السعودية تسعى لإقامة منطقة عازلة مع اليمن مقابل وقف إطلاق النار

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن السعودية أبلغت جماعة الحوثي في اليمن في محادثات رفيعة المستوى بأنها ستوقع على اقتراح للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد إذا وافقت الجماعة المتحالفة مع إيران على إقامة منطقة عازلة على طول حدود المملكة.

وإذا جرى التوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك أكبر انفراجة في الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية منذ أن بدأ الصراع في عام 2014. ويُنظر إلى الصراع على نطاق واسع على أنه حرب بالوكالة بين الخصمين اللدودين السعودية وإيران.

وتعهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في حملته الانتخابية بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط، للضغط على الرياض لإنهاء الحرب التي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

لكن المصادر قالت إن الحوثيين، الذين يسيطرون على شمال اليمن وأكبر مناطقه المأهولة بالسكان، قد يكونون أقل استعدادا للتعاون مع السعودية إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات بتصنيفهم منظمة إرهابية أجنبية قبل تركه المنصب.

وتعتبر واشنطن والرياض الجماعة اليمنية امتدادا للنفوذ الإيراني في المنطقة.

ولم يرد متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية ولا متحدث باسم الحوثيين على طلبات للتعليق.

وقال مصدران إن الطرفين، اللذين عقدا مباحثات عبر الإنترنت، رفعا في الآونة الأخيرة مستوى التمثيل في المحادثات ليشارك فيها محمد عبد السلام كبير مفاوضي الحوثيين ومسؤول سعودي أكبر.

وذكرت المصادر أن الرياض طلبت مزيدا من الضمانات الأمنية من الحوثيين، ومنها منطقة عازلة على طول الحدود مع شمال اليمن، إلى أن يتم تشكيل حكومة انتقالية تدعمها الأمم المتحدة.

وتريد الرياض من قوات الحوثي مغادرة ممر على طول الحدود السعودية لمنع التوغلات ونيران المدفعية.

وفي المقابل، ستخفف المملكة حصارا جويا وبحريا في إطار اقتراح الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، والذي يشمل بالفعل وقف الهجمات عبر الحدود.

وبدأت الرياض العام الماضي محادثات غير مباشرة مع الحوثيين من أجل الخروج من الصراع الذي أثار انتقادات من بايدن وأودى بحياة عشرات الألوف وأضر بسمعة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان.

وقالت المصادر إن المحادثات توقفت خلال الشهرين الماضيين مع تصاعد القتال في منطقة مأرب الغنية بالغاز حيث شن الحوثيون هجوما لطرد القوات المدعومة من السعودية.

ومأرب هي آخر معقل لحكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا والتي أطاح بها الحوثيون من السلطة في العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014.

ودفع ذلك التحالف الذي تقوده السعودية، ويضم كذلك الإمارات، إلى التدخل.

  • مشاورات بشأن إيران

قال اثنان من المصادر، طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالحديث لوسائل الإعلام، إن إدارة ترامب مارست ضغوطا على الحوثيين من خلال التهديد بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وذلك دعما للسعوديين.

وأضافا أن أي قرار تتخذه واشنطن لإدراج الحوثيين في القائمة السوداء، في إطار حملة “الضغوط القصوى” على طهران، سيكون “مدمرا” بعد سنوات من جهود السلام التي قادها مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن جريفيث وسفراء غربيون آخرون.

وقال أحد المصادر إن خبراء في الإدارة الأمريكية نصحوا ترامب بعدم إدراج اسم جماعة الحوثي في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب من رويترز للتعليق.

واستمرت المحادثات السرية بين المملكة والحوثيين لما يزيد على عام، بالتوازي مع جهود جريفيث، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال مصدران إن الأمم المتحدة تعمل على ترتيب اجتماع مباشر قبل نهاية العام الحالي، فضلا عن اتفاق على إعلان مشترك يوقف جميع الأعمال المسلحة الجوية والبرية والبحرية.

وقال أحد المصادر إن أوروبا ستكون مكانا منطقيا لعقد هذا الاجتماع إذ أن لأمم المتحدة تسعى لعقد المحادثات على أرض محايدة. وأحجم مكتب جريفيث عن التعليق.

رويترز

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *