بالقمباز والمقلاع.. الفلسطيني “أبو العبد” يقاوم الاحتلال

بالقمباز والمقلاع.. الفلسطيني “أبو العبد” يقاوم الاحتلال

– “سعيد عرمة” من قرية “دير جرير” بالضفة شارك بالمواجهات ضد الجيش الإسرائيلي، احتجاجا على مصادرة أراض لصالح الاستيطان
– مشاهد مصورة التقطها مصور الأناضول، أظهرت الحاج عرمة يرتدي الزي الفلسطيني التقليدي ويلقي الحجارة بالمقلاع
** “عرمة” في حديثه للأناضول:
– الدفاع عن الأرض لا يقتصر على الشباب، كل شرائح المجتمع مطالبة بالدفاع والمشاركة حتى نساء قريتنا يشاركن فيها
– مشاركتي هي استجابة طبيعية لنداء الأرض المسلوبة والمهددة بالمصادرة، ولذلك فإنه لزاما على الجميع المشاركة
– من يخاف الاعتقال أو الإصابة أو الشهادة لن يحرر أرضا
– هذه المنطقة التي نخرج إليها كل جمعة، لا يمكن أن نتراجع عنها مهما كلفنا الأمر، وسنجبر الاحتلال ومستوطنيه على إزالة البؤرة الاستيطانية
– عندما أمسك الحجر وألقيه بالمقلاع أكون راض عن نفسي، لأني أقاوم الاحتلال ضمن إمكانياتي، إنه شعور لا يوصف

انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي والصفحات الإخبارية مؤخرا، مشاهد للفلسطيني سعيد عرمة (51 عاما)، وهو يشارك في المواجهات ضد الجيش الإسرائيلي بقريته “دير جرير” وسط الضفة الغربية.

وأظهرت مقاطع مصورة التقطها مصور الأناضول للحاج سعيد الملقب بـ”أبي العبد”، وهو يرتدي الكوفية والعِقال والزي الفلسطيني التقليدي “القمباز”، مستخدما المقلاع في إلقاء الحجارة خلال مواجهة الجنود الإسرائيليين، جنبا إلى جنب مع عشرات الشبان دفاعا عن أراضيهم.

وشهدت “دير جرير” الجمعة، مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، بعد أن خرج أهالي القرية شيبًا وشبانا لحماية أراضيهم في منطقة “الشرفة” التي يخطط الاحتلال لإقامة بؤرة استيطانية فيها.

وفي حديث للأناضول، قال “أبو العبد”، حول مشاركته بالمواجهات والفعاليات الشعبية بقريته، إن “الدفاع عن الأرض لا يقتصر على الشباب، كل شرائح المجتمع مطالبة بالدفاع والمشاركة، حتى نساء قريتنا يشاركن فيها”.

وتابع: “مشاركتي هي استجابة طبيعية لنداء الأرض المسلوبة والمهددة بالمصادرة، ولذلك فإنه لزاما على الجميع المشاركة”.

وأقام مستوطن يهودي، خيمة وحظائر لأغنامه في أرض تابعة لقرية دير جرير، ما دفع أهالي القرية للخروج أيام الجمعة من كل أسبوع، للدفاع عن تلك الأرض ومحاولة طرد المستوطن منها.

وأضاف الرجل ، أن “السن لا اعتبار له في المشاركة للدفاع عن الأرض، الدافع الوحيد لخروجي هو تلبية الدافع الوطني والدفاع عن الأرض”.

وانهالت التعليقات من رواد منصات التواصل الاجتماعي، تعليقا على مشاركة الحاج بالمواجهات، من قبيل: “سلمت يداك”، “شعب يرفع الرأس”، “رشاقته كشاب بالعشرين من عمره”.

فيما استذكر آخرون مشاهد انتفاضة الحجارة عام 1987، التي شارك فيها الفلسطينيون بمختلف شرائحهم وأعمارهم.

وشارك الحاج عرمة، عشرات الشبان، في إلقاء الحجارة، بـ”مهارة” كما وصفه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين لإتقانه استخدام المقلاع، ورشاقة حركته تفاديا لرصاص الجيش الإسرائيلي خلال المواجهات.

وتعقيبا على ذلك، يقول: “عايشت انتفاضة الحجارة عام 1987، وكنت أشارك في المواجهات حينها، وأتقدم بالصفوف الأمامية، الانتفاضة امتدت لسنوات، تبعها انتفاضات وهبّات شعبية عديدة، لم أتوان عن المشاركة في فعالياتها”.

** إلقاء الحجارة وارتداء القمباز.. مقاومة للاحتلال

وتقدم الرجل الفلسطيني، الصفوف الأولى خلال المواجهات، ما عرّضه في كثير من الأحيان لخطر الإصابة برصاص الجيش الإسرائيلي.

وعن خشيته من الملاحقة أو الاعتقال، خاصة بعد انتشار صوره خلال مشاركته بالمواجهات، أفاد “لا نخشى الاعتقال ولا الإصابة، من يخاف لا يذهب لهذه الأماكن، بفضل الله كل من تواجدوا هناك لا يخافون شيئا”.

واستطرد: “من يخاف الاعتقال أو الإصابة أو الشهادة، لن يحرر أرضا”، معربا عن إيمانه بـ”قوة الحجر” في مواجهة أسلحة الجيش الإسرائيلي.

وعن ارتدائه للزي الفلسطيني التقليدي “القمباز”، ذكر قائلا: “أعشق التراث واللباس الفلسطيني التقليدي، ومنذ نحو عشر سنوات وأنا أرتدي هذا اللباس، وأفتخر به، وارتدائي له خلال مواجهة الاحتلال هو بحد ذاته مقاومة”.

وعن ميزان القوة في ميدان المواجهات، أوضح أنه “بالتأكيد لا يوجد مقارنة، ميزان القوة لصالح الاحتلال لما يمتلكه من أسلحة، وطائرات مسيّرة لإلقاء قنابل الغاز علينا خلال المواجهات، لكن، هذا ما نملك، الحجر”.

وتابع: “سبق وأن كان لدينا تجربة في القرية، رأينا فيها ما الذي يمكن للحجر أن يفعله، عندما أجبرنا الاحتلال بمقاومتنا بالحجارة لأكثر من شهرين، على إزالة بؤرة استيطانية كان قد وضعها على أراضي قريتنا”.

وأكد أنه سيواصل الخروج لمواجهة الجيش الإسرائيلي، حتى يتم إزالة البؤرة الاستيطانية الجديدة، مردفا: “هذه المنطقة تحديدا التي نخرج إليها كل جمعة، لا يمكن أن نتراجع عنها مهما كلفنا الأمر، وسنجبر الاحتلال ومستوطنيه على إزالة البؤرة والخيام التي نصبت فوقها”.

ولم يكن أبو العبد، الوحيد من عائلته ممن شاركوا في الدفاع عن أراضي القرية، حيث ذكر أن أبناءه كانوا يشاركونه جنبا إلى جنب، في التصدي للقوات الإسرائيلية.

وأردف: “أنا وأولادي كنا في خطوط المواجهة مع الاحتلال، وهناك من شارك هو وأولاده وأحفاده أيضا”.

وأبو العبد، أب لستة من الذكور وثلاثة إناث، وله حفيدة.

** يجب على الدول العربية دعم المقاومة

ويصف عرمة، شعوره عند رمي الحجر خلال المواجهات، بالقول: “عندما أمسك الحجر وألقيه بالمقلاع، أكون راض عن نفسي، لأني أقاوم الاحتلال ضمن إمكانياتي، إنه شعور لا يوصف”.

ولم يسبق أن تعرض عرمة للاعتقال أو الإصابة، لكن تعرض بعض أولاده لإصابات طفيفة بالمطاط في أحداث سابقة.

وصادر الاحتلال الإسرائيلي، ما يقرب من 150 دونم من أراضي عائلة الحاج سعيد منذ بداية احتلال الضفة الغربية وإقامة المستوطنات عام 1967.

وعن ذلك يقول: “صودرت أراضي والدي منذ بداية احتلال الضفة الغربية، وأقيمت فوقها المستوطنات، وحرمنا منها بشكل كامل، على الرغم من أنها كانت أراض زراعية خصبة ومصدر رزق للعائلة”.

ووجه رسالة للدول العربية، ذكر فيها: “الأجدر بالعالم العربي دعم المقاومة الشعبية ومساندة القضية الفلسطينية التي حافظت على بقاء الأمة العربية، بدلا من التطبيع مع الاحتلال”.

واستطرد: “شعبنا المرابط، الذي صبر وقاوم، سيبقى كما هو ويزداد قوة، مدافعا عن وطنه وأرضه”.

ويُقدر عدد سكان بلدة دي جرير، بنحو 6 آلاف نسمة، حيث تبعد عن مدينة رام الله، حوالي 12 كيلومترا.

وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شرع مستوطنون في إقامة بؤرة استيطانية، بمنطقة جبل “الشرفة”، عبر نصب معدات وخيام على قمة الجبل، بحماية الجيش الإسرائيلي وشرطته.

وعادة ما ينظم فلسطينيون كل جمعة، مسيرات مناهضة للاستيطان، في عدد من القرى والبلدات بالضفة الغربية.

وتشير إحصاءات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن بمستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و124 بؤرة استيطانية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *