بعد تعرضها للحذف.. هكذا تمكن شاب سوري من أرشفة مئات آلاف الفيديوهات للثورة

يجلس الشاب السوري تامر التركماني ساعات طويلة أمام شاشة الحاسوب منهمكا في عمل طوعي يصفه بأنه واجب وطني مهم لكل السوريين، وهو حفظ المقاطع المصورة للثورة السورية بعد تعرض جزء كبير منها للحذف والضياع.

يقول للجزيرة نت إن عمله أساسا كان ينصبّ على توثيق وأرشفة أسماء القتلى الذين سقطوا على يد النظام السوري منذ عام 2011، لكنه لاحظ أن أغلب المقاطع المصورة التي توثق ذلك حذفت من منصة يوتيوب بحجة أنها تنتهك سياسة الموقع لتضمنها “محتوى عنيفا”، بحسب الموقع.

ومن هنا تيقن تامر أهمية القيام بعمل آخر بجانب توثيق أسماء القتلى، وهو حفظ المقاطع التي توثق للثورة السورية من الضياع خصوصًا أن مصوريها إما قتلوا أو اعتقلوا أو هجروا، ومنها ما لا توجد له نسخ إلا على الشبكة العنكبوتية وتحديدًا يوتيوب الأكثر استخدامًا من قبل النشطاء السوريين.

فقد منع النظام السوري وسائل الإعلام من تغطية الاحتجاجات التي انطلقت ضده بدءا من محافظة درعا عام 2011، لكن ذلك جاء في ظل ثورة الاتصالات التي مكّنت من ظهور المواطن الصحفي الذي نقل بكاميرا الهاتف الجوال ما عجزت عن نقله وسائل الإعلام بأنواعها.

وقد امتلأت الشبكة العنكبوتية بالمقاطع المصورة التي توثق المظاهرات والمجازر التي ارتكبها النظام وعمليات القصف والاشتباكات وغيرها من التطورات والأحداث التي صاحبت الثورة على مدى السنوات الماضية، إلا أنها كانت تُنشر بهدف نقل الأخبار التي لا تصل إليها وسائل الإعلام العالمية في سوريا. ولأن بعضها أصبح قديمًا بات من الضروري توثيقها وأرشفتها وحفظها من الضياع.

نتائج إيجابية
قسّم التركماني عمله إلى مرحلتين، يدون خلال إحداهما معلومات المقاطع المصورة وأسماء قنواتها على اليوتيوب بالإضافة إلى الرابط الخاص بها وحالتها إن كانت نشطة من عدمه.

والمرحلة الثانية بحسب حديثه للجزيرة نت، يحفظ فيها المقاطع على حاسوبه الشخصي ويرتبها بحسب تواريخها بالإضافة إلى مكان وزمان الحدث بما يساعد في عملية الاستعادة المناسبة له.

وأكد التركماني، أنه عمل على تجهيز ثلاث نسخ من أجهزة التخزين الخارجية “الهاردات”، وضع الأولى في كندا والثانية في أوروبا بينما احتفظ بالثالثة لديه في تركيا.

والهدف من هذا التوزيع ضمان عدم فقدان ما عمل عليه من توثيق لفيديوهات الثورة السورية، وقال التركماني للجزيرة نت إن مجموع الفيديوهات التي أرشفها وصل إلى 1554940 مقطعا، أي ما يعادل 22164 غيغابايتا حصل عليها من 2026 قناة، وتتراوح جودة الفيديوهات ما بين 240 و1080 “بكسلاً”.

توثيق وإثبات
يطمح تامر التركماني إلى إنشاء موقع على الإنترنت يعرض فيه جميع ما يقوم بأرشفته عن الثورة السورية من فيديوهات وأسماء للقتلى وتفاصيل المجازر لتكون متاحة لكل من يريد العمل على أبحاث أو توثيق خاص بالثورة السورية.

وقال في حديثه للجزيرة نت إنه لا يريد تكرار ما حدث إبان مجزرة حماة عام 1982 حيث لم يكن هناك توثيق، وتمكن النظام السوري من طمس صور الانتهاكات ولو أنها بقيت حاضرة في وجدان السوريين.

وأضاف التركماني أن ما حدث خلال السنوات الماضية في سوريا لا يمكن أن يمر دون إثبات وتوثيق “لتكون دليلًا واضحًا يوم الحساب الذي يرجوه جميع السوريين للقتلة بالنظام السوري ورأسه بشار الأسد، وليبقى وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي لم يتحرك لإنقاذ الشعب السوري”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *