انطلاق الانتخابات الرئاسية الإيرانية وسط أفضيلة صريحة لرئيسي

انطلاق الانتخابات الرئاسية الإيرانية وسط أفضيلة صريحة لرئيسي

انطلقت صباح الجمعة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وسط أفضلية صريحة للمحافظ المتشدّد ابراهيم رئيسي وتوقعات بتدني نسبة المشاركة.

وأطلق المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي عملية الاقتراع، بإدلائه بصوته بعيد الساعة السابعة صباحا (02:30 ت غ) في قلم اقتراع خاص في حسينية الإمام الخميني وسط طهران.

وكرر خامنئي حثّ مواطنيه على المشاركة بكثافة في اليوم الانتخابي.

وقال “ندعو الناس بشكل متكرر للمشاركة في الانتخابات”، و”من خلال مشاركة الشعب، ستحقق البلاد مزايا كبيرة أيضاً على الساحة الدولية”، مشددا على أن “ما يفعله الشعب الإيراني اليوم، يحدد مصيره ويبني مستقبله لعدة سنوات”.

وأقبل إيرانيون مبكرا على مراكز الاقتراع. واصطف بعضهم أمام مركز في مسجد لرزاده بجنوب طهران قبيل فتح الأبواب، وفق صحافي في وكالة فرانس برس، وحيث رفعت صورة للواء الراحل قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة جوية أميركية في العراق العام الماضي.

ويعد حجّة الإسلام رئيسي (60 عاماً) الذي يتولّى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، الأوفر حظا بين المرشحين الأربعة، للفوز بولاية من أربعة أعوام خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي يحول الدستور دون ترشّحه لهذه الدورة بعد ولايتين متتاليتين.

وسيعزز فوز رئيسي في بحال تحققه، إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم في الجمهورية الإسلامية، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) العام الماضي.

وشهدت البلاد حملة دون حماسة تذكر لموعد انتخابي يأتي في خضم أزمة اقتصادية واجتماعية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، وزادتها حدّة جائحة فيروس كورونا.

ودعي أكثر من 59 مليون إيراني ممن أتموا الثامنة عشرة، للاقتراع في المراكز التي ستفتح حتى منتصف الليل (19:30 ت غ)، في مهلة قد تمدد لساعتين إضافيتين. ويتوقع أن تصدر النتائج بحلول ظهر السبت.

لكنّ استطلاعات رأي معدودة أجريت في إيران ووسائل إعلام محلية، توقعت أن تكون نسبة المشاركة بحدود 40 بالمئة.

وبلغت المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أربعة أعوام 73 بالمئة، في حين شهدت الانتخابات التشريعية في شباط/فبراير 2020، نسبة امتناع قياسية بلغت 57 بالمئة.

ومنح مجلس صيانة الدستور الأهلية لسبعة مرشحين لخوض انتخابات الرئاسة، من أصل نحو 600 شخص تقدموا بأسمائهم. وضمت القائمة خمسة محافظين متشددين واثنين من الإصلاحيين، لكنّ السباق سيقتصر على أربعة متنافسين بعدما أعلن ثلاثة انسحابهم الأربعاء.

ويواجه رئيسي، رجل الدين الذي يعد مقرّباً من خامنئي، المتشددَين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، والنائب أمير حسين قاضي زاده هاشمي، والإصلاحي عبد الناصر همتي، حاكم المصرف المركزي منذ 2018 حتى ترشحه.

ويُعدّ رئيسي الأقوى بينهم، اذ حصد 38 بالمئة من الأصوات في انتخابات 2017، وتولى مناصب عدّة على مدى العقود الماضية، خصوصاً في السلطة القضائية، وكان سادن العتبة الرضوية في مسقطه مدينة مشهد المقدسة (شمال شرق).

كذلك، تطرح وسائل إعلام إيرانية اسمه كخلف محتمل للمرشد.

 “لا أقبل بهؤلاء المرشحين”

وأثار مجلس صيانة الدستور انتقادات في أيار/مايو بعد استبعاده مرشحين بارزين مثل علي لاريجاني الذي ترأس مجلس الشورى 12 عاما، والنائب الأول لرئيس الجمهورية اسحاق جهانغيري.

وفي حين يؤكد المجلس الذي يهمين عليه المحافظون، التزامه القوانين الانتخابية في دراسة الأهلية، الا أن استبعاده أسماء كبيرة، خصوصا لاريجاني الذي رجح الإعلام المحلي أن يكون أبرز منافس لرئيسي، أعطى انطباعا بأن الانتخابات حسمت سلفا، ما يعزز احتمالات انخفاض نسبة المشاركة.

وقال أبو الفضل، وهو حداد في طهران، لوكالة فرانس برس الخميس “تجاوزت الستين من العمر وخلال شبابي، ثُرت ضد الشاه”، في إشارة الى الثورة الإسلامية العام 1979.

وأضاف “شاركت في الثورة لأتمكّن من أن أختار (المسؤولين) بنفسي، لا لكي يختار الآخرون عنّي (…) أنا أحب بلادي، لكنّني لا أقبل بهؤلاء المرشّحين”.

من جهتها، قالت الموظفة في القطاع الخاص مريم إنها لن تشارك، معتبرة ذلك “أحد أشكال الاحتجاج”.

ويحظى الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود الى المرشد الأعلى.

 أزمة اقتصادية

وستطوي الانتخابات عهد روحاني الذي بدأ في 2013 وتخلّله انفتاح نسبي على الغرب توّج بإبرام اتفاق العام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر.

وأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن طهران، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية. لكنّ مفاعيله انتهت تقريبا مذ قرّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحادياً منه وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وتتزامن الانتخابات مع مباحثات تجري في فيينا بين إيران وأطراف الاتفاق، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، سعياً لإحيائه. وأبدى المرشحون تأييدهم لأولوية رفع العقوبات والتزامهم بالاتفاق النووي إذا تحقّق ذلك.

وشهدت مدن عدة احتجاجات على خلفية اقتصادية في شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني/نوفمبر 2019، اعتمدت السلطات الشدّة في قمعها.

وسيكون الوضع المعيشي أولوية للرئيس المقبل، وهو ما أكّده خامنئي بدعوته المرشحين للتركيز على الهمّ الاقتصادي.

ويرسم رئيسي لنفسه صورة المدافع عن الطبقات المهمّشة، وقد رفع في حملته شعار مواجهة “الفقر والفساد”.

لكنّ معارضين في الخارج ومنظمات حقوقية يربطون اسمه بإعدامات طالت سجناء ماركسيين ويساريين العام 1988 حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران.

ونفى رئيسي سابقاً أيّ دور له في ذلك.

وإضافة الى الرئاسة، يصوّت الإيرانيون للمجالس البلدية وانتخابات فرعية لمجلسَي الشورى والخبراء.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *