الفرصة الأخيرة.. هل يتهرب النواب من مسؤوليتهم بإسقاط “غاز الاحتلال”؟

الفرصة الأخيرة.. هل يتهرب النواب من مسؤوليتهم بإسقاط “غاز الاحتلال”؟

عمان – رائد الحساسنة

على الرغم من “فشل” مجلس النواب في استثمار أدواته التشريعية والرقابية في إيقاف التدهور السياسي والاقتصادي الذي جرته الحكومات المتعاقبة على الأردن الأمر الذي ظهر جليًا في تمرير الموازنة العامة 2020 التي قدمتها حكومة الرزاز واعتبار ذلك تفويتًا لفرصة قوية وأداة حقيقية بيد المجلس للضغط على الحكومة لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدوّ الإسرائيلي بشكلٍ جادٍ وحقيقيٍ؛ إلا أن مراقبين ما زالوا يأملون أن تشكل الجلسة الرقابية التي سيعقدها مجلس النواب يوم الأحد القادم بمثابة “الفرصة الأخيرة” للمجلس لإثبات مصداقيته وحرصه على مصالح الشعب الأردني وعدم رهن مستقبل أبنائه لصالح كيانٍ مغتصب.

فشل متوقع وغير مفاجئ

أكد الناطق باسم كتلة الإصلاح النيابية الدكتور مصطفى العساف في حديثه لـ “البوصلة” أن تمرير موازنة 2020 من خلال مجلس النواب لم يكن أمرًا مفاجئًا؛ بل كان متوقعًا بهذا القدر من التصويت.

ولفت العساف إلى أنّ النواب الذين صوتوا بالموافقة على الموازنة العامة 2020 يرى بعضهم في تمريرها أمرًا لازمًا بذريعة الخوف من دخول البلاد في حالة إرباك اقتصادي، الأمر الذي عزز لديهم القناعة للموافقة على الموازنة على رغم ما فيها من مشاكل وعوارٍ ظاهر، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “نواب الألو” الذين يتلقون التعليمات من خارج المجلس كان لهم دورٌ كذلك في هذا الأمر.

وحذر من أن تمرير الموازنة بهذا الشكل سيزيد من وتيرة احتقان الشارع الذي يتصاعد يومًا بعد يوم، مؤكدًا أن الشارع الأردني محقٌ في غضبه وفي احتقانه لا سيما وأن السياقات السياسية والاقتصادية والعوامل التي تزيد الضغوط عليه تزيد ولا تتناقص.

وقال العساف: نحن في كتلة الإصلاح ومن معنا من النواب الذين يحملون الرأي ذاته تجاه الموازنة بذلنا جهدنا على الأقل في أن نؤشر على أماكن الخطأ.

سيناريوهات متوقعة

وفي حديثه حول السيناريوهات المتوقعة لجلسة الأحد الرقابية التي ستناقش ملف الطاقة ومن ضمنه اتفاقية الغاز مع العدوّ الإسرائيلي، توقع العساف في حديثه لـ “البوصلة” ثلاثة سيناريوهات.

ونوه إلى أن السيناريو الأبرز يتمثل في أن يقوم المجلس بتمرير القانون وتحويله للحكومة ومن ثم يسير في القنوات التشريعية الأمر الذي سيأخذ وقتًا طويلاً، فضلاً عن أن الدورة العادية لم يتبق لها سوى ثلاثة شهور.

أما السيناريو الآخر فهو أن يتم إفشال الجلسة وتفقد نصابها، وهذا السيناريو مستبعد وفقًا للنائب العساف.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في أن يستطيع المجلس تسجيل موقف تاريخي ويفاجئ الشارع الأردني باستعادته زمام المبادرة وموقف قوي وقرار جريء يمنع تمرير صفقة الغاز مع العدوّ الإسرائيلي. “هذا ما أتمنّاه وإن كان احتمالاً مستبعدًا”، يقول العساف.

“يجب على المجلس أن لا يكتفي بدروه التشريعي والرقابي بل أن يصبح فاعلاً مجتمعيًا ويستطيع تحريك المواقف السياسية والاقتصادية في الشارع الأردني فيؤثر في الشارع ويتأثر به في الوقت ذاته، وإن استطاع المجلس أن يتناغم مع الشارع في هذا الأمر سيستطيع تحقيق الأهداف المنشودة لأنه بحاجة لظهير شعبي قوي نفسه طويل، وإلا سيبقى المجلس بلا أسلحة حقيقية”، يختم العساف حديثه لـ “البوصلة”.

الشارع يجب أن يسمع صوته لمن لا يريد أن يسمع

بدوره دعا منسق حملة غاز العدوّ احتلال الدكتور هشام البستاني في حديثه لـ “البوصلة”، الشارع الأردني بكل محافظاته ومدنه وقراه لهبة شعبية والمشاركة في فعاليات الجمعة القادمة، لإسماع صوت الشعب لمن لا يريد أن يسمع، ولمن يصمّ آذانه. “نحن نتحدث عن أصحاب القرار المسؤولين بشكل أساسي عن هذه الكارثة ويجب أن يحاسبوا عليها”، على حد قوله.

وشدد البستاني على أن “مجلس النواب بكل أسف وإن استثنينا منهم النواب المؤيدين لإسقاط اتفاقية الغاز، فإنه كمؤسسة تشريعية ورقابية أثبتت فشلها الذريع في محطات كثيرة، وربما تكون آخرها محطة الموازنة”.

“نحن طالبنا المجلس أنه إذا أراد أن يكون جادًا وبشكلٍ حقيقي في إسقاط اتفاقية الغاز مع العدوّ الإسرائيلي أن يرفض المصادقة على الموازنة إلى حين أن تلتزم الحكومة وتسقط الاتفاقية وتلغيها إلغاء كاملاً”، يقول البستاني.

نوه إلى أن “هذه كانت أداة سياسية ودستورية ممكنة في يد المجلس وبكل اسف كالعادة لا يفرط فيها فقط بمعنى اتفاقية الغاز بل بالمعنى العام المتعلق بالمصروفات وأن أصحاب القرار في الحكومة غير المنتخبين ويتلقون رواتبهم من دافع الضرائب الأردني، وهم للأسف لا يحاسبوا ولا يساءلوا، وليس هناك أي طريقة لإيقاف الكوارث التي يجرونها علينا”.

الفرصة الأخيرة.. والتهرب من المسؤولية  

وقال البستاني في حديثه لـ “البوصلة” حو سيناريوهات جلسة النواب الرقابية الأحد القادم: “ما ننتظره من مجلس النواب يوم الأحد يشكل “الفرصة الأخيرة” له، ولكن يبدو أن المجلس يتجه لتبريء نفسه من الصفقة، دون أن يفعل الأدوات الدستورية التي تمكنه فعليًا من إيقاف الصفقة، وهذا الأمر نراه غير مقبول وتهرب من المسؤولية ونراه شراكة وتواطؤ سيقوم به مجلس النواب مع أصحاب القرار”.

وشدد على أن مجلس النواب يمتلك كل الأدوات التشريعية والرقابية التي تمكنه من إسقاط الصفقة.

“يمكن للمجلس أن يسقط حكومة الرزاز ويسحب الثقة منها وهي التي ما زالت تنفذ كارثة صفقة الغاز مع الاحتلال وتهدر أموال الأردنيين لدعم الإرهاب الصهيوني وتلف حبل المشنقة حول عنق كل مواطن أردني وتخضعه للابتزاز الصهيوني، حكومة تعمل من اجل الصالح الإسرائيلي ولصالح الصهاينة وليس من أجل صالح الأردن ولا مواطنيه ولا أمنه ولا مصالحه الاستراتيجية”، يقول البستاني.

ويؤكد على أن المجلس يستطيع سحب الثقة، ويستطيع تشكيل لجنة تحقيق خاصة لمحاسبة كل من له يد في هذه الصفقة وتحويله للمساءلة والمحاسبة والقضاء.

“يستطيع أن يتخذ قرار حقيقي ملزم، وليس قرارًا كلاميًا غير ملزم، ويفعله من خلال الأدوات التشريعية والرقابية، سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها ومحاسبة المسؤولين ومنهم الحكومة الحالية والسابقة والتي قبلها بكل وزرائها وهيئاتها الإدارية في شركة الكهرباء الأردنية والبوتاس العربية”، على حد تعبير البستاني.

ويستدرك بالقول: “بدون أن يتحرك المجلس فعليًا بهذا الاتجاه فإنه يكتفي بتسجيل موقف كلامي فقط يريد أن يبرئ نفسه ويتخلى عن دوره الحقيقي ونحن نجد هذا تواطؤ وشراكة وتدمير للدور الحقيقي للمجلس”.

يقول البستاني: “حسب ما نرى وأداء المجلس على الأغلب أن يتهرب المجلس من مسؤولياته من خلال تشكيل موقف كلامي غير ملزم، ودون أن يستخدم صلاحياته التشريعية والرقابية من أجل إجبار الحكومة وإجبار أصحاب القرار على إلغاء الاتفاقية.

“لن نقبل أن يمرر علينا النواب مواقف كلامية فارغة حيث أصبح من الواضح أن النواب أصبحوا يمثلون على الشعب ولا يمثلون الشعب، وهذا أصبح واضحًا في أكثر من ملف وعلى رأسه ملف الغاز”، بحسب منسق حملة غاز العدو احتلال.

ويؤكد قائلا: “لا نقبل التمثيل علينا، إما أن تمثلوا مصالح الشعب أو حلوا عن الشعب وسجلوا موقفًا واستقيلوا واعترفوا مثل ما قال أحد النواب أن المجلس مجرد ديكور”.

ويختم حديثه بالقول: “القانون والسياقات التي أنتجت هذا المجلس لن تمكن أعضاءه من اتخاذ مثل هذا الموقف، ونحن ما زلنا نضغط ونأمل أن يتخذوا هذا الموقف ضد صفقة الغاز، وبانتظار ما سيصدر عن جلسة الأحد”.  

وتبقى السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه إرادة النواب في جلستهم الرقابية الأحد القادم، الأمر الذي من شأنه أن يقلص هوة الثقة بين المجلس والشارع الأردني أو يزيدها.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *