Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

اليمن في سوق عكاظ

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الباحث: فضل داود

اليمن السعيد ما عاد سعيدا منذ أمد بعيد، وقبل أن يكون هناك عاصفة حزم أو عزم..
تم اغتيال اليمن من قديم الزمان، وقت الإمام وما بعده. تكالبت عليه قوى عديدة، وسرقت سعادته بسابق إصرار وترصد. كيف لا والدول الناشئة حوله تريده كذلك حتى تزدهر على ظهر اليمن القديم صاحب التاريخ المفعم بالحياة، صاحب السبق بالطاقة والحيوية والتاريخ، إضافة إلى أنه أصل الجزيرة والعرب.

أدرَكتْ وتُدرك الدول الناشئة في الجزيرة العربية أهمية موقع اليمن الاستراتيجية وتدرك أيضًا موقع سلطنة عُمان التي كانت منارة تجارة ومدخلاً لكل منطقة الخليج العربي، فمن هنا كانت سلطنة عُمان واليمن خاصرتي الجزيرة العربية. وكان لا بد من إضعافهما لكي تستطيع الدول الناشئة من القيام والنهوض وأن تصبح متقدمة وبديلا عن اليمن وسلطة عُمان، ولا شك أن التطور والتقدم والبناء حق من حقوق الأمم والدول والشعوب، إن كان بالشكل الصحيح والقانوني، لا على أجساد دول وتدميرها وتغييبها وسرقة الحياة منها.

ولكن الدول الناشئة لا تستطيع أن تقوم دون إضعاف خاصرتي الجزيرة العربية. في هذا المقال سيكون الحديث عن اليمن تحديدًا لما تعرض له من مؤامرات وخاصة ما يشهده الآن على الساحة من تغيرات متسارعة محاولة لنزع روح الحياة المتبقية من قبل الأطراف المتصارعة فيه.
قام اليمن على العشائرية والمناطقية والولاءات وكان قيامه بهذه الصورة مقصودًا لكي لا يكون متصالحًا مع ذاته في أي وقت من الأوقات فلا يتسنى له أن يكون له أي دور استراتيجي ويكون مشغولاً بصراعاته الداخلية العشائرية والمناطقية، عاجزًا عن النظر إلى التقدم والتطور. وتم تغليب مصلحة الحاكم في اليمن مع تغييب دور المحكوم وكان ذلك تواطؤا تارة واستئثارًا بالحكم تارة أخرى، وتم التجاهل والتآمر علىموارده ومقدراته الطبيعية ضمن سلسلة مقصودة وممنهجة، وبالنظر لما يملكه اليمن على مقدرات وثروات على سبيل المثال لا الحصر:

  • الموقع البحري:
    يتميز موقع اليمن البحري بأنه يتكون من جبهتين مائيتين بالإضافة إلى تحكّمه بمضيق باب المندب أحد المضائق المائية المهمة باعتباره عنق زجاجة بالنسبة للبحر الأحمر، يتحكم بالطرق التجارية بين الشرق والغرب، ويمر عبره 3,3 مليون برميل نفط يوميًا بما نسبته 4 % من الطلب العالمي على النفط، وتمر عبره 21 ألف سفينة سنويًا وتمثل الشحنات التجارية التي تمر عبر الممر بما يعادل 10 % من الشحنات التجارية العالمية مما يجعله يحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد مضيق هرمز ومضيق مَلَقا من حيث كمية النفط التي تعبره يوميًا، مما زاد أهميته الاستراتيجية، وزاد من قيمته الاقتصادية مما يتيح لليمن التوسع في علاقاته السياسية, الاقتصادية والعسكرية.
    كما يمتلك اليمن العديد من الجزر التي تضاعف من أهميتة الإستراتيجية, ولما تمنحه من ميزة الانتشار, والتوزيع للمراكز التجارية, والقواعد البحرية، والجوية، فمثلا جزيرة سقطرى تشكل مدخلًا للمرور إلى الجزيرة العربية وإلى أفريقيا بالإضافة إلى وقوعها على طريق هام لنقل النفط العالمي عن طريق باب المندب وقناة السويس.

ويمتلك اليمن ثروة سمكية تصل إلى أكثر من 400 نوع من أجود أنواع الأسماك والأكثر طلباً على استهلاكها عالمياً وإقليميًا، وتفيد التقديرات أن المخزون السمكي على طول السواحل اليمنية في البحر الأحمر والخليج العربي وخليج عدن يصل إلى نحو 850 ألف طن ويمكن إنتاج ما بين 350 – 400 ألف طن سنوياً مقارنة باستغلال فعلي لم يتجاوز 290 ألف طن فقط لا غير.

  • السهول الساحلية
    ساعدت على ازدهار النشاط الزراعي من خلال استغلال مياه السيول المارة بالوديان التي تقع في السهول الساحلية، مما جعل السهول الساحلية أفضل مناطق اليمن من حيث الإنتاج الزراعي.
  • الموارد الطبيعية
    لما يملكه اليمن من ثروات، فهو ينام على ثروات تجعل منها درةً للشرق دون منازع، ولكن الفقر والبطالة وضعف الإقتصاد الذي مارسه النظام على الشعب اليمني وعلى اليمن كله،جعل تلك الثروات المدفونة عُرضةً للسلب والنهب، ويكفي أن نقول بأن أرض اليمن تحتضن العديد من المعادن، والتي لو استُغلت بشكل كامل، فهي كفيلة بتحقيق الرخاء وقلب معادلة الفقر والبؤس بين أفراد الشعب الفقير، ليصبح من أغنى الشعوب في المنطقة، حيث يمتلك اليمن (أكبر مخزون إحتياطي من الجرانيت والرخام) على مستوى الشرق الأوسط بأسره، ويعد من أجود أنواع الرخام على مستوى العالم، حيث يمتاز بقوته وصلابته وتعدد ألوانه التي تتراوح من (10 – 15) لوناً، كما أن أرض اليمن خصبة بالمعادن الأخرى عالية النقاء مهمة مثل: البازلت،اللفت والدولاميت، الذهب والفضة، بالإضافةإلى احتياطيات عالية من الرصاص والزنك خاصة في مدن: «صنعاء وحضرموت وشبوة». وكذلك وجود التيتانيوم والحديد والفناديون، التي أكشفت بنسب عالية في محافظات: «مأرب، وصعدة، وصباح البيضا، ومورا»، إضافة لمادة الجبس بنسبة نقاء تصل إلى 97.5 %، وتشير دراسات إلى وجود (السيليكا) والتي تشكل ستة مليارات إحتياطي العالم في عدة مناطق في اليمن، كما يمتلك اليمن احتياطي من المعادن الخاصة بصناعات الأسمنت تخوله ليصبح من أوائل الدول في صناعة هذه المادة في الشرق الأوسط، ويتميز هذا النوع من الإسمنت بمقاومته العالية للرطوبة مما يُعدّ ميزة له.
  • السياحة:
    يمتلك اليمن ثروة سياحية غير ناضبة، وفي ذلك تقول منظمة السياحة العالمية عن اليمن: «اليمن مقصد سياحي مضياف وجذاب ومتفرد في ثقافته وحضارته وتنوع تضاريسه، وامتلاكه لمقومات سياحة الاصطياف والرياضة البحرية والجبلية». ويمتلك اليمن كذلك مواقع للسياحة العلاجية، حيث ينتشر في اليمن أكثر من 96 موقعاً من المنابع الطبيعية للمياه المعدنية الحارة والكبريتية تم مسحها في 19محافظة من محافظات الجمهورية.
  • الموارد البشرية:
    يمتلك اليمن من الطاقات البشرية الشبابية الكثير والذي سيكون أحد أهم روافد الاقتصاد وبناء البلاد والعمل على تطويره فهو مخزون استثمار بشري وعنصر إنتاج مهم لليمن، ويعتبر الشباب اليمني طاقة كبيرة منتجة وعاملة ومثقفة إن تم استغلالها واستعمالها بالشكل الصحيح.

الاستحواذ على اليمن:
الدول الناشئة في الجزيرة العربية المملكة السعودية والإمارات مارستا لعبة الاستحواذ على اليمن لما يملكه من مقدرات كبيرة تؤثر على عملية نشوئهما وبنائهما، فمن هنا ارتأت الممكلة السعودية أن يستمر عامل الضعف في اليمن قائمًا حتى أنها دعمت اليمن في حربه ضد عبدالناصر ولا يكون اليمن خارج بيت طاعتها وكذلك من خلال دعمها للمخلوع صالح على مر سنوات حكمه وكانت تتعامل معه بمبدأ العصا والجزرة، تارة بالعطايا والهبات وتارة بالنزاعات وآخرها النزاع الحدودي الذي انتهى في حزيران 2000م بتوقيع اتفاقية جدة التي قضت بترسيم الحدود البرية والبحرية للمنطقة الصحراوية شرقي اليمن والتي يعتقد بأنها تحوي كميات كبيرة من النفط وهي أساس الخلاف بين المملكة السعودية واليمن.
وتعلم العربية السعودية أن أية قائمة تقوم لليمن واستقلاله وبنائه وتطوره سيؤثر عليها بشكل كامل لما يملكه اليمن من مقدرات لا تتوافر لديها، فكان الاتفاق ضمنا مع المخلوع بأن يبقى حال اليمن كما هو دون تطوّر، فاستقبلت اليمنيين وفتحت لهم الأبواب فأصبحوا عاملين في المملكة السعودية بأعداد كبيرة.

وكان ظاهرا أن اليمن تابعًا للمملكة وإن بدا في بعض الأحيان شاذًا عنها ولكنه لا يعدو عن كونه لعبة سياسية عند وجود توتر في العلاقات اليمنية السعودية نتيجة خلافات على تفاهمات ليس إلا، ولكن صالح والمملكة كانا في ركب واحد يتماهيان مع بعضهما البعض لمصالحهما فقط.

ومن أبرز الأحداث التي تدلل على أن المملكة لا تريد يمنا قائمًا مستقلًا قويًا، دعمها للمخلوع إبان الثورة اليمنية وكيف أنها سهلت عملية خروجه وعلاجه في المملكة عندما تعرض لمحاولة الاغتيال، وكيف أنه كان يجتمع بالقيادات السعودية وكان كل الأمر ترتيبًا وانقضاضًا على الثورة اليمنية، وإن بدا الأمر في الظاهر كلامًا مغايرًا ولكنه كان ذرًا للرماد في العيون. وإلا لما تركته المملكة يعود إلى اليمن تحت حمايتها وتأمينها له. إذ أنه ليس من مصلحة المملكة أن يكون هناك دولة تقوم فيها الديمقراطية أو أن يصبح بلدًا مستقلًا سياسيًا واقتصاديًا بعيدًا عنها، كما أنها تتوجّس أن يمتد شرر الثورة إليها ويصبح للشعب في المملكة مطالبات إصلاحية سياسية واقتصادية، وهذا ما لا يريده ولي الأمر في المملكة بلا شك، وكما ساند من قبل الانقلاب في مصر ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

أما عن دور الإمارات المتحدة فكان خفيًا غير ظاهر فهي تمارس أدوارها في الظل وبصمت، وبدا دورها من خلال نزع ما في اليمن من مقومات الحياة، فتعاقدت مع المخلوع على ميناء عدن حتى لا يكون الميناء المنافس لميناء دبي، واشترت موافقات المسؤولين في اليمن من خلال الهبات والمال للحصول على عقد تطوير ميناء عدن، وبعدما حازت على العقد مع شركة يمنية تركت الميناء على حاله بل أنها زادت من وضعه سوءًا وتركته دون تنفيذ لأي بند من بنود عقد التطوير، كما قامت أبو ظبي بعد الثورة اليمنية بالترتيب مع المخلوع وابنه للانقلاب على ثورة الشعب اليمني، واستقبلت ابن المخلوع وصار مقيمًا على أراضيها، وتحاول ابو ظبي ضرب وحدة اليمن فهي تمد الجنوبيين بالمال والسلاح وتدعوهم للانفصال عن الشمال، وتدير سجونها السرية على كامل التراب اليمني، وإذا ما نجح مخطط أبو ظبي فسيكون الجنوب لها وتتحكم في مدخل منطقة البحر الأحمر وموانئ اليمن، وفيكون حاكم الجنوب منصاعًا لها، ولذك فقد دعمت «الزبيدي» الذي نادى بانفصال الجنوب، ودرّبت وجهزت قوات يمنية لكي تكون يدها الطولى في الجنوب بعد الانفصال.
كما أنها عملت وتعمل على إعادة تمكين ابن المخلوع ليكون الرئيس المستقبلي لليمن، بعد نزع وقتل روح الثورة في الشعب اليمني، إذ أنها تسوق أن ابن المخلوع أفضل لليمن من الدمار والهلاك والموت والجوع والفقر والمرض. فيقبل الشعب اليمني نسيان شهدائه وثورته، ويدخل في مرحلة إعادة التدوير تحت نظام حكم ابن المخلوع.

كما لا ننسى تدخل إيران في اليمن من خلال مد الحوثيين بالمال والسلاح تحت مسمى العدالة والحياة الكريمة. وقام الحوثي باستغلال اسم الثورة التي قامت ضد المخلوع صالح من قبل الشعب اليمني بسبب الفساد ومطالبته بتحقيق العدالة والرفاه، إلا أن الحوثي تحالف مع المخلوع الذي سبب دمار اليمن وقتل الشعب خلال الثورة، وأصبح هنا تحالف الحوثي صالح معوَلا جديدًا في هدم الثورة اليمنية وقتلها. وزادت مصائب اليمن فالحوثي وصالح أوغلا في دم الشعب اليمني باسم الحفاظ على اليمن. كما أن صالح قام طوال فترة حكمه بتفريغ اليمن من أية قيادة سياسية محتملة ممكن أن تمسك زمام الحكم، أو أن تكون قادرة على المضي باليمن إلى طريق الخلاص، فلم يكن في اليمن إلا الحزب الحاكم، وأما ما عداه من حركات سياسية أو أحزاب فما هي إلا صورة مشّوهة للعمل الحزبي والسياسي، وتم ذلك من خلال شراء ولاءات العديد من السياسيين، أو تفريغ الأحزاب من محتواها، وشراء تبعية قبائل عديدة بالسر إن لم تكمن بالظاهر.

عن طريق كل هؤلاء الجلادين أصبح اليمن يباع ويشترى ويساوَم على مستقبله ومستقبل أبنائه فصار كل طرف من أطراف الصراع يساوِم على الثمن الذي يريد في سوق عكاظ. وكأن المملكة السعودية وأبو طبي والحوثي وصالح لم ينسوا سوق عكاظ الذي كان حاضرة مميزة خلال التاريخ الجاهلي، فقد كانت قبائل العرب إذا حضرت موسمها تحسبوا لينظروا في أمورهم، ويجتمعوا بعكاظ للتشاور والنظر في شؤونهم، وكانت العرب تعالج في مواسم عكاظ مواضيع كثر أبعد من مجرد التجارة، وكانوا يتناشدون ما أحدث شعراؤهم من الشعر ويتفاخرون ويتجادلون ويتنافرون ويفدون الأسرى ويعقدون المعاهدات، ويتحملون الحمالات، ومن كانت له مظلمة ارتفع بها إلى الذي يقوم بأمر الحكومة من بني تميم القرشيين، فحمل المتآمرون اليمن إلى سوق عكاظ حملاً للمساومة واليمن لا يستطيع رفع مظلمته أو يفدي أسراه إذ أن القائمين في المملكة وأبو ظبي لا هم من بني تميم ولا من القرشيين.

المراجع:

  • «Yemen», www.eia.gov,13-11-2020 – Retrieved 6-1-2021. Edited
  • Sophy Owuor (15-2-2019), «What Are The Major Natural Resources Of Yemen?» www.worldatlas.com, Retrieved 6-1-2021. Edited.
  • «Yemen», www.britannica.com,19-1-2021- Retrieved 20-1-2021. Edited.
  • «Economy», fanack.com,18-8-2020 – Retrieved 6-1-2021. Edited.
  • «COUNTRY PROFILE: YEMEN «, www.loc.gov,1-8-2008 – Retrieved 6-1-2021. Edited. – Researchers at World Bank (2009), Yemen: Mineral Sector Review, USA: World Bank, Page 16-18. Edited.
  • الثروة السمكية / موقع واي باك مشين.
  • د. إسماعيل عبدالله محرم / ندوة عن واقع إنتاج الحبوب في اليمن / وزارة الزراعة والري الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي ص4 / 27 ديسمبر 2010.
  • الموسوعة البريطانية. الزراعة وعلم الحراج والصيد في اليمن / 10 مايو 2020.
  • المركز الوطني للمعلومات (اليمن)، نبذة تعريفية عن اليمن.
  • المركز الوطني للمعلومات: لمحة تعريفية عن اليمن.
  • البيان المالي لمشاريع الموازنات العامة للسنة المالية 2012 م / 06 مارس 2016.
  • صندوق النقد الدولي يقيم الوضع الاقتصادي في اليمن.
  • كتاب اليمن في أرقام / الجهاز المركزي للإحصاء / ٢٠١١

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *