بانوراما الحصاد الصعب 2020.. كيف أثرت جائحة كورونا على الأردنيين؟

بانوراما الحصاد الصعب 2020.. كيف أثرت جائحة كورونا على الأردنيين؟

عمان – البوصلة

لم يكن المواطن الأردني ينتظر فرجا قريبًا يخرجه من الضائقة الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد خلال العام 2020 في ظل جائحة كورونا، إلا أنه لم يتوقع كذلك أن يجلس في بيته لـ 3 أشهر بدون عمل في أول إغلاق من نوعه في تاريخ المملكة، لتدخل البلاد منعطفا جديدا وضع جميع القطاعات تحت ضغطٍ هائل.

الحظر الشامل

لم تبدأ الإصابات بالزيادة حتى اتخذت الحكومة قرارات وصفت وقتها بـ”الجريئة” تمثلت بإعلان الإغلاق والحظر الشامل وإغلاق المنافذ الحدودية والمطارات، وكان مفاجئا حينها بالنسبة للأردنيين أن تستضيف الحكومة العائدين إلى البلاد في الفنادق لمدة أسبوعين للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس وهو ما خلق حالة من الثقة لفترة جيدة.

لم تلبث حالة الود والغزل المتبادل بين المواطنين والحكومة حتى عاد الانتقاد والغضب تحت وطأة الصعوبة الاقتصادية للظرف، فقرار الحكومة كان الصحة فوق الاقتصاد وهو ما أيّده المواطنون بادئ الأمر؛ إلا أن طول أمد الإغلاق والذي امتد من أسبوعين ليصبح قراربة الثلاثة أشهر، وضع القطاعات الاقتصادية وعمال المياومة والقطاع التعليمي في مآزق اقتصادية مركبة.

الجهاز الصحي

وبالرغم من أن الحكومة ووزارة الصحة كانت تعلن وقتها عن اتخاذ إجراءات طبية وصحية وتطوير قدرات الجهاز الصحي لتحمل أعباء الجائحة والعودة لفتح القطاعات، إلا أن تخفيف شدة الحظر وفتح الحدود والمطارات والبدء بتسجيل أعداد كبيرة من الإصابات وصلت إلى 6 آلاف حالة في أحد الأيام، أسقط القناع عن “العرض التقديمي” الذي مارسته الحكومة في فترة الحظر والإغلاق الشامل فالجهاز الصحي لم يتطور وأعداد الفحوصات لم ترتفع وخلال أسبوعين فقط كانت أسرة المستشفيات على شفا أن تصبح ممتلئة وهو ما دق ناقوس الخطر لتبدأ الحكومة بتأسيس المستشفيات الميدانية، إضافة إلى إصدار أمر دفاع يتيح لوزير الصحة أن يضع يده على المستشفيات الخاصة في حال اقتضت الحاجة ذلك.

الأزمة الاقتصادية

لم تتح فترة الانفتاح التدريجي للقطاعات الاقتصادية الوقت اللازم للتعافي حتى عادت موجة الوباء بالتزايد ما أدى لتمديد الحظر الليلي وعودة حظر الجمعة وهو ما زاد من الصعوبات على كثير من المؤسسات التجارية.

علاوة على ذلك فإن الكثير من القطاعات لم تُشمل بقرارات تخفيف الإجراءات لتمر على كثير من المؤسسات أكثر من 8 أشهر من الإغلاق وتوقف العمل وهو ما أثر على الاقتصاد من جهة وعلى قدرة المواطن الشرائية.

جيوب الضمان

وفي الوقت الذي كانت فيه الكثير من حكومات دول العالم تضخ المليارات في السوق لحماية اقتصادياتها، كانت الحكومة أمام خيارات صعبة في ظل مديونية عالية وهو ما جعلها تلجأ لأموال المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتقديم مساعدات خجولة لعمال المياومة وموظفي القطاعات المتضررة.

وتعرضت الحكومة لانتقادات كثيرة بهذا الشأن، فأموال الضمان الاجتماعي هي بمثابة “تحويشة العمر” للمواطن وهو ما شكّل مخاوف جماهيرية من استنزاف صندوق الضمان خلال الجائحة وعلاج الأزمة الحالية بأزمة مستقبلية.

المساعدات الخارجية

ومع أن الحال كانت ضيقة حكوميا وشعبيا، فإن المساعدات الاقتصادية الخارجية للمملكة خاصة المتعلقة بدعم قدرة البلاد على مواجهة الجائحة ارتفعت ارتفاعا ملحوظا وهو ما أظهره تقرير لوزارة المالية يفيد ارتفاع المنح الخارجية خلال الـ 10 أشهر الأولى من العام الحالي نحو 498.5 مليون دينار، وبنسبة 240%.

الانتخابات النيابية

ووفقا للسان إعلامي محسوب على الحكومة في تصريحات له على قناة عالمية فإن مسألة الديمقراطية في الأردن مسألة خارجية وداخلية في الوقت ذاته؛ وهي تتعلق أيضا بالمساعدات الأمر الذي يبدو من ظاهره أنه السبب الأساسي في الذهاب للانتخابات النيابية رغم خطورة الظرف الوبائي وقتها.

وشهدت الانتخابات خروقات صحية جمة خاصة في الانتخابات الداخلية المؤهلة للانتخابات النيابية.

التعليم

ولعل أبرز ما شعر به المواطنون في الأزمة بعد “الخنقة” الاقتصادية، ملف التعليم عن بعد والذي أظهر عدم جاهزية للملف إضافة إلى عدم قدرة البنية التحتية على احتواء كل الطلبة فوفق الإحصائيات فإن عددا لا بأس به من الطلبة لم يدخل منصة “درسك” الحكومية.

وتصر الحكومة على إغلاق الجامعات والمدارس في ظل الوضع الوبائي، إلا أن معارضين للقرار يصفون الأمر على اعتباره حملة لـ”تجهيل” الجيل، علاوة على ما خلقه من ضغط على الأهالي في متابعة أبنائهم تعليميا في ظل غياب شبه كامل للدور الحقيقي للمدرسة.

ويؤمل مواطنون بأن يكون العام الجديد عاما أفضل من نواح متعددة؛ لا سيما وأن الإشاعات لا تنتهي عن قرارات متوقعة بفك الإغلاقات وإعادة الفتح التدريجي لمختلف القطاعات، فهل تتوقعون أن يكون العام المقبل أخف وطأة على الأردنيين؟

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *