بانوراما 2020.. كورونا يفتك بالعالم وسقوط ترامب وهرولة عربية مخزية للتطبيع

بانوراما 2020.. كورونا يفتك بالعالم وسقوط ترامب وهرولة عربية مخزية للتطبيع

عمان – البوصلة

ليس مبالغة القول بأنّ العالم تنفس الصعداء برحيل العام 2020، رغم استمرار تأثير تداعيات العام المنصرم الذي خلف خلال أيامه وأسابيعه وشهوره العديد من المآسي والكوارث الصحية والاقتصادية والسياسية، وترك العالم متخبطًا أمام جائحة كبرى فتكت بالبشرية بانتظار “البلسم الشافي والترياق النافع” وثبوت فعالية اللقاح الذي أعلنت عنه عدد من الشركات العالمية وبدأت الحكومات بإعطائه لمواطنيها في مختلف دول العالم.

لم تكن جائحة كورونا وحدها التي تضرب البشرية بعمق؛ بل كان الظلم والغطرسة التي تقودها أمريكا في انحيازها للكيان الغاصب منذ مطلع العام عبر “صفقة القرن” المزعومة كأكبر المظالم التي يمنح فيها من لا يملك وطنًا بأكمله لمن لا يستحقه، ولكن الأيام والأعمال بخواتيمها ومظاهر سقوط أصحاب الصفقة سواء في الكيان الغاصب أو قيادة أمريكا باتت واضحة في أذيال العام 2020 الذي غادرنا لتوه.

وأسوأ ممّا سبق هرولة أنظمة عربية لإلقاء “حبال النجاة” لقيادات صفقة القرن الغارقة مراكبهم أمام شعوبهم دون أي مبرر في حفلة جماعية صاخبة من “التطبيع المجاني” الذي تطبل له وسائل الإعلام العربية التي تمتلكها الأنظمة المستبدة لتغييب وعي الشعوب وتزييف الحقائق وقلب الوقائع الذي هبت الشعوب العربية للوقوف في وجهه ورفضه باعتبار “التطبيع خيانة” وإن كان المطبعون بخلفيات فكرية تتبع لأحزاب إسلامية كما كانت الصدمة في تطبيع الحكومة المغربية.

“البوصلة” رصدت في بانوراما 2020 أبرز الأحداث المؤثرة وتداعياتها على العالم، وتأثيرها على الأردن الذي يتأثر بشكلٍ كبيرٍ جدًا لما يحدث في الإقليم والعالم في ظل واقع اقتصاديٍ صعب تخلى فيه الصديق وتآمر عليه القريب في واقعٍ عربيٍ ممزق وعالميٍ منحاز لمصالح الدول الكبرى وللكيان المحتل.

المشهد الأمريكي.. صفقة القرن وتداعياتها وسقوط  ترامب

ومن أبرز ما شهده العام 2020 ذلك الإعلان المشؤوم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الساقط في الانتخابات الأمريكية الأخيرة دونالد ترامب من منح القدس كعاصمة للصهاينة على حساب العرب والفلسطينيين الأمر الذي شهد رفضا عربيًا وإسلاميًا واسعًا قاده الأردن بحراكٍ شعبيٍ منقطع النظير.

“البوصلة” رصدت الوقفات الاحتجاجية والفعاليات الشعبية التي قادتها الحركة الإسلامية والنقابية للتعبير عن رفض الصفقة، كما رصدت أوجه القوة والضعف في الموقف الرسمي من الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال.

ورصدت آراء الخبراء في نقد الموقف الرسمي الذي ما زال يصر على “التعامل بالأدوات الناعمة” لمواجهة صفقة القرن وأطماع الاحتلال الصهيوني، كما أجابت عن التساؤل: هل يكفي الأردن الارتكاز على القانون الدولي لمواجهة صفقة القرن؟

وأشارت لتحذيرات الخبراء من السيناريو الأخطر على الأردن بصفقة القرن، وقرأت ماذا وراء زيارة بومبيو لدولة الاحتلال وما تريده الإدارة الأمريكية من ذلك.

كما تابعت “البوصلة” الأحداث التي هزت أمريكا خلال العام الحالي بعد مقتل مواطن أمريكي من أصولٍ إفريقية، وتداعيات هذا الحدث الذي تفاعل معه العالم بأجمعه.

ليس هذا فحسب بل كان السقوط المدوّي لترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية خلال العام2020  بانتظار أن يتنفس العالم الصعداء من صاحب “نظرية الرجل المجنون” في القيادة، وهل سيسلمها لبايدن “سلميًا” أم سيقيم قيامة القارة الأمريكية.

تصاعد الانتهاكات في القدس خلال العام 2020

وبحجم المؤامرة التي كانت تحاك ضد القدس، كانت “البوصلة” تشير إليها دائمًا في تغطياتنا، لا سيما وأن تصاعد انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وبشكلٍ غير مسبوق مردها لسعيها المحموم لإقامة “عاصمتها الأبدية المزعومة” بحسب الخبراء.

فيما يشدد الخبراء الذين تحدثت لهم “البوصلة” على أن الاحتلال يسعى اليوم لتقسيم القدس زمانيًا ومكانيًا تمهيدًا لإقامة الهيكل المزعوم الذي تواصل الحفريات الإسرائيلية من أجله خلخلة أساسات المدينة القديمة في القدس سعيًا لهدم بيوت المقدسيين وخلعها من جذورها وتفريغها من سكانها وتهويد المدينة بالكامل.

وطالما الاحتلال يحكم سيطرته على القدس خلال العام 2020 ظلت دعوات الخبراء مستمرة لانتفاضة بوجه المؤامرة لوقفها وإفشالها.

ولم تقف المؤامرة عند القدس فقط؛ بل تجاوزت أطماع الاحتلال إلى أكثر من ذلك بما يمس السيادة الأردنية؛ فأعطت “البوصلة” اهتماما كبيرًا لقضية سعي الاحتلال لضمّ غور الأردن لسيادته، متجاهلاً كل الاتفاقيات والقوانين الدولية، وهكذا كان يجب على الحكومة مواجهة الغطرصة الصهيونية.

الهرولة العربية المخزية نحو التطبيع

وكان العام 2020 صادمًا في حجم التذلل العربي الرسمي غير المبرر في الهرولة للتطبيع مع الكيان المحتل الذي تساقط قادته الواحد تلو الآخر، فما كان من بدٍ من إلقاء حبال النجاة العربية لنتنياهو لعله يحوز على بعض الرضا لدى كيانه المحتل وينجح في الانتخابات التي فشلت لمراتٍ عدة.

وأكد خبراءٌ تحدثت إليهم “البوصلة” أنّ الهرولة نحو “التطبيع المجاني” مع الكيان الصهيوني لن يخدم مصالح الدول العربية التي تقدم عليه؛ بل على العكس من ذلك فإنه يشكل إضراراً بمصالحها وخداعًا للشعوب العربية وتقديمًا للوهم بأن هذا الكيان العنصري و”الثعلب الصهيوني” سيوقف أطماعه في العالم العربي ويغير من نظرته الحاقدة والمعادية للعرب والمسلمين.

ليس هذا فحسب بل إن النظام الرسمي العربي القذر مهّد الطريق لحفلة التطبيع هذه عبر دراما مسمومة قدمها للمشاهد العربي، الأمر الذي استوجب التحذير من خطورة “دراما التطبيع” وسعيها لترويضنا فكريًا.

استمرار المشهد العربي الممزق

استمرت خلال العام 2020 حالة التمزق العربي، حتى غاب العرب وجامعتهم عن التكافل والتعاون لمواجهة جائحة كورونا وتسابق كل بلدٍ للنجاة بنفسه صحيًا واقتصاديًا في غيابٍ كامل لأواصر الأخوة العربية، وفي الوقت ذاته كانت الأنظمة الحاكمة تقمع أي صوتٍ معارضٍ سواء في السياسة أو الصحة أو الاقتصاد فعززت الجائحة القبضة الأمنية للأنظمة وخنق آمال الشعوب بأي حرية أو حقوق؛ سيفرضها أي ربيع عربيٍ قادمٍ سيكون أشدة قسوة ممّا مضى.

لم يغب التعاون فحسب؛ بل ظهر التدخل السلبي في أكثر من قطرٍ عربيٍ في سبيل تعزيز الفوضى وإدامة حالة النزاع في تلك البلدان.

وفي هذا السياق حذر المحلل السياسي والصحفي اليمني خالد العقلان في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” من أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن يتحمّل المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه أحوال اليمنيين وأعادتهم صحيًا واقتصاديا وسياسيًا قرونًا إلى الوراء.

فيما حذر خبير عسكري آخر تحدثت إليه “البوصلة” من أن تدخل مصر عسكريًا في ليبيا سيكون “انتحارًا” وستكون له انعكاسات سلبية على المشهد الليبي.

أما المشهد العراقي، فأكد الصحفي العراقي أحمد الشمّري في تصريحاته إلى “البوصلة” أن الوضع في العراق لا يبشر بخير على أكثر من صعيد، فعلى مستوى الأمن السلاح ما زال منفلتا بيد المليشيات الموالية لإيران، والمتهمة بارتكاب عمليات اغتيال طالت ناشطين وإعلاميين وكل من يرفض سطوتهم وتغولهم في البلد.

وأضاف الشمري بالقول: أما على المستوى الاقتصادي، فإن خفض قيمة الدينار العراقي أدت إلى حصول تضخم وارتفاع في أسعار السلع، والتي في معظمها مستوردة، في ظل تعطل الزراعة والصناعة، إضافة إلى تردي الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والماء والطرق.

أما على الصعيد السياسي، فيؤكد الصحفي العراقي أن الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو/ حزيران 2021، لن تغير من الواقع المرير شيئا في ظل تدخل المال السياسي وسيطرة ذات الأحزاب على مفوضية الانتخابات، وتفصيل قانون الانتخابات الجديد على مقاساتهم ليحققوا على أعلى عدد مقاعد في البرلمان المقبل، مع شكوك في تمكن الحكومة من إقامة الانتخابات في موعدها لتأخر إقرار قانون المحكمة الاتحادية، التي تصادق على نتائج الانتخابات، إضافة إلى تردي الوضع الأمني بسبب انفلات السلاح.

مقتل قاسم سليماني وتداعياته

ومن أبرز الأحداث التي شهدها العام 2020 اغتيال أمريكا لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، الذي رجّح خبراء سياسيون وعسكريون تحدثت لهم “البوصلة” أن لا يتعدى ردّ النظام الإيراني على حادثة اغتياله بعض العمليات المحدودة لـ”حفظ ماء الوجه”، مؤكدين أن الأمر لن يتطور بكل الأحوال إلى “حربٍ مفتوحة” بين إيران وأمريكا لانعدام مصلحة الطرفين بمثل هذا السيناريو، فضلاً عن أنه “لا مقارنة بين القوة الأمريكية والقوة الإيرانية”.

انهيار أسعار النفط

كما شهد العام 2020 انهيارًا مفاجئًا لأسعار النفط في أمريكا بسبب جائحة كورونا، الأمر الذي كان له تداعيات هائلة.

وفي هذا السياق أكد خبراء اقتصاديون في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أنّ ما يجري في سوق النفط العالمية اليوم من انهيارات وخاصة الخام الأمريكي مرتبط بشكلٍ وثيق بجائحة كورونا وإغراق السوق بالنفط في ظل حالة الانكماش الاقتصادي وعدم وجود مشترين جدد وارتفاع كلفة التخزين بعد امتلاء المخزونات في أغلب دول العالم وعلى رأسها أمريكا.

ولكن ما كان يهمنا من الحدث برمّته كيف سيؤثر انهيار أسعار النفط الأمريكي على السوق الأردني؟

كورونا تفتك بالعالم صحيًا واقتصاديا واجتماعيًا

رصدت “البوصلة” خلال العام 2020 كل ما يتعلق بتداعيات جائحة كورونا محليًا وعربيًا ودوليًا، والتفاصيل الدقيقة لكل ما يصدر عن الجهات ذات العلاقة كمنظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات التي كانت تسعى على قدمٍ وساق لإيجاد لقاحٍ عاجل لوقف الجائحة التي فتكت بالعالم أجمع.

واهتمت بنشر تقارير التوعية بالمرض وخطورته وطرق الوقاية منه ومواجهته على ألسنة الأطباء والمختصين في إطار نشر الوعي والثقافة العامة وتقديم النصيحة للمسؤولين لسد الثغرات الواضحة في النظام الصحي وتجاوزها قدر المستطاع.

مقاطعة فرنسا

شهد العام 2020 حملة مقاطعة عربية وإسلامية واسعة للمنتجات الفرنسية بعد إقدام الصحافة الفرنسية على نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وتأييد الرئيس الفرنسي ماكرون لإعادة النشر باعتباره حرية تعبير عن الرأي الأمر الذي أجبره لاحقًا للتراجع عن ذلك بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بفرنسا اقتصاديا بسبب سلاح المقاطعة.

رحيل المفكر الإسلامي محمد عمارة

كما شهد العام 2020 حدثا مؤلما بوفاة المفكر الإسلامي محمد عمارة الذي يعد صاحب إرثً علميٍ كبيرٍ في خدمة الإسلام.

هذا الرحيل الذي وصفه المفكر الإسلامي فهمي هويدي بالقول: “إنّ رحيل الدكتور محمّد عمارة خسارة كبرى للأمّة الإسلامية كلها، فهو سيفٌ من سيوف الله، ورجلٌ ظلّ صامدًا ومحاربًا وزاهدًا ومتواضعًا، وخاطب الجميع بعلمه وزهده وأدبه وأسهم إسهامًا هائلاً في الإحياء الإسلامي، وإنّه حين يغيب فجأة فيجب علينا استشعار فداحة الخسارة”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *