بروكينغز: كيف يرى الأمريكيون “ضم الضفة” وصفقة ترامب؟

نشر معهد “بروكينغز” تقريرا للأكاديمي “شبلي تلحمي”، يرصد فيه آراء الأمريكيين بشأن خطة الاحتلال الإسرائيلي ضم أجزاء من الضفة الغربية، و”صفقة” الرئيس دونالد ترامب لـ”السلام” في المنطقة.

وذكّر “تلحمي” بأن ما يسمى خطة ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني اقترحت خطوة “الضم” المثيرة للاستياء الدولي والأممي. كما أن تلك الخطة تدعي أنها تعرض “دولة” فلسطينية، ولكن الكيان المطروح بالكاد يشبه الدول التي نعرفها، حيث سيحكم الفلسطينيون حوالي 70 بالمئة فقط من أراضيهم المحتلة عام 1967، على أن تكون مقطعة الأوصال وتربطها ممرات ضيقة، دون أي سيطرة على الأمن أو الحدود أو الجو أو المياه الإقليمية أو حق التحالف مع دول أخرى.

وبعد اطلاعهم على عرض ترامب، وصف 50 زعيما أوروبيا سابقا الخطة بأنها شبيهة بنظام الأبارتهايد. وليس غريبا أن رفضها الفلسطينيون مباشرة، وهذا ما فتح الطريق أمام الرئيس الأمريكي ليدعم تطبيق نواح من الخطة من جانب واحد، بما في ذلك ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة، بحسب “تلحمي”.


وتساءل الباحث عن توجهات وآراء الأمريكيين إزاء الخطة واحتمال ضم إسرائيل لأراض في الضفة الغربية المحتلة. ولاكتشاف ذلك طرحت مجموعة من الأسئلة من خلال برنامج استطلاعات جامعة “ميريلاند” للقضايا الخطيرة، وشمل 2395 شخصا وطرحت الأسئلة عليهم بين 10 و 20 آذار/ مارس.

ولاحظ التقرير أن ثمانية بالمئة فقط ممن قالوا إنهم على معرفة محدودة بالخطة، اعتبروا أن ما تعرضه على الفلسطينيين يشكّل “دولة”.

وترتفع هذه النسبة في أوساط الجمهوريين من مجموع المستطلعة آراؤهم، لتبلغ 14 بالمئة.

في المقابل، قال أغلبية المشاركين، ولا سيما الديمقراطيين والمستقلين، إن ما يعرض على الفلسطينيين هو “احتلال”.

وقال 34 بالمئة إنهم ليسوا على اطلاع واسع على الخطة، و25 بالمئة قالوا إنهم على اطلاع محدود، فيما نفى 36 بالمئة أي اطلاع، وقال أربعة بالمئة فقط إنهم على معرفة جيدة بشأنها.


والنتائج التالية مبنية على آراء من قالوا إنهم على “معرفة جيدة” أو على “معرفة محدودة” بالخطة.

أولا، وبدون إعطائهم أي معلومات عن الخطة، كان الانطباع العالم لدى المشاركين الذين كانوا على “معرفة محدودة” بالخطة يميل أكثر إلى عدم التأييد، وعدد أكبر اعتبر أن الخطة “تميل لصالح إسرائيل” أكثر من الفلسطينيين. وكما هو الحال بالنسبة لكل القضايا في الأجواء السياسية الأمريكية الحالية فقد انعكس الانقسام الحزبي بشكل ملحوظ.

فمعظم الديمقراطيين (71 بالمئة) والمستقلين (53 بالمئة) كانوا غير مؤيدين للخطة مقارنة مع 12 بالمئة فقط بين الجمهوريين. وعبر أكثر من نصف الجمهوريين (54 بالمئة) عن تأييدهم للخطة بينما عبر 5 بالمئة فقط من الديمقراطيين عن تأييدهم لها.

وبشكل عام كانت نسبة الأمريكيين المؤيدين للخطة 29 بالمئة مقارنة مع الخيارات الأخرى – فقال 42 بالمئة إنهم لا يؤيدونها، و22 بالمئة إنهم لا يؤيدون ولا يعارضون الخطة، وقال سبعة بالمئة إنهم لا يعرفون.


وقال 42 بالمئة إن الخطة “تميل جدا لصالح إسرائيل”، بما فيهم 72 بالمئة من الديمقراطيين و46 بالمئة من المستقلين و12 بالمئة من الجمهوريين. وفي المقابل قال 40 بالمئة إن الخطة “احتوت على التوازن الصحيح” بما في ذلك 71 بالمئة جمهوريون و29 بالمئة مستقلون و10 بالمئة ديمقراطيون.

وثانيا؛ قدم الاستطلاع وصفا مختصرا للكيان الذي يقترحه ترامب للفلسطينيين، ويقضي بأن يسيطروا على 70 بالمئة من الضفة الغربية، بالإضافة إلى قطاع غزة، مع تبادل بعض الأراضي. وبحسب الخطة، فإن الأراضي الفلسطينية ستكون مجزأة ولكن متصلة عبر ممرات ولن يسيطر الفلسطينيون على المياه الإقليمية ولا الأجواء ولا الأمن ولا الحدود ولا التحالف مع بلدان أخرى.

وأعطي المشاركون خيارات عشوائية لوصف المشهد، مثل: “دولة” أم “أراض محتلة” أم “منطقة حكم ذاتي” أم “دولة واحدة ولكن بدون مساواة” أو “لا أعرف”.

ولم يختر وصف “دولة” سوى ثمانية بالمئة من المشاركين، بما فيهم ثلاثة بالمئة من الديمقراطيين ومثلهم من المستقلين، و1.4 بالمئة من الجمهوريين. واعتبر أكثرية من الديمقراطيين والمستقلين الكيان “أراضي محتلة”، وذلك بواقع 53 بالمئة، بينما أجاب عدد كبير من الجمهوريين بـ “لا أعرف” (34 بالمئة).

وثالثا، وضع الاستطلاع مجموعة أسئلة حول الضم الإسرائيلي المقترح للمستوطنات في الضفة الغربية. وأظهرت هذه القضية الخلاف الحزبي: فقد عارضت أكثرية ديمقراطية (79 بالمئة) ضم المستوطنات المقترح بينما أيد الضم أكثر من نصف الجمهوريين (56 بالمئة)، وما يقوي الدعم بين الجمهوريين الإنجيليين الذي يصل إلى 64 بالمئة.

وسبق سؤال الضم سلسلة من الأسئلة تظهر المبادئ التي بنى عليها المشاركون دعمهم أو معارضتهم للخطوة. وكانت هنالك حجتان ضد الضم: إحداهما قائمة على القانون الدولي والأخرى على حقوق الفلسطينيين. كما عرضت حجتان لتأييد الضم: الأولى بناء على الحقائق على الأرض والثانية بناء على المزاعم التوراتية.

وبعد إجراء الاستطلاع العام، تم سؤال المشاركين عن أي تلك الحجج أقرب لوجهة نظرههم، وانقسم المشاركون في الوسط على خطوط حزبية حيث ذكر غالبية الديمقراطيين “القانون الدولي”، فيما مال الجمهوريون نحو “المزاعم التوراتية”.

وحول “يهودية إسرائيل” مقابل ديمقراطيتها، وهو سؤال طرح على جميع المشاركين وليس فقط على من كان على معرفة محدودة أو جيدة بخطة ترامب. وكما كان الحال في الاستطلاعات السابقة فقد قال نحو الثلثين (63 بالمئة): “أفضل ديمقراطية إسرائيل على يهوديتها. وأدعم دولة ديمقراطية واحدة يعيش فيها العرب واليهود متساوين حتى لو عنى ذلك أن إسرائيل لن تكون دولة يهودية سياسيا”.

وقال بذلك، وفق تقرير “بروكينغز”، 81 بالمئة من الديمقراطيين، و70 بالمئة من المستقلين. وانقسم الجمهوريون في المقابل، حيث قالت نسبة عالية منهم (49 بالمئة): “أفضل يهودية إسرائيل على ديمقراطيتها. وأدعم استمرار الأكثرية اليهودية في إسرائيل في الحكومة حتى لو عنى ذلك أن لا يحصل الفلسطينيون على الجنسية ولا الحقوق الكاملة”. ولكن كان من الواضح أن الجمهوريين غير الإنجيليين يفضلون الديمقراطية على اليهودية بعشر نقاط مئوية (51 بالمئة مقابل 41 بالمئة).

ويشدد التقرير على أن الشعب الأمريكي لم يتابع خطة ترامب للشرق الأوسط عن كثب، وهو ما ينطبق أيضا على المسيحيين الإنجيليين الذين يميلون لتأييد ضم إسرائيل للأراضي المحتلة أكثر من غيرهم.

ويوضح التقرير أن قضية “الضم” تجد لها صدى لدى معظم الإنجيليين، في ظروف مختلفة، ولكن مع وجود قضايا أخرى تشغل الساحة المحلية فإن هنالك القليل من الاهتمام أو الانتباه لتلك التطورات.

وتابع بأن الإنجيليين على مستوى الشارع لن يصوتوا لترامب بناء على ما يفعل أو لا يفعل في الشرق الأوسط.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *