مفيد سرحان
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

بالتفاؤل والأمل نستقبل رمضان لنتجاوز المحن

مفيد سرحان
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

يهل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام في ظروف مختلفة عن الاعوام السابقة بسبب إنتشار  فايروس كورونا. وما واكب ذلك من إجراءات واحتياطات لمنع انتشار الوباء، منها إغلاق المساجد وتقييد حرية الحركة وفرض حظر التجول، وتوقف عمل كثير من المؤسسات  وتأثر  دخل الكثيرين. مما ترك أثر في النفوس والمعنويات.

إلا ان المسلم مطالب بإستثمار هذا الشهر الفضيل، فهو فرصة للصائم يتضاعف فيه الأجر والثواب. والإسلام علمنا عدم اليأس والقنوط في كل الظروف.

الإحباط والياس أخطر ما يهدد الإنسان فهو يعني الموت البطيئ. والحياة بطبيعتها متقلبة وكما يقال” دوام الحال من المحال”.

وكما نعيش الواقع بكل تفاصيله – في السراء والضراء- يجب أن تكون عيوننا على المستقبل.

إن شهر رمضان المبارك هو منحة ربانية تعيننا على مواجهة المحنة، وفيه يفرح المؤمن بقربه أكثر من الله.  ويفرح العاصي لأنه يعطيه الأمل بالمغفرة والرضوان ، والظروف الصعبة هي التي تدفعنا لإخراج أفضل ما لدينا، وهي كما يقال “تسفر عن معدن الرجال”.

وتكون المسؤولية أكبر ليس فقط مسؤولية الشخص عن نفسة بل على الآخرين. وفي أوقات الشدة نحرص على  أن لا يتسلل الإحباط واليأس والقنوط الى نفوسنا. ونفوس المحيطين بنا. وعلينا دائما أن نستثمر أفضل ما في الواقع وننظر إلى المستقبل، حتى في أحلك الظروف، وهذا منهج الإسلام في تربية الفرد والمجتمع.

في هذه الظروف التي نعيشها بسبب إنتشار فايروس كورونا ومع قدوم شهر رمضان المبارك تبرز الحاجة الى التحلي بالصفات الحميدة التي تمكننا من الصبر والثبات وتجاوز الواقع، وإن كانت هذه الصفات والقيم والأخلاق مطلوبة في كل الظروف.

إن اقوى الأسلحة التي يمكن أن يتسلح بها الإنسان في كل الظروف  هو التفاؤل   والنظر الى المستقبل بأمل وثقة،  ويعظم الإيجابيات ويبتعد عن التشاؤم.

إن علينا في رمضان أن نتفائل بأن القادم أفضل بإذن الله، وأن بعد العسر يسرا، وبعد الشدة فرج، وبعد الضيق يسر.

التفاؤل عكس التشاؤوم الذي يجعل الشخص أسيرا للواقع وصعوباته،  ويعني أننا في أصعب الظروف ننظر الى الجانب المشرق  ونحرص على الوصول إلى أفضل النتائج على المستوى الأسري والمجتمعي.

والتفاؤل شعور مكتسب يمكن تنميته، وهو وقود يوصلنا الى النجاح والتميز . وتزداد الحاجه إليه في الظروف الصعبة سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، حيث تتغير بعض أنماط الحياة، ويضطر الشخص إلى التخلي عن بعض أو كثير مما إعتاد عليه  في الظروف العادية سواء من حيث الأمور المادية أو غيرها، كحرية التنقل في جميع الاوقات، أو التواصل الإجتماعي مع الآخرين دون تباعد جسدي.

فالإنسان المتفائل لا يمنعه الظرف الصعب من الإنشغال بالعمل والإنجاز بدل السكون والإحباط، فهو أكثر قدرة على ضبط نفسه ومشاعره وأعصابه في أصعب الظروف وأدقها. وهو يدرك ان “بعد العسر يسرا”.

التفاؤل إيمان من الشخص يدفعه إلى العطاء والعمل والإنجاز للوصول الى النجاح، ولا يقبل أن يكون سجين الواقع بل يتحدى الواقع ونظره الى المستقبل. وكما يقال “تفاءلوا بالخير تجدوه” والتفاؤل يجلب الخير لأنفسنا وللآخرين. 

وإن الشخص المتفائل أكثر طمأنينة وراحة نفسية من المتشائم، فهو يشعر   بالرضى والقناعة، وهو ينشر الطمأنينة لأسرته ومجتمعه، فالتفاؤل “معدٍ” يمكن ان ننقله لغيرنا.

إن ذلك لا يعني الاستهتار بل الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله تعالى، والمتفائل يتصف بالثقة بالنفس وهدوء الأعصاب في كل الظروف  والأحداث والقدرة على التعامل مع المشاكل بقدرة وكفاءة.

ومن فوائد التفاؤل أنه يقوي من عزيمة الإنسان ويزيد من قدرته على مواجهة الصعاب والتعامل مع المشاكل بقدرة وكفاءة. ويجعل من الشخص المتفائل  مؤهلا للنجاح أكثر  من الشخص المتشائم، وهو يقوم بواجباته دون إخلال ويبتكر وسائل إبداعية للإنجاز . فهو لا يعرف اليأس ولديه درجة عالية من التحمل والصبر، والأمل لديه موجود في كل الظروف.

المتفائل أكثر حكمة من غيره لأن الإحباط  والتشاؤم والمرارة يبعد الشخص عن الحكمة وهو لا يستفيد من تغير الظروف ولا يتعلم من الدروس والعبر .

والمتفائل قادر على إتخاذ قرارات سليمة وصحيحة لأنه أقل توتر بعيدا عن الخوف والقلق، ينظر الى الجانب المشرق ،وهو يؤمن بقدرته على التغيير حتى في الظروف الصعبة.  بينما المتشائم ينظر الى الواقع الصعب  ويستسلم له.

 والمتفائل أكثر سعادة من المتشائم لأن السعادة شعور داخلي وهو قرار يتخذه الإنسان  ينعكس على نفسه ومحيطه.

والتفاؤل يساهم في تحسين الصحة النفسية للإنسان مما ينعكس على الصحة الجسدية والقدرة على المقاومة والمناعة.

ومن أكثر ما يساعدنا على ذلك القرب من الله تعالى والثقة بقدرته على التغيير، وأن ننظر الى ما بنا من نعم كثيرة.

وأن نأخذ بالأسباب ومنها الإستماع  الى نصائح وإرشادات أهل الاختصاص ونلتزم بالقوانين وأن تكون لدينا الرقابة الذاتية.

وتكون علاقاتنا حسنة ووثيقة مع الجميع ونبتعد عن الخلافات والأحقاد وأن نكون متسامحين مع الغير.

علينا أن نحسن الظن بالله تعالى، وهذا يتطلب أن نحسن العمل والتقرب الى الله في هذا الشهر الفضيل بالأعمال الصالحة، وأن مسؤوليتنا في هذه الظروف كبيرة  وليس المطلوب التفاؤل فقط، بل بث روح الأمل والتفاؤل لمن حولنا، وعدم المساهمة في بث روح الإحباط واليأس خصوصا في نفوس الصغار والمرضى وكبار السن، وضعاف الإرادة، لأن التفاؤل  والأمل سلاحنا للوصول إلى مستقبل مشرق، وهو قوة دافعة للإنسان تشرح صدره للعمل والعطاء، وإذا فقدنا التفاؤل والأمل فقدنا كل شيء.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *