الفرقاء الليبيون يصادقون على توزيع المناصب السيادية الأسبوع القادم

كشفت مصادر ليبية متطابقة اليوم الخميس، النقاب عن بدء جلسات مجلسي الدولة ونواب طبرق للتصويت على اتفاق بوزنيقة الأسبوع المقبل، بعد أن تم التفاهم بشأن تولي مناصب السلطة القضائية.

وأكدت المصادر لـ”العربي الجديد” أن اتفاق بوزنيقة بشقيه، توزيع المناصب السيادية جغرافيا، وآليات اختيار شاغليها، سيصوت عليهما المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق في جلسات منفصلة بداية من الأسبوع المقبل.

ورجحت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، أن يصادق المجلسان على الاتفاق بعد توافق الوفدين الممثلين لهما، تمهيدا لخطوات مقبلة بشأن بدء اختيار شاغلي المناصب المسماة في الاتفاق قبل تقديمها للمجلسين للمصادقة عليها، في خطوة تمهيد لتوحيد المؤسسات السيادية التي تشهد انقساما إداريا منذ العام 2014.

ولم يتمكن المجلسان على مدار أربع سنوات من تطبيق كامل مواد الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية نهاية 2015، ومن بينها المادة 15 المتعلقة بالمناصب السيادية واختيار شاغليها بالتوافق بين المجلسين.

وبحسب ذات المصادر فإن الوفدين الممثلين للمجلسين ستستمر أعمالهما للإشراف على تنفيذ الآليات المتفق عليها لاختيار شاغلي المناصب، ونقلها للمجلسين للمصادقة عليها في الخطوة المقبلة.

وحول رفض السلطة القضائية إدخال المناصب القضائية في تفاهمات الوفدين في بوزنيقة، كون المؤسسة القضائية لم تشهد انقساما وإدخالها في مشاورات الحلول السياسية يخل باستقلاليتها، كشفت المصادر أن الوفدين اتفقا في الساعات الأخيرة من اللقاءات على إسناد اختيار شاغلي منصبي المحكمة العليا ومكتب النائب العام للجمعية العمومية للمحكمة العليا بالتنسيق مع للمجلس الأعلى للقضاء.

وكان المجلس الأعلى للقضاء قد استنكر “منطق المحاصصة”، الذي جرى في لقاءات بوزنيقة، معلنا رفضه لنتائج اللقاءات فيما يخص اختيار شاغلي المناصب القضائية، المحكمة العليا ومكتب النائب العام، معتبرا أنه “تدخل ومساس باستقلالية القضاء”، لكن المصادر اتفقت معلوماتها على تخلي الوفدين عن تعيين معايير اختيار شاغلي المنصبين للجهات القضائية وفق قانون نظام القضاء الخاص في ليبيا.

خطة أممية

ويعتبر المحلل السياسي الليبي مروان ذويب أن مسارات الحل وتوزيعها بين سياسي وأمني وآخر يتعلق بالجانب الإداري للمؤسسات السيادية، خطة أممية اتجهت لتفكيك مواد الاتفاق السياسي المختلف عليها والتي تعسر تنفيذها.

وأوضح ذويب في حديثه لـ”العربي الجديد” أن الخطة “تهدف لتطبيق المواد المختلف حولها، سواء كانت المتعلقة بالمادة الثامنة التي تناقش المؤسسة العسكرية، وتولى نقاشها المسار العسكري الذي أفرز اللجنة العسكرية المشتركة، أو المواد المتعلقة بتشكيل سلطة سياسية موحدة، وتولاها المسار السياسي الذي لا يزال متعثرا”، مشيرا إلى أن اتفاق بوزنيقة لتوحيد المؤسسات السيادية جاء لتسهيل التفاهمات في المسار السياسي.

ورغم التوافق والتفاؤل بين الوفدين في بوزنيقة إلا أن العديد من العقبات، برأي ذويب، لا تزال تقف أمام هذا المسار، مشيرا إلى أن مصادقة مجلس نواب طبرق على الاتفاق تتطلب ثلثي أعضائه ولن يتم ذلك إلا بالتجاوز، فأكثر من نصفهم يجتمع في طرابلس.

ولا يزال موقف البعثة الأممية في ليبيا، التي تقود دور الوسيط للتوصل إلى تسوية للأزمة في البلاد، يلفه الصمت، ما يراه الكاتب السياسي الليبي ياسين عريبي “موقفا مريبا”.

ويضيف عريبي في حديثه لـ”العربي الجديد” أن “موقف البعثة غامض خلال كل محادثات المشهد الليبي الأخيرة، لكنها لن تكون بعيدة عن نتائجها، وسوف تقيم عليها جهودها المرتقبة لعقد ملتقى ليبي سياسي جامع لتوحيد السلطة في البلاد”، لكنه يلفت إلى حقيقة قدرة مجلسي الدولة ونواب طبرق على فرض نتائج لقاءاتهما.

ويشير عريبي إلى التفكيك الذي يعانيه المجلسان والخلافات التي تعصف بأعضائهما “خصوصا وأن كلا المجلسين لم يصدرا أي بيان ترحيبي أو أي تعليق رسمي”، مضيفا “هناك أطراف على الأرض ممثلة في المسلحين من الجانبين، وجزء كبير من الصراعات المسلحة يتصل بالسعي إلى الحصول على مناصب كبرى أو التنفيذ داخل المؤسسات السيادية لخدمة مصالح خاصة”.

وعلاوة على شرعية وقانونية مصادقة المجلسين على الاتفاق كون مجلس نواب طبرق لن يتمكن من الحصول على نصاب كامل للتصويت، إلا أن الكاتب السياسي الليبي يرى أن “الطريق عسير للتنفيذ، فما ينتظر المجلسان لفرض هذه النتائج وتحويلها الى أمر واقع لا يمكن التكهن به في حالة الصراع التي تعيشها البلاد”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *