النهضة: لائحة سحب الثقة من الغنوشي لن تمر

النهضة: لائحة سحب الثقة من الغنوشي لن تمر

تزداد الأزمة البرلمانية في تونس تعقيداً، رغم شروع قيادة البلاد في مسار تغيير حكومة إلياس الفخفاخ المستقيلة، فيما طلب ثلث نواب مجلس الشعب سحب الثقة من رئيس البرلمان وزعيم حزب النهضة، راشد الغنوشي.

وتختلف التأويلات حول مدى جدية طلب سحب الثقة من الغنوشي، ففيما يعتبر البعض ذلك ابتزازاً ومناورة سياسية، يراه آخرون حلاً لتجاوز أزمة السلطة التشريعية.

وقدم الطلب 73 نائباً، غالبيتهم من شركاء النهضة في حكومة الفخفاخ المستقيلة، يتوزعون بين مكونات الكتلة الديمقراطية (التيار الديمقراطي وحركة الشعب)، وكتلة تحيا تونس والإصلاح الوطني وعدد من المستقلين وبعض المنتمين إلى كتلتي المستقبل والوطنية.

إلى ذلك، قدمت رئيسة كتلة الدستوري الحر عبير موسي، قائمة تضم 16 توقيعاً من نواب كتلتها قالت إنها لتعزيز اللائحة الأصلية وخشية تراجع البعض وسحب توقيعاتهم في الدقائق الأخيرة.

وبحسب الدستور التونسي والنظام الداخلي للبرلمان، يتطلب تمرير لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان توافر الأغلبية المطلقة من الأصوات (109 أصوات من مجموع 217 نائباً).تقارير عربية

وأكدت القيادية والنائبة عن حزب النهضة، يمينة الزغلامي، في تصريح لـ”العربي الجديد” أن “لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان آلية ديمقراطية، لا تخيفنا في حركة النهضة”، مشيرةً إلى أن الغنوشي لا تعنيه الكراسي أمام مصلحة البلد واستقرار البرلمان. وأضافت الزغلامي: “إن استطاعت الكتلة الديمقراطية تمرير هذه اللائحة، فليكن لها ذلك”، مؤكدة في المقابل أن اللائحة لا تملك الأغلبية اللازمة (109 أصوات) لتمريرها في الجلسة العامة.

وبيّنت الزغلامي أن هناك علاقة سياسية بين لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان و”لائحة اللوم” في حق رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، مشيرةً إلى أن التيار الديمقراطي اتهم النهضة بالتعامل سابقاً مع المنظومة القديمة، وأنه اليوم يكابد مع ممثلي المنظومة القديمة، كتلتي الإصلاح وتحيا تونس، بهدف جمع التوقيعات.

وأكدت الزغلامي أن هناك تنسيقاً وحوارات غير معلنة بين الكتلة الديمقراطية، وفي مقدمتها التيار مع كتلة الحزب الدستوري الحر، مشيرة إلى أن التيار الديمقراطي أظهر  على نحو واضح أن هدفه الوحيد إزاحة الغنوشي من رئاسة البرلمان، ما أثّر في التضامن الحكومي  وفي إيجاد كتلة حكومية برلمانية متضامنة.

في المقابل، أوضح النائب عن الكتلة الديمقراطية، نبيل حجي، أن رئيسة كتلة الدستوري الحر، عبير موسي، قد “سطت” على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان المقدمة من 4 كتل وعدد من النواب المستقلين، من بينهم الكتلة الديمقراطية، بعد أن توجهت إلى مكتب الضبط، وتقدمت بقائمة تحمل إمضاء 16 من نوابها، وطلبت إلحاقها باللائحة التي تقدموا بها، مشدداً على أن ذلك حصل دون استشارتهم.

وندد حجي، في تدوينة نشرها بصفحته على موقع فيسبوك، بما قامت به موسي، مشيراً إلى أن “الكتلة الديمقراطية تمسكت بعدم مشاركة أي نائب من كتلة الدستوري الحر في إمضاء هذه اللائحة… إلا أن عبير موسي، كعادتها، تريد الركوب على الحدث والسطو على هذه اللائحة”.

وفي سياق متصل، قال رئيس كتلة حركة النهضة، نور الدين البحيري، إن عبير موسي حليفة سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) ورفعت معها عريضة مشتركة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي.

وتابع البحيري، في تصريح صحافي، قائلاً: “لن نبيع حرية التونسيين وكرامتهم برئاسة مجلس نواب الشعب”، مضيفاً أنّ عبو كانت تصرح في البرلمان سابقاً بأنّ مكان يوسف الشاهد السجن، واليوم تتستر على شبهة تضارب مصالح، مشدداً على أن موقف النهضة من الفساد والمفسدين مبدئي، وفق تعبيره.

وبارك البحيري لعبو ساخراً: “مبارك عليك عبير موسي، رغم أن الشعب التونسي انتخبك على أساس أنك ثورية وضد الفساد وضد محاور المعادين للثورة” وفق قوله، مؤكداً  أن “لائحة سحب الثقة من الغنوشي لن تمرّ خلال الجلسة العامة، ومن يمتلك الأغلبية المطلوبة 109 أصوات فليتفضل”.

ووصف رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، نور الدين العرباوي، الخميس، تقديم لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان بـ “العملية الاستعراضية التي لن تمر”. وقال العرباوي في تصريح صحافي إن “تقديم لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، متوقعة ومقبولة من الناحية الدستورية والسياسية، ولهم الحق في ذلك”.

واستدرك: “أما التحدي الموجود أمامهم (من قدّموا اللائحة) فهو الحصول على 109 أصوات للتصديق على اللائحة في الجلسة العامة”. وتابع: “تقديم هذه اللائحة عملية استعراضية، ولا أفق لها من الناحية العملية”، مستبعداً أن تُحصّل اللائحة المعروضة أغلبية الـ109 أصوات المطلوبة في الجلسة العامة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *