/أيلول 2020 إجراء حكومته للانتخابات رغم قرار الحكومة الفدرالية تأجيلها بسبب وباء كورونا.

وزاد من تأزّم الموقف إعلان دبرصيون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلغاء اعترافه بالحكومة الفدرالية باعتبار انتهاء ولايتها، وصرح بأنه لن يمتثل لأي توجيهات تصدر منها بعد ذلك.

ومنذ السادس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي كانت التصريحات المتبادلة بين دبرصيون والحكومة الفدرالية تظهر أن المواجهة المسلحة باتت أمرا حتميا.

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هجوم قوات جبهة تيغراي على القيادة الشمالية للجيش، ليعلن آبي أحمد في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني بدء عملية عسكرية ضد قوات الجبهة.

وفي السابع من الشهر ذاته صدق البرلمان الإثيوبي على حل حكومة دبرصيون وتشكيل حكومة مؤقتة عوضا عنها.

وبعدها بـ5 أيام قرر البرلمان رفع الحصانة البرلمانية عن دبرصيون وأعضاء آخرين في جبهة تيغراي، ليصدر لاحقا النائب العام أمرا باعتقال دبرصيون بتهمة التمرد على الحكومة ومهاجمة الجيش الفدرالي.

وبعد 3 أسابيع من المعارك سيطر الجيش الإثيوبي على ميكيلي عاصمة الإقليم، وانتهى المطاف بدبرصيون مطلوبا للعدالة بتهمة التمرد بعد أن حمل صفات الثائر والوزير والحاكم.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *