د. عبدالحميد القضاة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

عبدالحميد القضاة يكتب لـ “البوصلة”: قصة كورونا الجديد

د. عبدالحميد القضاة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

فيروسات الكورونا هي مجموعة كبيرة من الفيروسات المعروفة بتسببها بأمراض لدى الحيوانات أصلا، ومن الممكن أن تنتقل من هذه الحيوانات الى الإنسان وتسبب له أمراضا تختلف في حدتها وخطورتها، إذ تتراوح بين ما يشبه الرشح العادي إلى التهابات مميتة، جاء اسمها من شكلها  تحت المجهر الإلكتروني حيث يُشبه التاج ( وهو كورونا باللاتينية)، عائلة فيروسات كورونا تضم العديد من الذريات المتواجدة أصلا في الحيوانات، بعضها لم يسبب للحيوانات أمراضا، ولكن بعضها الآخر كان ممرضا لها، ثم انتقل من الحيوانات إلى الإنسان مسببةً له التهابات وأمراضا بعضها مميت، مثل الذي ظهر عام ( 2002م ) وسبب التهابات تنفسية حادة وسُمي في حينه (SARS) والذي ثبت أنه أنتقل للإنسان من بعض أنواع الحيوانات مثل نوع من القطط ، ثم ظهر عام (2012م) وسُمي (MERS) ، والذي ثبت أنه أنتقل إلى الإنسان من الجمل العربي.

أمّا هوية الضيف الجديد فهو ذرية جديدة من عائلة فيروسات كورونا التي لم يسبق لها أن كانت سببا لمرض عند البشر، ولكن منذ منتصف كانون أول 2019م تم عزل هذه الذرية كمُسبب لأمراض الجهاز التنفسي  والتهاب الرئتين عند الإنسان في مدينة ووهان الموجودة في الصين، وبعد ذلك تم انتشارها إلى مناطق أخرى في الصين، بل إلى العديد من دول العالم ،حيث وصل إلى ثلاثين دولة للآن، وأصاب حوالي أربعين الف شخص (منهم خمسة آلاف في حالة حرجة)، ومات منهم حوالي ألف شخص في وقت قصير، وهذه الذرية الجديدة هي الأكثر شبهاً  من ناحية تركيبته الجينية بفيروس ال (SARS)  الذي أدي إلى مرض تنفسي بشري صعب في عام 2002م.

وكما هو معلوم فإن فيروسات عائلة كورونا الممرضة وغير الممرضة متواجدة أصلا  في الحيوانات، وقد أثبتت المتابعات أن الغالبية العظمى من المصابين الأوائل بالذرية الجديدة،  كانوا يعملون أو قاموا بزيارات إلى سوق الحيوانات وفواكه البحر في ووهان، علما أن الصينيين  وسكان جنوب شرق آسيا بشكل عام يأكلون ويبيعون ويتعاملون مع كل أنواع الحيوانات، صغيرها وكبيرها، أي أنهم في تماس دائم ومباشر مع هذه الحيوانات المختلفة، ولهذا أصبح من شبه المؤكد أن هذه الذرية الجديدة الممرضة أصابت الحيوانات ثم بحكم التماس المباشر مع هذه الحيوانات انتقلت إلى الإنسان، ولأن المرض بالجهاز التنفسي أصبح الفيروس الجديد يخرج مع النفس ورذاذ السعال والعطاس فينتقل من إنسان لأخر عن طريق تنفس الهواء الملوث بشكل مشابه للإصابة بعدوى بالإنفلونزا.

وعندما يتعرض شخص ما لهذه الذرية الجديدة من فيروس كورونا مع الهواء الملوث، حيث يمكن أن يعيش الفيروس لمدة خمسة أيام في الهواء وخاصة في الأجواء الباردة ، يدخل الفيروس إلى جسم الضحية الجديدة من خلال الأغشية المخاطية ، مثل الأنف والفم والعيون، ثم بعد فترة تتراوح ما بين يوم إلى أربعة عشر يوم، حيث تظهر أول علامات المرض، وهذه الفترة تسمى فترة الحضانة، وهي تختلف من مصاب إلى أخر تبعا لقوة جهازه المناعي، ولهذا فإن كبار السن ومرضى السكري والسرطان والربو …الخ؛ هم في مرمى سهامه الخطرة، وفرص العدوى تتمثل بالتماس المباشر مع الحيوانات المصابة ، ولكن الأهم الآن والأكبر دورا في نشر الفيروس هو مخالطة المصابين من البشر، حيث ينتقل الفيروس من المصاب إلى السليم أثناء المصافحة والكلام والسعال والعطاس، خاصة في الأماكن المزدحمة بالبشر.

وتتشابه الأعراض المرضية العامة عند كل من يُصاب بالتهابات فيروسية مختلفة بالجهاز التنفسي، علما أن شدة هذه الأعراض تختلف من ذرية وأخرى، ومن شخص لأخر، تبعا لنوع الفيروس  وقوة جهاز المناعة عند المصاب، أما أعراض الإصابة بفيروس الكورونا  الجديد فتُشبه إلى حد كبير التي تُسببها الانفلونزا الحادة مثل: ارتفاع في درجة الحرارة، سعال حاد، ثم قصر وضيق في التنفس، تتطور إلى صعوبات تنفسية حادة، وفي بعض الحالات تؤدي الإصابة إلى التهابات رئوية حادة، وربما قُصور في عمل الكلى وربما إلى الوفاة.

تشخيص المرض ممكن بعزل الفيروس، أو الكشف عن تواجده من خلال مسحة من الأنف أو الحلق، لا يوجد علاج خاص لمرض فيروس الكورونا الجديد، وما يُقدم للمريض هو علاج داعم لحمايته من أي التهابات بكتيرية جانبية، وما يُشاع عن وجود مطعوم لهذا المرض هو عار عن الصحة، فلا يوجد مطعوم ضد هذه الذرية من الفيروس  الجديد، وتحضير المطعوم الآمن القابل للاستعمال البشري يحتاج أحيانا إلى سنوات، حيث يمر بسلسلة طويلة من التجارب على الحيوانات أولا، ثم بعدها على البشر، فإن اثبت نجاحه تُجاز صناعته، ويُعتمد من الجهات الصحية الدولية.

أما الوقاية من هذا الفيروس وبالتالي من هذا المرض الجديد؛ فهي بممارسة الأمور التالية لتصبح عادة عند البشر، لأنها تُفيد للوقاية من هذا المرض وكل الأمراض التي تُصيب الجهاز التنفسي عند البشر:

• تجنب مخالطة المصابين، وعدم التواجد في أماكن الازدحام البشري، وفي حالة هذا المرض الجديد بالذات هو عدم السفر إلى الأماكن الموبوءة مثل الصين، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا “لا يُوردنّ ممرضٌ على مصحٍ” وهذا هو الأساس لقاعدة العزل الصحي المتبعة عالميا اليوم.

• غسل اليدين والوجه عدة مرات يوميا، والمسلمون الذين يتوضؤون عدة مرات يوميا هم الأكثر أمانا وبُعدا عن هذا الفيروس وأمثاله.

• تغطية الفم والأنف بواسطة الكمامة الطبية المعروفة، وتجنب عرك العينين ما امكن.

وللعلم فقد اخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن مثل هذه الموجات من الأوبئة السنوية، حيث يقول “غَطُّوا الإِنـَاءَ وَأَوْكُـوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَـاءٌ، لا يَمُرُّ بِإِنـَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَـاءٌ أَوْ سِقـَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَـاءٌ، إِلا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَـاءِ”(مسلم)، وتعريف الوباء هو انتشار مفاجئ وسريع لمرض معدٍ في رقعة جغرافية ما فوق معدلاته المعتادة في المنطقة المعنية، واذا انتشر لأقطار أكثر سُمّي عندها جائحة.

وقد قيل هذا الحديث الصحيح قبل اكتشاف الجراثيم، وقبل معرفة دور الهواء بنشر الأوبئة ، وما يُطبقه العالم اليوم  لا يتجاوز أمره عليه الصلاة والسلام الذي ذكر أعلاه، أما قوله “فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَـاءٌ، لا يَمُرُّ بِإِنـَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَـاءٌ أَوْ سِقـَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَـاءٌ، إِلا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَـاءِ”، فهو معجزة بحد ذاته، حيث لم يحدد الليلة من السنة ليأخذ الناس حذرهم طول العام، وأن تكون السلطات الصحية على أهبة الاستعداد من حيث النظافة ومنع تلوث الهواء ومن حيث جاهزية برامج المطاعيم والعلاج.

واستعرض معي ما جرى خلال العقدين الماضين على الأقل وما ظهر فيهما من أوبئة مفاجئة للبشر، فمثلا ظهر عام1996  وباء جنون البقر  ثم عام  1997 وباء انفلونزا الطيور، وبعدها 1999م مرض كروتزفيلت _جاكوب ، ثم فـيروس الالتهاب الرئوي (سارس)2002، ثم انفلونزا الخنازير 2009، ثم الكورونا 2012  ثم فيروس ايبولا 2013 ثم فيروس زيكا 2015م،وعام 2019م كورونا الجديد (الضيف الجديد )، وكل واحد مما سبق ذكره يُسبب مرضا وبائيا مختلفا، ولا ندري ماذا يحدث غدا.!

*الدكتور عبدالحميد القضاة \اختصاصي الجراثيم الطبية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *