انتقاضة “الواتس أب” في لبنان.. هل تسقط حكومة الحريري؟

لم يعد باستطاعة اللبنانيين تحمل دفع ضرائب جديدة وسط أزمات اقتصادية متصاعدة، وفق هتافاتهم التي لا تزال تملأ شوارع بلادهم، في تحرك جديد لافت، وصف من مراقبين بأنه “انتفاضة” قد تقود لتغيير جديد.

وفجّر ما نشرته صحف حكومية مؤخرا عن مشروع قرار حكومي بفرض ضرائب تمس اتصالات الواتس آب، في قرار نادر بالعالم، وزيادة القيمة المضافة من 11 إلى 14 بالمئة، غضبا تصاعد بقوة منذ أمس في تظاهرات ضمت آلاف اللبنانين الغاضبين في عدة مناطق بينها العاصمة بيروت.

وجاءت أبرز مطالب التظاهرات باستقالة حكومة سعد الحريري، التي تشكلت بعد معاناة استمرت لشهور طويلة.

ورغم أنباء التراجع الحكومي عن مشروع فرض الضرائب، قال ناشطان بارزان، إن الاحتجاجات مستمرة وتطالب بإسقاط “حكومة الضرائب”، التي وصف أحدهما بأنها “باتت غير قادرة على إنقاذ البلاد”.

فيما تحفظ وزير لبناني بشأن نية الحكومة تقديم الاستقالة، غير أنه قال “نشعر بصرخة المواطن اللبناني”.

يتزامن هذا مع دعوة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المشارك بالحكومة بـ 4 وزراء، للحريري بـ”الاستقالة” نظرا “لفشلها الذريع في وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية”.

فيما حذرت السعودية والإمارات، الجمعة، مواطنيهما في لبنان، وحثتهم على ضرورة الابتعاد عن أماكن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

أول تراجع حكومي في وجع غضب متصاعد

دعا ناشطون لبنانيون على منصات التواصل الاجتماعي، إلى استمرار التحركات حتى إسقاط الحكومة، التي قالوا إنها “تفرض عليهم الضرائب في ظل أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ فترة”.

فيما استمرّت التظاهرات في عدة مناطق، حتى ساعات الفجر الأولى، والتي أسفرت عن 22 حالة إغماء بسبب القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها قوى الأمن اللبنانية، والتي طالبت المحتجين بالتظاهر بـ”رقي ودون تعدي على الأملاك”.

وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، بمقطع فيديو مصوّر، يُظهر موكب وزير التربية اللبناني، أكرم شهيب، الذي كاد أن يدهس المتظاهرين في وسط العاصمة بيروت، وأطلق مرافقوه الرصاص بحسب ما أفاد المتظاهرون خلال مرور موكبه بين المعتصمين.

ووسط ذلك الغضب، أعلنت وزارة التربية تعطيل الدراسة اليوم الجمعة، في مختلف المدارس والجامعات الخاصّة والرسميّة.

وأكدت رابطة موظفي القطاع العامّ الإضراب، وأقفلت هيئة المصارف جميع البنوك الجمعة، نظرًا للأوضاع الأمنيّة.

وفي مواجه الغضب المتصاعد، أعلنت حكومة الحريري، أول تراجع عن قراراتها.

وأعلن أعلن وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير أمس ، التراجع عن فرض رسم 20 سنتًا عن كل يوم استخدام لخدمة الـ”واتساب”، والتي أقرته الحكومة في إطار جلسات مناقشة موازنة العام 2020.

وتواصل الحكومة اللبنانية مناقشة مشروع موازنة العام 2020، في جلسات يفترض أن تستكمل ظهر الجمعة، قبل أن تلغى.

في وقت سابق الخميس، قال وزير الإعلام جمال الجرّاح إن زيادة الضريبة على القيمة المضافة (على السلع) ستُطبق على مرحلتين، الأولى بنسبة 2% عام 2021 و2% إضافية عام 2022، لتصبح نسبة الضريبة الإجمالية المطبقة 15% (تبلغ حالياً 11%).

يشار أن الضرائب التي يتم الحديث عنها هي لا زلت مشاريع قوانين وهناك إمكانية لتعطيلها في مجلس النواب (البرلمان).

ويواجه الاقتصاد اللبناني تحديات اقتصادية، تتمثل في ارتباك سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء فوق 1650 ليرة / دولار، مقابل 1507 في السوق الرسمي.

وزير: نشعر بالتألم والمسؤولية

فيما قال وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا، عادل أفيوني :”نحن نشعر بصرخة المواطن اللبناني ونتألّم معه ونشعر في الوقت نفسه بالمسؤوليّة”.

وعن نيّة استقالة الحكومة، أجاب أفيوني:” لن أعلّق.. أفضّل انتظار جلسة مجلس الوزراء”.

وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء أنّه “تقرّر نقل مكان انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة في السراي الكبير عند الساعة الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم إلى القصر الجمهوري ببعبدا”، قبل أن تلغى اليوم.

المحتجون يتمسكون بإسقاط حكومة “الضرائب”

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي مارك ضو، أنّ ما يشهده الشارع اللبناني طبيعي خصوصًا وأنّ الحكومة لا تملك أيّ قدرة لسلك نهج الإصلاح في البلد.

ولفت ضو أنّ كلّ ما باستطاعة الحكومة فعله هو فرض ضرائب على كاهل المواطن بشكلٍ مستمرّ ومتزايد.

وأكّد ضو أنّ الشعب اللبناني بات يدرك جيّدًا أنّ الحكومة غير قادرة على انقاذ البلاد لذلك قرّر النزول إلى الشارع والانتفاصة بوجه السلطة.

وأوضح عضو حملة “بدنا نحاسب”، واصف الحركة، أنّ التحرّكات في الشارع اللبنانيّ لا تزال مستمرّة حتى الساعة.

وشدّد على أنّ الحملة تطالب جميع المواطنين للنزول إلى الشارع وأن تكون التحرّكات في كافة المناطق اللبنانيّة وفي قلب العاصمة بيروت إلى حين إسقاط حكومة الضرائب.

وزيرة الداخلية: الإسقاط ليس حلا وأتفهم الوجع

وردّت وزيرة الداخليّة اللبنانيّة، ريا الحسن، على المطالبات بإسقاط الحكومة بالقول: “إن إسقاط الحكومة ليس الحل وإن أي حكومة بديلة ستأتي لن يكون لديها خيارات أفضل من خيارات الحكومة الحالية وإذا سقطت فإن الانهيار سيكون حتمياً”.

وفي تصريحٍ لها أمس الخميس، قالت:”الناس موجوعة وتعاني من الضائقة الاقتصادية وتصرخ بوجه أي مسؤول واتفهم هذا الأمر”.

يُشار إلى أنّ قرار فرض ضريبة على مكالمات التطبيقات المجانيّة يأتي ضمن سلسلة إجراءات تقشفيّة تتّخذها الحكومة اللبنانيّة، لخفض العجز في الموازنة العامّة مقابل الحصول على قروض بقيمة 11 مليار دولار تقريبًا.

(الأناضول)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *