العموش ينتقد “بيان الثقة الحكومي”: الديمقراطية في الأردن عرجاء والكلام إنشاء

البيان الوزاري وعود غير قابلة للقياس

البيان الوزاري لا صلة له بأرض الواقع

نحن بحاجة لحكومة سياسية ولسنا بحاجة لحكومة موظفين

عمان – البوصلة

انتقد الوزير الأسبق الدكتور بسام العموش في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” استمرار النهج ذاته في البيانات الوزارية التي تطلب الثقة من مجلس النواب؛ مؤكدًا أنها أصبحت مكرورة ومجرد وعود غير قابلة للقياس ولا صلة لها بالواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الأردني اليوم في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية.

وأكد العموش أن الشعب الأردني كان يمكن أن يقبل ببيان وزاري يتحدث بلغة الأرقام بعيدًا عن الشعر والخطابة والعواطف ويضع خطة واضحة وحقيقية لعلاج مشكلة المديونية الكبيرة وتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي، مشددًا في الوقت ذاته على أن “الديمقراطية في الأردن عرجاء والكلام إنشاء”.

وقال العموش: “إننا جميعا ندعو لما فيه مصلحة البلد ونتفق عليها فليس لدينا مشكلة مع الأشخاص، ومنذ عشرين عاما ونحن لا نعلم لماذا يأتي رؤساء الوزراء ولا لماذا يغادرون”.

وأضاف أنه “عندما ننظر للبيان الوزاري، فأول شيء نؤكد عليه أنه يجب أن تكون الحكومة سياسية، ونعرف أن الحكومات الموجودة اليوم ما هي إلا حكومات موظفين وليسوا سياسيين، وليس لديهم سوى تكرار الكلام الذي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع”.

وفي مآخذه على البيان الوزاري أشار إلى جملة من المآخذ التي تأتي في سياق الإنشاء الذي ليس له أي داعٍ، فيقول: “عندما يتحدث بالمجال السياسي عن حماية المقدسات، ما الجديد، فهذا قرار استراتيجي ولا يطرح في بيان وزاري”.
ويتابع حديثه بالقول: “عندما يقول نريد مصلحة المواطن، كل الحكومات السابقة تحدثت بالمنطق ذاته، فهل من مصلحة المواطن تعيين موظف براتب 4 آلاف دينار واستفزاز مشاعر كل الأردنيين”.

وينوه العموش إلى أنه “عندما نقول نريد تعميق العلاقات العربية، فماذا يعني؟ البلاد العربية في حالة تدهور مستمر، وموقف الأردن من الأشقاء العرب إيجابي دائما في هذا السياق”.

أين لغة الأرقام؟

ويقول العموش: “كنت أتمنى تتحدث الحكومة في بيانها الوزاري بلغة الأرقام بعيدًا عن الإنشاء الذي لا نريده”، متسائلاً: “كيف تريد الحكومة تعميق الديمقراطية ما لم يتم تعديل قانون الأحزاب وقانون الانتخاب”.

ويضيف: “نرى البرلمان الحالي الذي يثني على نفسه بأن الانتخابات مشرقة، فما المشرق فيها ونحن أبناء بلد وعشائر ونعرف المناطق الانتخابية ونعلم أن كثيرًا منهم كيف أتى ونسبة كبيرة منهم بترتيبات وشراء أصوات ومال أسود”.
ويشدد على أن الحكومة إذا كنت تتحدث عن الديمقراطية وتعميقها فيجب أن تقوم الانتخابات على أساس سياسي، وبرلمان على أساس سياسي، وحكومة سياسية وإصلاح حقيقي، مستدركًا بالقول: “لكن الديمقراطية في الأردن عرجاء، والكلام إنشاء”.

ويتابع بالقول: “كان بودي أن يخرج الرئيس ويقول أننا أفقر دولة في المياه ولذلك قررنا إنشاء عشرة سدود، ونحن لدينا اكتظاظ في المدارس ونريد إنشاء 200 إلى 300 مدرسة حسب الحاجة، ونحن لدينا مشكلة في المواقف والسيارات والوضع البيئي وقررنا وقف استيراد السيارات إلى أن نجد حلاً للسيارات القديمة”.

ويضيف: “يتحدث رئيس الوزراء عن الباص السريع وتحديث وسائل النقل العام، كيف ستحدث ولا تملك البنية التحتية وباص واحد خرب البلد، كيف ستصنع مترو أو طيران داخلي؟”، مشددًا على أن “هذا كلام ليس له على أرض الواقع”.

وينوه إلى أنه “عندما يقول زدنا الحد الأدنى للأجور إلى 260 دينارًا، لكن خط الفقر 500، ومستمر في فرض الضرائب، وتارك المواطن في قبضة التاجر عبر تعويم الأسعار”، متسائلا: “أين المزارع الذي تدعون أنكم تحمونه في الوقت الذي تسيطر على السوق المركزي عصابات السمسرة؟، وأين الحديث بواقعية عن كافة القطاعات وحاجاتها”.

ويؤكد العموش أن البيان الوزاري “لم يذكر شيئًا عن التعليم، وما نعانيه في التعليم الجامعي كونه أحد أسباب البطالة لا سيما وأن لدينا بطالة متعلمين كبيرة، والآن بدأت تنتقل في ظل الجائحة إلى بطالة عمال”.

وتساءل: “لم لا يكون عملية جراحية في التعليم بحيث يكون لدينا 30% تعليم اكاديمي، والباقي شهادات جامعية مهنية إذ أن عقدة الأردنيين اليوم أن يحمل شهادة جامعية”.

ويضيف: “هناك تخصصات لعشرين عاما لا نحتاجها ومع ذلك تستمر الحكومة بمنح الجامعات الرخصة لتدريسها بمساقات اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والاجتماع فيما الخريجون من هذه التخصصات وغيرها ليس لديهم عمل”، مشددًا على أن هذا يمثل ممارسة الخديعة بحق الأردنيين، فالمواطن ينفق على ابنه 10 آلاف دينار في أقل الأحوال للتعليم الجامعي، ثم يجده في نهاية المطاف على طوابير البطالة.

ويتساءل العموش: يتحدث البيان الوزاري عن دولة القانون فما القانون الذي تتحدثون عنه؟

ويؤكد أن البيان الوزاري لا يقاس على أرض الواقع، وليس له أرقام، ولم يتحدث عن المديونية والعجز الذي يقدر بـ 2 مليار و55 مليون دينار، وبكل وضوح نعلم جيدًا أن الحكومة ستحمّل المسؤولية للنواب بعد موافقتهم على الثقة والموازنة، محذرًا من أنه وعلى هذا النسق فإن الحكومة إذا استمرت لعامين آخرين ستقترض 6 مليارات كما فعلت حكومة سابقة.

خطة ومصارحة

وطالب الوزير الأسبق في تصريحاته إلى “البوصلة” الحكومة بأن تصارح الشعب بخطتها لتخفيض المديونية وتقدم أرقام واقعية لموازنتها وتحصل على ثقة البرلمان بلغة الأرقام والواقع لا لغة الخطابات والأحلام التي لا صلة لها بالواقع.

وأكد أن الشعب الأردني سيبقل لو قيل له إن المديونية 50 مليار ونسعى لتخفيضها إلى 49 مليار، ويقبل الشعب أقل من ذلك بأن يتعهد رئيس الحكومة أمام النواب بأن تبقى المديونية كما هي ولا تزيد، وأن الحكومة لن تقترض ولن تزيد حجم المديونية.

ويتابع بالقول: أمّا بالنسبة للوضع الصحي فمن فضائل كورونا أنها تكشف كم ضاع من سنوات ونحن الدولة تعيش اليوم في مئويتها الثانية وتقيم مستشفيات ميدانية وأين كانت نفقات وزارة الصحة ولماذا لم تكن مستشفيات عادية، مشيرًا إلى أن “مستشفى الزرقاء الحكومي التاريخي مغلق، فمن المسؤول عن ذلك”.

بعيدًا عن السياسة.. أين التعليم والصحة؟

ويتابع العموش حديثه بالقول: “إننا لا نريد أن نتحدث عن السياسة ولنضعها جانبًا؛ فنحن بحاجة لحكومة تتحدث عن التعليم والصحة، ففي السياسة جميع أمتنا فاشلة والأردن لا يستطيع فعل شيء، نعم سياستنا معتدلة ولكن ماذا أفعل أنا في اليمن والعراق وليبيا، فليست من صلاحياتنا ولا من قدراتنا”.

ويخاطب رئيس الوزراء بالقول: “تحدث للأردنيين عن الوضع التعليمي والصحي والاقتصادي في التشغيل، ضمن أرقام وليس خطابات وشعر”.

ويتابع أن الدولة وصلت المئوية الأولى ويأتي لها رئيس وزراء لا نعلم حتى اليوم كيت تم اختياره وكيف أتينا به وهذا حال جميع رؤساء الوزراء.

ويشدد على القول بأنه: “لن يقيمنا إلا إصلاح إداري حقيقي”، مشيرًا إلى أنه يأتي رئيس حكومة يجعل عدد الوزراء 31 وزيرًا، وتأتي حكومة أخرى وإذا بهم 25 وزيرا، فهل لدينا معايير إدارية تقول لنا ما نحن بحاجته وما نريد أن ندمجه وما نريد أن نفرده، وكيف الأمور بلا مؤشرات”.

ويتابع: “الحكومة الحالية مع الاحترام لشخص الرئيس مثل الحكومات السابقة إن لم تكن أضعف”، مؤكدًا على أن “جميعها تسير في الإطار ذاته، وليس لديها ما يبشر بشيء مفرح للأردنيين”.

وحول الحديث عن إطلاق الحريات، يقول العموش: كيف ستطلق الحكومة الحريات وهي تعاملت مع نقابة المعلمين بطريقة سيئة”. منوها إلى أن الحكومة جاءت إلى السنة الجديدة وفي أول يوم نستبشر به جعلته يوم حظر، فهل الجمعة هي التي أتت بوباء كورونا، هذا عيب.

ويقول العموش: لا نرى من الحكومة ما يقنع الناس في الشارع وهم بين يائس وبين قائل عن الحكومة: “فالج لا تعالج”، نحن نعيش بين هؤلاء الناس ولتسمع الحكومة أنين الشعب وألمه، وما جاء النقد إلا لمصلحة الوطن، “ومع ذلك إن شاء الله تأتي الحكومة بإنجاز 20%”.

ويختم الوزير الأسبق حديثه بالقول إننا نتمنّى أن تكون العام 2021 عام خير على الأردن؛ لكن هذه الأمنية التي نتمناها عاطفيًا يصطدم بها على أرض الواقع أن الحكومة ستقترض 2 مليار وهذا يؤكد أن 2021 لن يكون مع استمرار سياسات الحكومة عام خير على الأردنيين تحت ضغط كل هذه الديون والأعباء الاقتصادية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *