النزاع يدخل أسبوعه الثاني.. أذربيجان تتهم أرمينيا بقصف ثاني أكبر مدنها ويريفان تنفي

قالت وزارة الدفاع بأذربيجان إن الجيش الأرميني قصف مدينة غَنجة، وهي ثاني أكثر مدن أذربيجان كثافة بالسكان بعد العاصمة باكو، وهو ما نفته أرمينيا، ويأتي القصف في ظل تصاعد القتال بين القوات الأذرية والأرمينية داخل إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه وفي المناطق القريبة منه.

وأفادت وزارة الخارجية الأذرية اليوم بمقتل مدني وإصابة 4 آخرين في القصف على غنجة، ووصف وزير الدفاع الأذري ذاكر حسنوف قصف غنجة بالعمل الاستفزازي الذي تم من أراضي أرمينيا بهدف توسيع منطقة الاشتباكات”.

ويقطن غنجة نحو 335 ألف نسمة، وتبعد نحو 100 كيلومتر إلى الشمال من ستيبانا كيرت (عاصمة إقليم قره باغ)، و80 كيلومترا عن مدينة واردنيس الأرمينية.

واتهمت أذربيجان من قَبل أرمينيا بقصف أراضيها من واردنيس، وهو ما نفته يريفان.

وقال حكمت حاجييف مساعد الرئيس الأذري اليوم إن بلاده ستدمر بشكل مباشر الأهداف العسكرية الموجودة داخل أرمينيا، والتي تنطلق منها القذائف التي تستهدف المدن الأذرية.

نفي أرميني
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الأرمينية أن يكون قصف غنجة تم من أراضيها، وقالت إنه نُفذ من إقليم قره باغ. بدوره، قال رئيس الإقليم الانفصالي آرتسرون هوفهانيسيان إنه أمر بوقف قصف غنجة لتفادي الخسائر في صفوف المدنيين، مضيفا أن قواته دمرت قاعدة جوية عسكرية في ثاني أكبر المدن الأذرية.

وهدد بالعودة لقصف المدينة الأذرية إن لم تفهم باكو الرسالة على حد قوله، مشيرا إلى أن أذربيجان اتخذت من مطار غنجة قاعدة لطائراتها الحربية لشن حملات القصف على الإقليم المتنازع عليه. وأضاف هوفهانيسيان -الذي يرأس ما تسمى “جمهورية ناغورني قره باغ” غير المعترف بها دوليا- “أصبحت الوحدات العسكرية الموجودة في المدن الكبرى في أذربيجان أهدافا لجيش الدفاع من الآن فصاعدا”.

وأسفرت المعارك بين القوات الأذرية والأرمينية في الأسبوع الماضي عن مئات القتلى والمصابين، لكنه لا يمكن معرفة أعداد الضحايا على وجه التحديد، وتتبادل باكو ويريفيان الاتهامات بالمسؤولية عن بدء القصف في 25 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأعلن إقليم ناغورني قره باغ -ذو الأغلبية الأرمينية- انفصاله عن أذربيجان في مطلع التسعينيات؛ مما أدى إلى حرب تسببت في سقوط 30 ألف قتيل، ولم يوقع أي اتفاق سلام بين الطرفين رغم أن الجبهة شبه مجمدة منذ ذلك الحين، لكنها كانت تشهد مناوشات بين الحين والآخر.

عاصمة الإقليم
وأفاد مراسل الجزيرة اليوم بوقوع قصف مكثف بالمدفعية ومن طائرات مسيرة على عاصمة إقليم قره باغ “ستيبانا كيرت”؛ مما أدى إلى انقطاع شبكة الاتصالات والكهرباء. وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن صفارات الإنذار دوّت صباح اليوم في عاصمة الإقليم، قبل أن تتعاقب الانفجارات الناتجة عن قصف جديد للقوات الأذرية. وذكرت سلطات باكو أنها اتخذت “إجراءات انتقامية” بعد إطلاق الانفصاليين الأرمن -الذين يسيطرون على الإقليم- قذائف من ستيبانا كيرت.

وقالت وزارة الخارجية الأرمينية إن خسائر بشرية ومادية كبيرة وقعت نتيجة قصف القوات الأذرية مناطق مدنية بالمدفعية والصواريخ. وقالت وزارة الدفاع الأرمينية إن قواتها تصدت لهجوم القوات الأذربيجانية على جميع محاور القتال، وإن قوات الجيش الأذري تكبدت خسائر في الأرواح والعتاد. وأشارت الوزارة إلى أن قواتها ما زالت تسيطر على كافة المناطق في محور “فايزولي وجبرائيل” جنوبا، ومحور “تارتر” شمالا.

في المقابل، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف -في تغريدة على حسابه بتويتر أمس- إن قوات بلاده سيطرت على 7 قرى كانت تحت “الاحتلال الأرمني”، على حد وصفه. ويتعلق الأمر بقرى: طالش في محافظة ترتر، ومهديلي، وتشاكرلي، وأشاغي ماراليان، وشاي بيك، وكويجاك في محافظة جبرائيل (قرب الحدود مع إيران)، وأشاغي عبد الرحمانلي في محافظة فضولي.


قرية إستراتيجية

وفي وقت سابق أمس أيضا، أعلن علييف استعادة السيطرة على قرية مادغير التابعة لمحافظة أغدارا. وقال مراسل الجزيرة إن مادغير أكبر بلدة تسيطر عليها القوات الأذرية منذ اندلاع المعارك مع أرمينيا الأحد الماضي.

وبالسيطرة على قرية مادغير تكون القوات الأذرية تحكمت في طريق يربط بين إقليم قره باغ وأرمينيا.

من جهته، قال هوفهانيسيان إن الوضع في الإقليم يتغير بشكل متكرر، وأوضح -في تصريحات للصحفيين- أنه “في مثل هذه الحرب الكبيرة تكون مثل هذه المتغيرات طبيعية. يمكننا اتخاذ موقف ثم التخلي عنه في غضون ساعة”.


لحظات مصيرية

وقال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان -أمس في كلمة بثها التلفزيون- إن بلاده تواجه “أكبر اللحظات المصيرية في تاريخنا على الأرجح”، مشيرا إلى اشتداد القتال في مختلف الجبهات مع القوات الأذرية، وأضاف أن حجم ما سماه العدوان الأذري التركي على قره باغ غير مسبوق، مضيفا أن أذربيجان وتركيا لم تتمكنا من تحقيق أي هدف أو تقدم إستراتيجي.

وأقيمت مساء السبت “صلاة وطنية من أجل ناغورني قره باغ وحماتها” في كل الكنائس في أرمينيا، وكنائس الجاليات الأرمنية في الخارج.

وقالت وزارة الدفاع الأرمينية أمس -في سابع أيام القتال- إن قوات إقليم قره باغ تمكنت من ردع هجوم كبير للقوات الأذرية، مضيفة أن مقاتلي الإقليم دمروا كتيبة أذرية، وأسقطوا مروحية خلال المعارك.

وأعلنت سلطات إقليم قره باغ ارتفاع عدد القتلى في صفوف قواتها إلى أكثر من 200.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *