بانوراما النقابات 2020: الحكومة تلجم المهنيين.. “المعلمين” قيد الاعتقال و”الأطباء” محيّدة

بانوراما النقابات 2020: الحكومة تلجم المهنيين.. “المعلمين” قيد الاعتقال و”الأطباء” محيّدة

عمان – البوصلة

لم تنته النقابات المهنية من أزماتها مع الحكومة وأزماتها الداخلية في 2020، فكانت الترتيبات تتجه إلى التصعيد مع أكثر من نقابة حول ملف العلاوات المهنية إلا أن قدوم جائحة كورونا إلى المملكة ووضع البلاد تحت أوامر الدفاع حدّد العمل النقابي بأدنى مستوياته كما حدث مع جميع القطاعات الخدمية والاقتصادية والحكومية.

يرى مراقبون أن النقابات المهنية غُيّبت مرتان هذا العام؛ صحيا وسياسيا، فمن محاولات الخروج من مأزق الظرف الصحي ليظهر جليا الاستغلال الحكومي للمشهد لبدء مشهد ضغط جديد على النقابات المهنية قادته الحكومة السابقة برئاسة الرزاز.

ولم يشفع للنقابات هذه المرة دورها الوطني وحملاتها التوعوية وحتى تبرعها للدولة لمواجهة الجائحة فنقابة المعلمين على سبيل المثال ورغم خروجها من أزمة ضاربة مع الحكومة على ملف العلاوات وتعليق الحكومة لصرف هذه العلاوة إلا أنها تبرعت بنصف مليون دينار لمواجهة الجائحة، فيما تبرعت وزارة الأشغال بمبلغ مماثل وكذا باقي النقابات، لتساهم جميعا مع القطاع الاقتصادي في رفد ميزانية وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية لحماية القطاع الصحي وذوي الدخل المحدود.

وفي ظل أزمة صحية عصفت في العالم والمملكة جزء منه، دخلت نقابة الأطباء في نزاع مع الحكومة حول علاوة أعضائها بعد قرار الحكومة وقف جميع العلاوات لموظفي القطاع العام، وهو ما رفضته النقابة في ظل مواجهة الأطباء للوباء في الصف الأول وعدم تأثر أعمالهم بل وزيادة واجباتهم وكثرة الضغط عليهم.

واستغل وزير الصحة آنذاك سعد جابر، خلافات داخلية في مجلس النقابة فبعد تقديم مجلس النقابة استقالته باستثناء نقيب الأطباء، احتجاجا على “التغول الحكومي” قرر الوزير قبول هذه الاستقالات وحل المجلس وتعيين لجنة حكومية، لتصبح النقابة الأهم لمواجهة الجائحة دون قيادة منتخبة، وهو ما يمنح الحكومة أريحية في التعامل مع الملف دون وجود معارضة لأي قرار بصوت علمي طبي.

وعلى إثر هذا الخلاف، بدأت نقابة المعلمين في التحمية لرفض قرار وقف العلاوة لأعضائها إلا أن أجهزة الحكومة كانت هذه المرة مسنودة بأوامر الدفاع وموقف شعبي منهك اقتصاديا بفعل قرارات الإغلاق وهو ما منح الحكومة فرصة خلق بيئة مناسبة لبدء حملة ضد النقابة، تمثلت بقرار قضائي بإغلاق النقابة بالشمع الأحمر واعتقال مجلس النقابة وتقديمهم للمحاكمة بتهم “مالية” بعد تبرع النقابة بالمبلغ الأكبر نقابيا للحكومة.

ودخل أعضاء المجلس في إضراب مباشر عن الطعام، ونزل المعلمون إلى الشوارع على كامل رقعة المملكة لتواجه الحكومة هذا الحراك بإجراءات صارمة وقمعية بقرار منع التجمعات وهو ما أدى لاعتقال مئات المعلمين والإفراج عنهم لاحقا، كما أفرجت عن أعضاء مجلس النقابة دون إعادة النقابة لمجلسها المنتخب.

ورغم الملاحظات الكبرى على أداء وزارة التربية والتعليم في ملف التعليم الالكتروني فإنه لا صوت مهني يطالب بتصحيح أو تحسين التجربة، خاصة وأن وزير التربية الدكتور تيسير النعيمات الذي احتفظ بحقيبته في الحكومة الجديدة يبصم بالعشرة أن التجربة ممتازة في التعليم الالكتروني.

ويجمع مراقبون أن أكثر ما قلل من أهمية الوزن الحراكي للنقابات المهنية هو صمت النقابات عما حدث لنقابة المعلمين، ورغم ذهاب بعض النقباء بوجه محمرّ إلى الدوار الرابع للقاء رئيس الوزراء ومطالبته بوقف ما يحدث مع “المعلمين” وفق ما أوردته المصادر النقابية حينها، إلا أن الحكومة واجهتهم بصرامة جعلتهم يسكتون وربما على “مضض”، سكوتٌ ثمنه معروفٌ مسبقًا.

ولم تقتصر العلاقة بين الحكومة والنقابات على الاعتقالات التي طالت أعضاء نقابة المعلمين، فشهد عام 2020 اعتقال ناشطين في نقابة المهندسين أبرزهم المهندس بادي الرفايعة والذي كان منسق التحالف الوطني للإصلاح في الانتخابات النيابية، كما أوقفت الأجهزة الأمنية مالك قناة رؤيا فايز الصايغ والإعلامي في القناة محمد الخالدي، إضافة إلى تحويل ناشر موقع الوقائع الإخباري جهاد حداد إلى محكمة أمن الدولة بناء على قضية نشر وهو ما يعد سابقة في تعامل الحكومة مع الجسم النقابي الصحفي.

كما دخلت نقابة المحامين مؤخرا في أزمة مع الحكومة إثر قرار رئيس الوزراء بشر الخصاونة بإصدار أمر الدفاع 21 والمتعلق بالمرافعات أمام المحاكم عن بعد، وهو ما رفضته نقابة المحامين لتقرر منع الترافع أمام جميع المحاكم وهو ما توقف لاحقا إثر اتفاق بين النقابة والمجلس القضائي ووزارة العدل.

ورغم كل هذه الأحداث السلبية التي شهدتها الحياة النقابية، إلا أن النقابات كان لها جهد واضح في ملف جائحة الكورونا، فالنقابات الصحية أصيب الكثير من أعضائها، بل وتوفي 27 طبيبا حتى لحظة كتابة هذه البانوراما أثناء أداء واجبهم الأخلاقي والوطني في مساعدة مصابي كورونا.

ختام العام 2020.. حل “نقابة المعلمين”

وختم اليوم الأخير من العام 2020 بـ”ضربةٍ موجعة” للعمل النقابي لعلها تكشف ما تخبئه حكومة الخصاونة من قرارات سياسية بامتياز للجم أي نقابة تقف ندًا للقرارات الحكومية المتفردة بإدارة المشهد، فصدر قرار قضائي أولي بحل نقابة المعلمين الأردنيين والحكم بحبس جميع أعضاء مجلسها لمدة سنة.

وأصدرت محكمة صلح جزاء عمان قرارا بحل مجلس نقابة المعلمين والحبس سنة واحدة لجميع أعضاء المجلس عن التهم المسندة اليهم، الأمر الذي عدّه حقوقيون قرارًا سياسيًا بامتياز.

يمكن لأي مراقب أن يرى أمل المواطنين بعام أفضل في 2021، فهل يكون العام القادم أفضل للنقابات؟

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *