الميكروبات وكرامات الشهداء

الميكروبات وكرامات الشهداء

الدكتور عبدالحميد القضاة رحمه الله

يصف الدكتور عبدالحميد القضاة رحمه الله في هذا الكتاب بأن شهادة الميكروبات بالشهداء شهادة صامتة، لكنها بليغة، بطلها جندي مطيع لربه، لا يتردد ولا يتأخر في التنفيذ … شاهد مفطور على الصدق، رغم أنه لا ينطق، شاهد جاد، يخاف الله رب العالمين، فيقوم بواجبه دونما كلل أو ملل، ودونما محاباة أو تزلف … يقوم بعمل عظيم جليل، رغم صغر حجمه وهوانه على الناس … فهو الشاهد الصادق الصامت بحق.

            فشهادة الميكروبات للشهداء، هي تكريم من الله تبارك وتعالى للشهيد أولاً، ولكنها عبرة بالغة “لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ”

            فإن كان هذا فعل مخلوقات صغيرة مجهرية تجاه من صدقوا الله، وجادوا بأغلى ما يملكون، ارضاءً لـه وتمكينا للأمة وتطهيرا للمقدسات … فما فعلنا نحن المسلمين … ؟

ويذكر في الكتاب جملة من الحقائق التي لا بد من التذكير بها والتركيز عليها وهي:

أولها: إن لله في خلقه شئون لا يعلمها إلا هو، ويُصرِّفها كيف يشاء. ولا نعلم منها إلا اليسير، رغم تقدم العلوم وتراكم المعارف. وكل مخلوقاته تسبح بحمده وهي طوع أمره “وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ “

ثانيها: إن الشهادة اصطفاءٌ، واختيارٌ، واتخاذٌ، بل وتكريمٌ من الله تبارك وتعالى للخُلَّص من عباده المجاهدين، فهو وحده المطلع على نواياهم، وعظيم تضحياتهم وجهودهم. فهم مكرمون في الدنيا والآخرة. وما حفظ أجسادهم إلا غيض من فيض الامتيارات الربانية التي أعدها لهم.

ثالثها: شهادة الميكروبات على كرامات الشهداء هي شهادة صامتة، صادقة، بليغة تصدر من أصغر ما عُرف من جنود الله لأوليائه المخلصين. تدلنا على تكريمه لهم وحُسن قبولهم عنده، تقديراً لصنيعهم والتزامهم بأوامره “لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ”

رابعها: هذه الشهادة، بل هذا التكريم الإلهي للشهداء، هو دليلٌ على صواب الطريق، وصحة المسيرة، فيجب أن يكون دافعاً لمزيد من العمل والتضحية؛ طمعاً بما عند الله تبارك وتعالى لا دافعاً إلى الركون والدعة والتباطؤ.

خامسها: ونحن أمام شاهد وشهيد. شاهد دقيق قام بواجبه طاعة لخالقه وتنفيذاً لأوامره، وشهيد عظيم لبى نداء ربه دفاعاً عن دينه. فإن عَجَزْنا أن نكون شهداء فلا أقل من أن نُدلي بشهادة صدقٍ تُغْدِقُ مالاً ودعاءً وثناءً وتكريماً لهؤلاء، اعجاباً بما يصنعون.

” وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ “

لقراءة الكتاب : https://bit.ly/3dQ69ev

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: