العالم ينشغل بالأردن.. الحكومة والنواب والإعلام المحلي “مغيبون”


لا يمكن أن يتفهم الأردني الذي يعاني “أزمة ثقة” كبيرة سواء في الحكومة أو مجلس النواب أو الإعلام بشقيه الرسمي والخاص “غيابهم جميعًا” عن التعاطي مع تغطية حدث بجسامة ما جرى في الأردن بالأمس في الوقت الذي اجتاحت الإعلام العالمي المرئي والمسموع والمقروء مئات الروايات والشائعات، في ساحة حربٍ ضروس على مواقع التواصل الاجتماعي لنكتشف أننا “آخر من يعلم” بعد انقشاع غبار المعركة.


ما جرى بالأمس كان “ورقة التوت” التي كشفت عورات المؤسسات فلا الحكومة تمتلك ولاية عامة ليخرج رئيسها ويتحدث عمّا جرى، ولا مجلس نواب يمثل الشعب تمثيلاً حقيقيا يعقد جلسة طارئة ليستجوب الحكومة حول ما جرى، ولا “إعلام الميرمية” غير من وصفاته وطبخاته وقدم “تغطية دسمة” ليشفي عطش الأردنيين للاطمئنان على ما يجري في وطنهم.


بانتظار ساعات الحكومة التي لا تنتهي ووعودها ببيان قريب لتوضيح ما حدث يبقى الأردنيون أسرى لما يتداوله الإعلام العربي والعالمي من شائعات وروايات لا يعلم أحد مدى صدقيتها، فيما يبقى تأخر الحكومة ليوم كامل عن توضيح ما جرى ثلمة أخرى وعارًا تضيفه الحكومات المتعاقبة لسجلها الخالي من أي مظهر من مظاهر “الولاية العامّة”.
مجلس النواب هو الآخر نال التوبيخ الذي يستحق على “مواقع التواصل” وقدم دليلا آخر للأردنيين على انعدام الثقة بمن يدّعون أنهم “ممثلون للشعب”، فهم بحسب الناقدين “ممثلون على الشعب” يغيبون في وقت الأزمات التي يجب أن يقفوا فيها موقفًا بحجم ما يستحق الشعب الأردني من “ممثليه”.


الإعلام هو الآخر “الضلع الثالث المكسور” في المشهد القاتم الذي عاشه الأردنيون بالأمس، فلا الإعلام الرسمي ولا شبه الرسمي ولا الخاص وجد أي مساحة للتغطية وكشف الحقائق، يظهر بعضه عجزًا وسطوة الدولة على الإعلام وبعضه الآخر يكشف هروبًا من مسؤولية الإعلام في نقل الحقيقة واستعادة ثقة الشعب الأردني بمصدر موثوق للمعلومة التي يحتاجها في أوقاتٍ عصيبة كتلك التي عاشها بالأمس.


لن يسامح الأردنيون الحكومة وإعلامها ولا مجلس النواب على مواقفهم الهشة و”صمتهم المقيت”، خاصة إذا خرج وزير الإعلام ليتحدث عن “الديلفري” والكورونا، في الوقت الذي يصاب الشعب بالذعر ومشاعر الخوف على بلادهم المهددة، بانتظار “وصفة الميرمية” الحكومية لتخفيف المغص المزمن الذي يعيشه الشعب ويصب مزيدًا من الزيت على النار المشتعلة، هكذا يتجلى حديث الأردنيين بمواقع التواصل وقت عجز دولتهم عن “التواصل”.


(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *