السودان.. دعوات لتوسيع العصيان المدني والمظاهرات المطالبة بعودة الحكومة

السودان.. دعوات لتوسيع العصيان المدني والمظاهرات المطالبة بعودة الحكومة

السودان مظاهرات

مجلس البجا يرفع الحصار عن موانئ الشرق

بالتزامن مع وساطات محلية ودولية لحل الأزمة السودانية، يتواصل العصيان المدني في بعض الشركات والقطاعات احتجاجا على قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حلّ الحكومة والمجلس السيادي، في المقابل أعلن المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة عن فتح ميناء بورتسودان والطرق المؤدية لشرق السودان جزئيا.

ودعت كيانات ولجان مهنية في السودان إلى مواصلة الإضراب المفتوح والعصيان المدني الشامل، رفضا لقرارات القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

وأعلنت كتلة اللجان التسييرية والتمهيدية لنقابات العاملين بالشركات المنتجة والناقلة لخام النفط في السودان مواصلة العصيان المدني بالحقول والمكاتب، رفضا لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وقد دعت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان أمس الأحد، المعلمين إلى الدخول في إضراب عن العمل في جميع ولايات السودان.

من جانبه، أعلن “تجمع المصرفيين السودانيين” استمرار الإضراب والعصيان في جميع المصارف.

وقال الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي السوداني محمد بدر الدين إن العصيان المدني حق مشروع ووسيلة من وسائل النضال لتحقيق أهداف الثورة.

وأضاف بدر الدين أن على المكون العسكري أن يعطي الجماهير التي خرجت في مظاهرات للمطالبة بالحكم المدني حقها.

فتح الموانئ

وفي شرقي السودان، أعلن رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك عن فتح الموانئ على البحر الأحمر والطرق المؤدية لشرقي السودان جزئيا اعتبارا من يوم أمس الأحد ولمدة شهر.

وقال ترك إن “فتح الموانئ والطرق جاء تقديرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مع التمسك بضرورة تنفيذ المطالب المتمثلة في إلغاء مسار الشرق وإقامة منبر تفاوضي خاص”.

وأكد للجزيرة أن مشاركة المجلس في الحكومة القادمة رهين بعقد منبر تفاوضي خاص بشرق السودان.

وفي 17 سبتمبر/أيلول الماضي، أغلق المجلس القبلي كل موانئ البحر الأحمر والطريق الرئيسي بين الخرطوم وبورتسودان، احتجاجا على ما يقول إنه “تهميش تنموي تعاني منه المناطق الشرقية”.

اتهم معارضو الجيش بتدبير حصار ميناء بورتسودان للضغط على الزعماء المدنيين، وتبرير خطط إنهاء الحكم المدني في نهاية المطاف. ونفى الجيش وجود أي دور له في الحصار.

اعتقال موالين للبشير

في سياق مواز، قال مصدر في القصر الرئاسي في السودان للجزيرة إنه تم اعتقال جميع الذين أفرج عنهم من رموز نظام الرئيس المعزول عمر حسن البشير، ومنهم رئيس حزب دولة القانون والعدالة محمد علي الجزولي، ومدير الإعلام في جهاز الأمن في النظام المعزول محمد حامد تبيدي.

وكانت مصادر في قيادة الجيش السوداني قالت للجزيرة إن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان أصدر قرارا بإعفاء 7 من كبار وكلاء النيابة العامة في البلاد، على خلفية قرار النائب العام مبارك محمود الإفراج عن رموز من النظام السابق.

من جهته، قال سليمان صندل الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة والقيادي في قوى الحرية والتغيير مجموعة الميثاق الوطني، إن قرارا صدر من البرهان بأن يعود الوزراء الموقعون على اتفاق السلام لممارسة عملهم.

والوزراء المعنيون بهذا القرار هم وزير المالية جبريل إبراهيم، ووزير المعادن محمد بشير، ووزير البنية التحتية إبراهيم يحيى.

شروط حمدوك

في السياق، قال مصدر مطلع في تحالف الحرية والتغيير مجموعة الميثاق الوطني إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اشترط لعودته إلى منصب رئيس الوزراء عودة الأوضاع لما قبل قرارات القائد العام للجيش السوداني في الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أن يعود لعمله بكامل طاقمه الوزاري.

والمصدر نفسه، فقد اجتمع حمدوك عقب القرارات بعدد من القادة أبرزهم عبد الفتاح البرهان، وقائد الدعم السريع محمد حمدان ديقلو (حميدتي)، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان مني مناوي.

وأوضح أن كل مسارات الحوار اصطدمت بشروط حمدوك التي تتلخص في العودة للوضع الذي كان قائما في الـ24 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

بدورها، أفادت الخارجية الألمانية على تويتر بأن وزير الخارجية هايكو ماس تحدث هاتفيا مع رئيس الوزراء السوداني المعزول عبد الله حمدوك.

وأكدت الخارجية الألمانية أن هايكو ماس جدّد المطالبة بإعادة رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه وعودة البلاد إلى المسار الانتقالي.

من جهة أخرى، أعلن مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن الأخير لا يزال رهينة، والاتصالات معه تتم بشكل محدود جدا.

ووفقا لبيان صادر عن مكتب حمدوك، نقلته وكالة الأناضول وقالت إنها لم يتسن لها الحصول على تعليق فوري بشأنه من مصدر رسمي، فإن حمدوك “لا يزال رهينة وفق وسائل عزل مدروسة”، دون إضافة تفاصيل أخرى.

وأضاف مكتب حمدوك “الانقلابيون (لم يسمهم) يسيرون في خطتهم المشبوهة على قدم وساق، وما دعاواهم وخطبهم إلا محاولة لكسب الوقت من أجل تثبيت السلطة الجديدة وجعلها أمرا واقعا”.

وفي وقت سابق، أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان فولكر بيرتس أن حمدوك لا يزال قيد الإقامة الجبرية، مضيفا أنه بحث معه في مكان إقامته خيارات الوساطة.

مظاهرات واحتجاجات

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد السودان احتجاجات ومظاهرات رفضا لما يعتبره المعارضون “انقلابا عسكريا”، جراء إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء وإعفاء الولاة واعتقال وزراء ومسؤولين وقيادات حزبية في البلاد.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكد مكتب حمدوك “إعادة” الأخير وقرينته لمقر إقامتهما بالخرطوم تحت حراسة مشددة، مع بقاء وزراء وقادة سياسيين قيد الاعتقال، دون تسميتهم.

وجاءت العودة بعد ساعات قليلة من تصريحات للبرهان قال فيها إن “حمدوك معي في منزلي للحفاظ على سلامته ويمارس حياته بشكل طبيعي وسيعود إلى منزله”، مضيفا “ما قمنا به ليس انقلابا عسكريا وإنما هو تصحيح لمسار الثورة”.

مبادرات ووساطات

في سياق متصل، قال القيادي في مجموعة المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير محمد عصمت -للجزيرة- إن هناك 5 مبادرات ووساطات مقدمة من جهات عديدة لحل الأزمة الحالية، وأضاف أن مجرد وجود هذه الوساطة يعني أن هناك نسبة من قبولها، بحسب تعبيره.

من جهتها، أكدت المتحدثة السابقة باسم الحزب الشيوعي السوداني أن المخرج من الأزمة الحالية يكمن في إلغاء كل قرارات البرهان، واستبعاد العسكر من السلطة.

وقال مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان القيادي بقوى الحرية والتغيير مجموعة الميثاق الوطني، إنه تواصل مع مجموعة المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير قبل أيام، وتم الاتفاق على 7 نقاط على رأسها الشراكة الموسعة في الفترة الانتقالية.

وأضاف مناوي في تصريح للجزيرة، أنه يقود اتصالات مع المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي لشرح الظروف العصيبة التي يمر بها السودان، وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، تلقى البرهان اليوم الاثنين رسالة من رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أكد خلالها حرصه على الأمن والاستقرار والسلام في السودان.

وقال مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك إن الرئيس سلفاكير ميارديت يتابع باهتمام وقلق بالغ مجريات الأحداث في السودان، ويؤكد على ضرورة الحوار الجاد للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، مما يستوجب التطلع إلى آفاق أرحب للتعاون بين كافة مكونات القوى السياسية التي صنعت التغيير، داعيا كافة الأطراف لتحكيم صوت العقل.

وأضاف في تصريح صحفي عقب لقائه بالرهان، أن الوفد الجنوب سوداني بصدد إجراء عدد من اللقاءات تضم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وقوى الحرية والتغيير، للوقوف على جذور المشكلة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف السياسية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: