المرصد العمالي يحذر من تفاقم عمالة الأطفال في الأردن بسبب كورونا

حذر خبراء في المرصد العمالي الأردني من زيادة عمالة الأطفال في الأردن جراء أزمة فيروس كورونا المستجد، وأشاروا إلى العوامل الأساسية التي تزيد عمالة الأطفال التي تفاقمت بشكل خلال الأشهر الستة الماضية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها المرصد العمالي الأردن التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية مع خبراء ومختصين في حقوق الطفل والإنسان، عبر تقنية المرئي والمسموع، أمس الأربعاء، لمناقشة ورقة موقف حملت عنوان: “عمالة الأطفال في ظل أزمة كورونا المستجد”، نفذها المركز بالتعاون مع مؤسسة فريدريش الألمانية.

وأكد المشاركون أن واقع الظروف الاقتصادية والاجتماعية أقوى من التشريعات والسياسات الأردنية التي تكافح تشغيل الأطفال، حيث لم تحول النصوص التشريعية الواضحة التي تحظر تشغيل الأطفال من اتساع رقعة عمالة الأطفال في الأردن.

وأوضحت ورقة الموقف أن المقصود بالأطفال حسب التعريف الذي قدمته اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من الأمم المتحدة عام 1989 “جميع الأشخاص الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً”. وعملت الورقة على تقسيم الأطفال إلى شريحتين، الأولى تتمثل في الأطفال دون سن 16 عاما، ويحظر تشغيلهم بأي شكل من الأشكال، والشريحة الثانية تتمثل في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين (16-18) عاماً، يسمح بتشغيلهم في مهن غير خطرة وغير مضرة بالصحة، مطالبة ببناء منظومة حماية اجتماعية تقوم على أساس معايير حقوق الإنسان وأرضيات الحماية الاجتماعية، وإعادة النظر بالسياسات الضريبية غير العادلة.

ودعت الورقة إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المختلفة التي يتم تطبيقها في الأردن خلال العقود الماضية، والتي أدت إلى زيادة معدلات البطالة والفقر، إذ أن غالبية الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر فقيرة، تدفعهم حاجتهم لإخراج أطفالهم من مقاعد الدراسة، أو التغاضي عن تسربهم من المدارس بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعد هذه الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية.

وأكدت الورقة أن جائحة كورونا زادت من معدلات الفقر، الأمر الذي سيؤدي الى زيادة دخول المزيد من الأطفال الى سوق العمل، خاصة في ظل تطبيق سياسة التعليم عن بعد، حيث لا يضطر الطلبة للانتظام في مدارسهم.

أما المختصون المشاركون في الجلسة فأكدوا أهمية تطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحدّ من عمليات تسّرب الأطفال من مدارسهم، والعمل على توفير بيئة تعليمية مناسبة للأطفال، ودراسة تبعات نظام “التعليم عن بعد” المُتبع في غالبية مدارس المملكة وغياب “التعليم الوجاهي” من جهة، والتأكد من توّفر وسائل “التعليم عن بعد” لجميع طلبة المملكة بشكلٍ عادل من جهة أخرى، منوّهين إلى ضرورة إعادة النظر في اقتصار إلزامية التعليم للمراحل الأساسية على الطلبة الأردنيين واستثناء الطلبة من الجنسيات الأخرى.

وبيّن المشاركون أن الحديث عن مخاطر عمالة الأطفال يجب أن يرافقه بدائل واضحة وحقيقية من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب توّفر بيانات احصائية تفصيلية عن عدد الأطفال العاملين وأماكن تواجدهم، وطبيعة أعمالهم، خاصّة ممن يعملون في القطاعات غير المنظمّة والتي يصعب حصرها وكشفها، كالزراعة مثلًا.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *