العمل في زمن الكورونا.. نصائح لتجربة عمل فعّالة من المنزل

خلال عدة أيام في مطلع (مارس/آذار) من العام الحالي 2020 انقلبت كل الأمور رأسا على عقب. فمع اجتياح فيروس كورونا العالم قادما من بؤرته في مقاطعة هوبي الصينية، ليطوف العالم كله تقريبا مُخلِّفا مئات الآلاف من الإصابات وآلاف الوفيات، دفع هذا الانتشار الكبير للعدوى الحكومات بتعطيل الكثير من الوظائف النظامية، وتفعيل منهجية “الحجر الذاتي” في المنازل لوقف ذروة انتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا، بحسب منصة “ميدان”.

وبلا مقدّمات، وجد الكثير من الموظفين النظاميين أنفسهم في مواجهة تجربة جديدة كليا وهي أداء العمل من المنزل. العمل من المنزل هو طبيعة الحياة بالنسبة للمستقلين (Freelancers)، فلقد اعتادوا على أداء مهامهم الوظيفية في المنزل سواء بشكل كلّي أو جزئي، والتواصل مع فِرَقهم عن بُعد، وهي أمور قد لا تكون مريحة للكثيرين الذين يخوضون التجربة للمرة الأولى.إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تعمل بها من المنزل، فإليك بعض النصائح المهمة بهدف جعل التجربة أكثر متعة ووضوحا،  ونأمل أن تكون هذه الأيام هي أكثر أيامك إنتاجية.

تحتاج إلى بدء يومك مُبكرا

أنت الآن توقّفت عن الاستيقاظ مبكرا للحاق بالعمل في الثامنة أو التاسعة صباحا، وتخلّصت من الركض في زحام الحافلات والسيارات والمترو وضجيج الحياة اليومية. غالبا، في الفترة الأولى التي ستقضيها في المنزل، سيحدث اضطراب كبير في مواعيد نومك، خصوصا إذا لم يكن عملك مرتبطا بتوقيتات حضور معيّنة عبر الإنترنت، بل مرتبط بمهام تقوم بتسليمها في أوقات محددة كنهاية الأسبوع.

هنا سيظهر تبرير لنمط “العمل يحلو مع السهر” الذي يقود عالم الكثيرين من محترفي العمل عن بُعد. البدء في السهر حتى ساعات متأخرة من الليل لإنهاء المهام المطلوبة، ثم النوم حتى ظهر اليوم التالي، وأحيانا حتى العصر. تلك الحالة التي تعوّد عليها بعض المستقلّين بعد سنوات طويلة في العمل بهذا النمط حتما لن تكون آثارها مُجدية بالنسبة لك في بداية تعرّفك على نمط العمل من المنزل، لأنها ستؤثر بشكل سلبي للغاية على أدائك غالبا.اعلان

بقدر الإمكان، حافظ على نمط الاستيقاظ المُبكّر والعمل الصباحي. يمكنك أن تستيقظ متأخرا قليلا عما اعتدت عليه، باعتبار أنك غير مضطر للخروج وخوض حركة المرور أو ارتداء زي العمل الرسمي، ولكن أبقِ على نمط الاستيقاظ مبكرا بشكل عام، بحيث تحافظ على مستوى تركيزك المعتاد أثناء العمل دون تغييرات كبرى.

ابدأ يومك في الثامنة أو التاسعة صباحا بتحضير كوب القهوة الذي اعتدت شربه في مكتبك، واترك الأفكار تتدفّق. وتذكّر أن البدء في العمل مبكرا يعني أيضا أنه بإمكانك الاستمتاع ببقية اليوم في مشاهدة فيلم شائق أو ممارسة أي هوايات منزلية أخرى.

أنت في البيت.. وليس السرير

في معظم الأحوال، تبدو فكرة العمل من السرير أو الأريكة المريحة فكرة مُغرية للكثيرين الذين اعتادوا على الذهاب يوميا إلى مكتب العمل. الواقع أن هذا ليس صحيحا، فقط ستشعر ببعض الاستمتاع في أول يومين أو ثلاثة، ثم ستُفاجأ بأمرين لم تتوقّعهما: انخفاض الإنتاج، وآلام الظهر والرقبة.

السرير حتما لا يمكن أن يكون “بيئة عمل” موازية للمكتب الذي كنت تعمل عليه في شركتك، فكونه أساسا للنوم والراحة والاسترخاء سيجعل تركيزك دائما أقل من المطلوب، فضلا عن أن العمل على السرير قد يبدو ظاهريا أنه مريح، ولكنه في الواقع يجعل جسدك يستمر لفترة طويلة في أوضاع غير طبيعية، وستلاحظ ظهور آلام الظهر والرقبة.اعلان

قم بإعداد مكتب أو طاولة مرتفعة بشكل كافٍ، واستخدم مقعدا تأكد تماما أنه مريح للظهر. إذا لم يكن لديك مقاعد مريحة مخصصة لهذا الأمر فربما تضطر لاستخدام مقاعد المطبخ أو أي مقاعد طاولة الطعام أو أي مقعد غير مخصص للعمل، بتهيئته بشكل جيد بإضافة بعض الوسائد التي تجعل ظهرك مستريحا طوال فترة العمل.

أيضا، بقدر الإمكان، كن حريصا على نقل المكتب أو الطاولة إلى مكان قريب من النافذة لتضمن الحصول على ضوء النهار الطبيعي أثناء عملك، وتأكّد أيضا أنه يوجد مقبس قريب من المكان الذي حددته للعمل فيه.

أخبِر عائلتك بالوضع الجديد

أكبر تحديات العمل من المنزل بالنسبة للمُستجدّين على هذا النمط هو عدم القدرة على التركيز بانتظام وسط الفوضى. إذا كان هناك أطفال في المنزل، أو أقارب أو زملاء، أو أي تجمّع عائلي بشكل كبير، فغالبا ما يصدر عنهم من أصوات وأنشطة سوف تتقاطع مع مستوى تركيزك وتُشتّت انتباهك لفترات طويلة قد تعرقل مسار العمل كله.

العمل في المنزل يستدعي بشكل حاسم أن تُخبر جميع المحيطين بك بما تنوي القيام به، حتى يتجنّبوا تشتيت انتباهك أثناء ساعات العمل ويقدّموا لك المساعدة التي تحتاج إليها بقدر الإمكان بحسب بيئتك المنزلية. وفي المقابل، اشرح للجميع أنه كلما ساعدوك بنشر الهدوء أثناء ساعات عملك، فسيكون أمامك وقت أكبر للإنهاء مُبكّرا وقضاء الوقت معهم للاستمتاع ببقية اليوم.اعلان

يزداد الأمر صعوبة إذا كان لديك أطفال صغار السن من الصعب السيطرة على ضوضائهم، ولكن تبقى وسيلة الإغراء لهم بأنك تحتاج إلى هدوء لمدة ساعتين ثم القيام لتناول الغداء معهم، أو ممارسة بعض الألعاب والترفيه، ثم العودة إلى العمل، هي الوسيلة المُثلى في ظل هذه الظروف.

تقسيم الوقت.. الحل السحري

العمل في المنزل يختلف في طبيعته تماما عن العمل النظامي المعتاد في أنه يجعل اليوم يمرّ بسرعة خارقة. فحينما تتعمّق في مهمة ما أثناء العمل المنزلي فإنك تفقد كل إحساس بالوقت، لتُفاجأ أنها الخامسة مساء. هذا الانغماس في العمل، ومع تكراره يوميا ثم أسبوعيا، يُفقدك تماما الشعور بالوقت، وتكتشف أن الأيام تمضي بدون أحداث تُميّزها من أنشطة الحياة، باستثناء المهام التي تسلّمتها وأنجزتها.

والعكس قد يحدث أيضا. عندما تبدأ العمل من المنزل فإنك تقضي وقتا طويلا للغاية في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، ثم مشاهدة فيلم، ثم قراءة خبر، ثم كتابة تعليق حول موضوع معيّن انتشر، بل ربما -وفي ظل انتشار أخبار فيروس كورونا- تقضي يومك كله في متابعة الأخبار والشعور بالقلق، لتكتشف أن الخامسة مساء قد حلّت، ولكن بدون تحقيق أي إنجاز يُذكر في هذه الحالة.

من أهم الوسائل التي تُساعدك في ضبط هذه الحالة أثناء عملك من المنزل أن تضع نظاما حاسما لضبط الوقت. يمكنك استخدام منبّه هاتفك لكل عدد معين من ساعات العمل، تقوم بعدها بأخذ استراحة قصيرة عبر تحضير كوب من الشاي أو الوقوف قليلا في الشُّرفة، أو الجلوس على أريكة خارج غرفة العمل قليلا، ثم العودة مرة أخرى لإتمام العمل وفقا لعدد ساعات أخرى مُحدد سلفا.ا

أنشِئ بيئة صوتية ملائمة

في أيامك الأولى من العمل في المنزل غالبا سوف تشعر ببعض الارتباك لأنك تمارس المهام المطلوبة منك في بيئة مختلفة تماما. أنت اعتدت أن تفعل هذه المهام في نطاق صوتي معين، الاستماع إلى صوت زملائك، صوت المكتب، صوت معاملات الناس، صوت رنين الهاتف في المكتب المجاور، وربما حتى صوت الزحام تحت المبنى الذي تعمل فيه.

في المنزل، يمكنك أن تخلق بيئة صوتية قريبة من البيئة الصوتية التي تعوّدت عليها، كالاستعانة ببعض فيديوهات “الضوضاء البيضاء” التي تُحاكي أصواتا مختلفة مُستمدة من الواقع، مثل صوت بيئات الأعمال أو صوت الزحام المروري أو المكاتب أو المطارات وغيرها. ابحث عن أقرب بيئة صوتية مريحة لك، واستمع إليها أثناء ساعات العمل.

أنت الذي تُقرِّر ما تريد الاستماع عليه، إذا كنت تُحسن التركيز أثناء تشغيل بعض الموسيقى الهادئة ذات الإيقاع البطيء، أو الاستماع إلى أصوات الأمطار والرياح، المهم أن تكون حريصا على الوصول إلى بيئة صوتية جيدة تساهم في زيادة تركيزك، وتُقلِّل التشيت، وأيضا تساعد في التغطية على أي أصوات أخرى من الغرفة المجاورة لا يمكن التحكم فيها، مثل بكاء الأطفال أو صوت تلفاز ارتفع فجأة.

استكشف العناصر المُريحة

للوهلة الأولى، العمل بالمنامة قد يبدو مريحا للغاية، ولكن ليس كل المهنيين الذين اعتادوا على ارتداء ملابس الخروج لممارسة العمل لديهم القدرة على العمل بالمنامة المنزلية. اخلق الظروف المواتية التي تُشعرك بالراحة، إذا لم تكن مستريحا بارتداء المنامة أثناء العمل، خصّص ملابس أخرى “مُريحة” ترتديها أثناء فترة العمل النهارية. في المساء، يمكنك ارتداء المنامة التي اعتدت الجلوس والنوم بها في المنزل.اعلان

أيضا، تعامل مع “رُكن العمل” الذي خصّصته باعتباره بيئة عملك الجديدة التي يمكنك أن تحيطها ببعض المفروشات البسيطة، أو أريكة مريحة تعتبرها بمنزلة “منطقة استراحة” تساعدك على الترفيه قليلا أو حتى تغيير المشهد. بمعنى أشمل، في بداية رحلتك للعمل في المنزل من الضروري أن تستكشف كل عناصر الراحة التي تجعلك مُنتجا، بغض النظر عما يفعله الآخرون. هذا الأمر خاص بك وحدك، تخلقه بنفسك بحسب المواقف والأساليب التي تشعر بالراحة والتركيز من خلالها.

التحضير للاجتماعات عبر الإنترنت

غالبا، ستكون الاجتماعات كافة التي تُجريها هذه الفترة من خلال تطبيقات مكالمات الفيديو التي تجريها عبر الإنترنت، والتي تضم عددا كبيرا من الفريق كمكالمات جماعية. في تلك الفترة، تأكد من سرعة اتصال الإنترنت الخاص بك، وتأكد من استخدامك لسمّاعات رأس جيدة، ضع على مكتبك الجديد قلما وبعض الأوراق لتدوين أي ملاحظات، وتأكّد من تحميل وتجربة التطبيق الذي اتُّفق على إجراء المكالمات من خلاله، مثل تطبيق “زووم” (ZOOM) أو غيره من التطبيقات التي تدعم الاتصالات الصوتية والمكالمات المرئية.

سيكون واجبا عليك أيضا، خصوصا إذا كانت وظيفتك تستدعي اجتماعات مستمرّة، أن تضبط خلفية غرفتك بناء على المكان الذي اخترته من البداية كمساحة عمل. لا يمكن مثلا أن تكون خلفية مكان عملك جزءا من المطبخ، أو مساحة من غرفة الأطفال، أو حائطا مشوّها، أو مساحة خالية يمرّ فيها أفراد أسرتك. لا بد من بعض الخصوصية.

التسجيل في منصّة عمل تعاونية

بالطبع لن يمكنك متابعة العمل عبر “واتساب”. إذا كنت مسؤولا عن فريق عمل، ففكِّر في استخدام منصّات العمل المشترك مثل منصة “Trello” أو “Asana” أو منصّة “airtable” أو “Slack”، وغيرها من المنصات التي تضمن تواصلا فعّالا سريعا في نطاقات العمل ومناقشاته، وفي الوقت نفسه تضمن تنظيما جيدا لانسيابية العمل في تسليم واستقبال المهام.

إذا نظّمت وقتك بشكل كافٍ، وانتهيت من العمل في الخامسة أو السادسة مساء، فستجد أمامك وقتا كافيا لعمل بعض المهام والأنشطة التي كان من النادر القيام بها 

في كل الأحوال، يمكن القول إن الاشتراك في منصّات العمل التعاونية على الإنترنت هو أساس نمط “العمل عن بُعد” لأنها المُنظّم الأساسي لهذا العالم، والتي تُقدِّم خيارات مهنية عالية الكفاءة تضمن تنظيم الأعمال في الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على حدٍّ سواء، في مواجهة وسائل تواصل أخرى تقليدية مثل البريد الإلكتروني أو تطبيقات الدردشة.

فرصة ممتازة لعمل أشياء جديدة

تجربة العمل من المنزل قد تكون جديدة عليك في مثل هذه الظروف، وبالتأكيد لن تقضي يومك كله في العمل. إذا نظّمت وقتك بشكل كافٍ، وانتهيت من العمل في الخامسة أو السادسة مساء، فستجد أمامك وقتا كافيا لعمل بعض المهام والأنشطة التي كان من النادر القيام بها بعد عودتك مُرهقا من الخارج بعد فترات الدوام.

من الضروري أن تُخصِّص بعض الوقت لممارسة الرياضة للتخلص من التوتر والشعور بالرضا أثناء تلك الفترة، أمامك أيضا مساحات ممتازة لتكثيف القراءة سواء في مجالك أو في المجالات العامة، وتنمية الهوايات المُعطّلة من سنوات طويلة بسبب انشغالك في الوظيفة النظامية.

في النهاية، وعلى الرغم من انتشار نمط العمل من المنزل بشكل كبير خلال السنوات الماضية، فإن عالم الوظائف التقليدي يبدو أنه كان في انتظار ضربة “كورونا” لينتقل بشكل كامل تقريبا إلى العمل عن بُعد لأي وظيفة يمكن الاعتماد على الإنترنت في تأديتها. والأغلب أن بعد انتهاء الأزمة -التي لا يُعرف متى ستنتهي أثناء كتابة هذه السطور- فإن العالم سيستمر في الاعتماد على “موظف البيت” صاحب الإنتاجية المرتفعة بشكل أكبر من “موظف المكتب” الذي يواظب على الحضور اليومي بإنتاجية متوسطة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *