المخترع جمال شختور.. ثلاثة إبداعات فلسطينية تسهل حياة المصابين

سخر ابن مدينة بيت لحم الفلسطينية، الشاب جمال شختور، تخصصه الأكاديمي في “هندسة الأتمتة الصناعية” وطاقته الشبابية والذهنية لخدمة مجتمعه أولاً، وشعوب العالم ككل.

نجح في تسجيل ثلاثة اختراعات طبية باسمه قبل أن يتجاوز السادسة والعشرين عاماً من عمره. حملت اختراعاته بصمة طبية تسهل على المصابين وذوي الاحتياجات الخاصة حياتهم اليومية من دون مساعدة من أحد.

“ذراع إلكترونية” تفادياً للإصابة

لا كلل ولا ملل في حياة شختور المهنية والعلمية، حتى خلال جائحة كورونا التي اجتاحت دول العالم وقلبت حياة شعوبها. استغل حالة الإغلاق الشامل التي عمت الأراضي الفلسطينية ليبتكر أجهزة تفيد أبناء شعبه، فأبصر اختراعه الثالث، وهو عبارة عن “ذراع إلكترونية”، النور في منتصف شهر فبراير/شباط الجاري.

يقول شختور لـTRT عربي: “الذراع الإلكترونية يتحكم بها عن بعد رواد المختبرات التي تحتوي مواد كيماوية سامة وخطيرة، لتجنب دخول المختبرات في ظل وجود هذه المواد. ففي هذه الحالة يضطر الشخص إلى ارتداء لباس خاص بالمختبر، وبالتالي ممكن أن يعرض نفسه للخطر عند تعامله مع هذه المواد، إلا أنه بواسطة هذه الذراع يرتدي كفاً بيده أو جهاز تحكم يستخدمه من خلف زجاج المختبر، حيث يمكنه رفع العينة ومعاينتها من خلال الكاميرا الموجودة في الذراع”.

ويضيف: “تصادفني حوادث ومشاكل كثيرة بسبب تطوعي في الإسعافات الأولية للمصابين في بلدي، بالإضافة إلى أن تخصصي في مجال التكنولوجيا جعلني أرسخ كل ما أعرفه لخدمة الطب. وبعد بحثي في المختبرات ومراكز الأبحاث اكتشفت هذه المشكلة، وهي مخاطر ارتداء لباس خاص عند دخول المختصين لفحص عينة، فعملت على صناعة الذراع الإلكترونية لحل المشكلة، وعلى أساسها سأكمل في صناعة الروبوت”.

أبصر اختراعه الثالث، وهو عبارة عن “ذراع إلكترونية”، النور في منتصف شهر فبراير/شباط الجاري (Others)

ويتابع: “الحاجة أم الاختراع فلا بد للإنسان من أن يبتكر أشياء تسهل عليه حياته. صنعت هذه الذراع كاملة من مجهودي الشخصي، بنيتها في بيت لحم بفلسطين من خلال طابعة ثلاثية الأبعاد، قمت بتصاميم خاصة لها بالإضافة إلى تصاميم رأيتها واستعنت بها عبر إعادة تصميمها على الحاسوب وتطبيقها بشكل دقيق. وقد تواصل معي كثير من مبتوري الأطراف لشدة إعجابهم بهذا الاختراع وحاجتهم إليه”.

“كرسي متحرك لذوي الاحتياجات الخاصة”

إنجازات شختور العلمية لم تحدها قيود الاحتلال، بل استطاعت أن تسافر بتميزها إلى دول العالم العربي. فشارك عام 2019 في مسابقة “رالي العرب لريادة الأعمال” الذي عقد في البحرين بهدف تنمية روح الابتكار والريادة لدى الشباب العربي. وقاد فريقاً لتصميم وتطوير “كرسي كهربائي متحرك لذوي الإعاقة الحركية”.

يشرح لـTRT عربي أن “الكرسي يمكن الشخص من بعض الوضعيات كالوقوف، والجلوس، والاستلقاء، والارتفاع والانخفاض. بالإضافة إلى أنه يمنع التقرحات الجلدية وينشط الدورة الدموية، ويخفف عبئاً عن الأهل، خصوصاً أن هذا الكرسي عندما يود المصاب الوصول إلى سريره في المنزل يتمكن من خلال الجهاز من الوصول إليه وحده دون مساعدة أحد. وبعد وصوله وبواسطة تطبيق على الهاتف يتوجه الكرسي وحده إلى زاوية الشحن، أي الاستلقاء على السرير، وفي الصباح يستدعيه منها ويتم الأمر كالسابق. كما أن الجهاز يمنع حصول تخثرات في قدمي المصابين”.

“حقيبة إنقاذ للمسعف والمصاب”

وفي عام 2019 أيضاً حاز شختور على المركز الأول في فئة “ابتكارات الخدمة المجتمعية” في “الملتقى الهندسي التاسع” الذي عقد في سلطنة عُمان، عبر مشاركته بمشروعه الخاص وهو “حقيبة الإنقاذ” أو “حقيبة التنفس”، وهي تحمل قناعين: واحد للمسعف والآخر للمصاب.

اختراع حقيبة التنفس كان نتاجاً لحادثة حصلت مع شختور في أثناء عمله مسعفاً متطوعاً في الإسعافات الأولية على نقاط التماس مع الاحتلال، حيث تم إبلاغه ذات يوم بضرورة إنقاذ حالة اختناق خلال مواجهات كانت مندلعة حينها، فكان بحاجة ماسة إلى حمل أنبوبة أوكسيجين معه لإنقاذ المصاب.

لم يتمكن شختور من إسعاف المصاب بالاختناق من الغازات السامة التي كان يلقيها جنود الاحتلال في المكان، كون المسعفين ممنوعين من حمل أنبوبة الأوكسيجين المضغوط خوفاً من انفجارها برصاصة أو قنبلة، بخاصة في مناطق التماس مع الاحتلال. فأجبر على نقل المصاب وسط الغازات السامة وانقطاع الأوكسيجين عن الدماغ، ما سبب أضراراً كبيرة للمصاب. حينها ولد لديه دافع لاختراع حقيبة تنفس إلكترونية مزودة بقناعين: إحدهما لرجل الإنقاذ والآخر للمصاب.

يقول شختور: “الجهاز لا يعتمد على تخزين الهواء إنما على فلترته، فيأخذ الغازات السامة والمفيدة ويقوم بفلترتها ويضخ لكلا المسفع والمصاب الغازات المفيدة فقط. وبالتالي القناع يضخ هواء نقياً على وجه المصاب لطرد الغازات السامة، ومنع دخول المزيد منها لحظة وضع القناع على وجه المصاب، ويصبح الضغط داخله أقوى من الضغط الخارجي فيمنع دخول الهواء. بعدها يوضع الجهاز بشكل آمن، ويعطي الهواء للمصاب حسب تنفسه بأقل ضرر ممكن، وفي حال تعرض الجهاز لضرر ناري فلا ينفجر”.

يضيف: “بالنسبة إليّ جائحة كورونا تزيد من الأفكار والعزيمة وإيجاد ابتكارات إيجابية تساعد في إخراج الناس من الوضع المأساوي الذي نمر به. نحن اليوم، بخاصة جيل الشباب، موجودون لحل المشاكل التي نواجهها. أنا شخصياً كلما رأيت مشاكل زاد الإصرار لدي في المحاولة وإيجاد حلول أبتكرها من لا شيء، لو أن 5% فقط من المشكلة حُلت فأنا سعيد وأكتفي بهذا. طبعاً بوجود أي أزمة سواء كورونا أو غيرها فنحن نحاول إيجاد حلول لها، لأنه في النهاية كما يقال إذا لم تكن جزءاً من الحل فحتماً أنت جزء من المشكلة، لذا يجب المحاولة في إيجاد حل دائماً دون إحباط”.

يحلم شختور بأن يمتلك شركة فلسطينية تختص في تقديم الخدمات الطبية وتسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، تتضمن قسماً لصناعة الآلات التي يحتاج إليها المرضى، مثلاً صنع يد تسهل الحركة لمبتوري اليدين.

لا قيود الاحتلال على كل ما يصب في خانة الإبداع الفلسطيني ولا حتى تهميش الجهات المعنية للمبدعين يمكن يعيق طموح الشاب الفلسطيني جمال شختور. فمستقبله واضح وضوح الشمس، خاصة أن إبداعه ولد من رحم بيئة مغروسة بالقمع والطمس والصعوبات، وما كان ذلك إلا دافعاً إلى مزيد من الإبداع لديه.

TRT عربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *